نيران نجع الهوى ٢

❈-❈-❈
في منزل آخر يبدو عليه البساطة بمنازل نجع العمدة كان يقف أكرم أمام حنان زوجته التي كانت تصيح أمامه بحدة:
– لحد إكده ومينفعش مهجدرش اتحمل، لحد ميتى هنفضل إكده عناكل منين أومال بعد ما هملت الشغل لحد دلوك.
مرر يده فوق وجهه بضيق محاولًا السيطرة على ذاته مغمغمًا بهدوء:
– ربِك هيفرچها يا حنان بجولك الراچل كان مسرجني لولا ستر ربِنا كيف يعني أفضل بعد إكده، وأني بدور على شغل غيره.
مصمصت شفايفها وغمغمت بعدم رضا غاضبة:
– لحد ميتى هتلاجي بعد سنة بجالك كم شهر جاعد إهنيه في الدار كيف الولايا.
هب واقفًا أمامها بغضب قابضًا فوق ذراعها صائحًا بها بعنف:
– كنك اتچنيتي اومال اجفلي خشمك واتحشمي يا حنان.
أنهى حديثه دافعًا إياها بغضب ملتقطًًا أنفاسه بصعداء محاولًا التفكير للوصول إلى حل مُرضى، هو لازال يبحث عن عمل آخر لكن محاولاته باءت بالفشل، أسرعت تصيح أمامه بغضب أعماها:
– أني اللي اتچنيت ولا أنت اللي مجادرش تتكلف بمرتك وولادك بجولك ايه أني مهستحملش اللي عتعمله ده، ولادك عنديك وأني مهجعدلكش بعد إكده.
وقف يطالعها بذهول صامتًا شاعرًا بضعفه لكن كيف يصمت على إهانته كيف يستكمل عمله بعدما شعر بالإهانة وهي الآن تتخلى عنه وعن اطفالها بتلك السهولة كيف استطاعت فعل ذلك، ستترك طفلها ذو الثلاث أعوام ورضيعتها الصغيرة دون أن تلتف لأمرهم.
بدأت تعد أشياءها وذاتها مقررة الذهاب انطلق، ياسين طفلها نحوها ممسكًا بساقها مردفًا بصوت طفولي باكٍ:
– مـ… متهملنيش يمّا أنـي بحبك.
دفعته بقوة للخلف حتى تستطيع الذهاب، وتطلعت نحو زوجها مغمغمة بغرور:
– عيالك عنديك أهم ابجى فرّچني عتصرف عليهم منين.
سارت نحو الخارج بغضب دون الالتفات لأمره وأمر أطفالها كأنهم لم يعنوها، تستمع إلى صراخ ابنها وبكاء صغيرتها وتستكمل سيرها فالابتعاد عنهم بلا مبالاه..
وقف يحمل طفلته ويحتضن صغيره وعينيه معلقة نحو الباب بذهول والصدمة مسيطرة عليه شاعرًا بالحزن لأمرهم والذنب لكونه المتسبب فيما حدث لهم، أخفض بصره أرضًا يشعر بالحزن والخذلان ولازال عقله لا يصدق أنها استطاعت فعلها وتركتهم.
❈-❈-❈
بعد مرور يومين…
توجه أكرم إلى عمران ليطلب منه المساعدة بعدما شعر أن الدنيا بأكملها قد اسودت في وجهه شاعرًا باليأس تمكن منه، تارك أطفاله لوالدته الكبيرة في السن لم تستطع رعايتهم التامة لكنها تحاول، بعد أن حاول مع زوجته للعودة لأجل أطفالها لكنها رفضت تمامًا لينتهي بهم الأمر بنهاية علاقتهم التامة.


