نيران نجع الهوى ٢

– أني چوزك غصب عنيكي افهمي إكده زين، لو رايد اجربلك هجرب، الله في سماه ما هتعرفي تبَعدي عنيّ.
شعرت باهتزاز قوي بعينيها متحاشية النظر نحوه وقلبها الذي يرتجف بخوف يدفعها لدفعه بقوة والإبتعاد عنه لكنها لم تقوى على ذلك وأردفت بخوف متمسكة بحديثه معها:
– بس أنت وعدتني جبل سابج أنك مهتجربليش واصل.
وجدته يحرك رأسه نافيًا وأجابها بغرور ولا مبالاه يتلاعب بأوتارها:
– لاه بجا أني رچعت في حديتي، مفاكرش أن جولتلك إكده.
توسعت عينيها بصدمة ولا تعلم كيف آتت لها تلك القوة التي دفعته بها وسارت سريعًا مبتعدة عنه جذبت الوشاح وضعته فوق رأسها تخفي خصلات شعرها من أمام عينيه التي تفترسها برغبة وجراءة، وهي تلتقط أنفاسها المسلوبة في حضرته.
اقترب بخطوات واسعة غاضبة يجذبها من ذراعها بقوة مؤلمة، مردفًا بلهجة مشددة حازمة:
– أني چوزك يا عهد لازمن تفهمي دِه.
أنهى حديثه جاذبًا ذلك الوشاح من فوق رأسها ملقيه أرضًا بعنف وصدر عنه سباب حاد غاضب قبل أن يواصل حديثه بغضب، وهو يقرب وجهه منها شاعرة بأنفاسه الحارة تلفح وجهها فأغمضت عينيها:
– لو مفهماش اللي عجوله زين، يُبجى هخليكي تفهمي بطريجتي أني اللي معتعچبكيش.
انطلقت راكضة مرة أخرى مبتعدة عنه، وهي تحرك رأسها نافية بخوف:
– لـ… لاه لاه بعِد عني وهملني لحالي خلاص مهعملش حاچة.
صاح أمامها غاضبًا بحدة، وعينيه مصوبة نحوها بتوعد:
-هجربلك لما تنسي أني چوزك يا عهد.
اومأت برأسها أمامًا واضعة يدها فوق قلبها ملتقطة أنفاسها بصعداء شاعرة بتسارع دقات قلبها لا تعلم إلى متى ستظل في هذا الوجع الذي كاد الفتك بقلبها ماذا فعلت لتتلقى كل ذلك دفنت رأسها في صدرها باكية وقفت تدعي ربها أن يساعدها، شاعرة بلوعة الإشتياق لحسن الاشتياق يحرق قلبها بنيرانه المتأهبة لـكـن ماذا تفعل في النهاية؟! هي كانت ترسم لحياتها مسار آخر متلهفة لحدوثه لكن القدر كان يخفي حقيقة أخرى أصعب لتتخذ حياتها مسار آخر لم تتوقعه ولم يأتي يومًا بعقلها.
عانت من الآم الفراق ووجعه، القسوة ومضغها المرير، الوجع الذي أصبح يلازمها كظلها، الحزن والقهرة على ما حدث لها وحياتها التي انقلبت رأسًا على عقب في وهلة واحدة، تعاني من كل شيء سيء لا تعلم متى ستتخلص منه، ومتى سينتهى عذابها ويرحل عنها الوجع لتعود روحها إليها من جديد.




