نيران نجع الهوى ٢

كان يوزع نظراته عليها بقسوة كادت أن تنهي حياتها وأجابها بتهكم ساخرًا لم يخلُ من قسوته المظلمة:
– وأني جولت إيه يخلي اللي كيفك يرفع يده عليّ عاد.
ليتابع بغضب اكبر يعميه والدماء تغلى داخله:
– اللي يعمل إكده يبجى أخرته الموت، اعجلي وحطي عجلك في راسك مبجتيش لساتك مرت أخويّ فهتبجي مرتي أنى.
انكمشت فوق ذاتها بتوتر شاعرة بفرار الكلمات منها مبتلعة ريقها بخوف وأردفت بنبرة خافتة يملأها الخوف:
– أني مجصديش اعمل إكده حجك على راسيّ بس كيف بدك تتچوزني أني كنت هبجى مرت حسن أخوك حسن الچبالي.
احتل الغضب ملامحه وازداد متنهدًا بحرارة حيث كانت أنفاسه تلفح وجهها وهي ترمقه بعدم اطمئنان فتابع حديثه بحدة صارمة:
– ودلوك هتبجي مرتي أني مش حسن جولت معتفهميش.
عادت شراستها مرة أخرى لتظهر أنيابها معلنة رفضها أمامه مغمغمة بقوة غاضبة:
– وأني مش موافجة عالحديت الماسخ دِه عمرها ما هتحصل الچواز هيُبجى بالغصب عاد.
ترى النيران تنبعث من عينيه كادت أن تحرق الأخضر الذي حولهما وتحرقها هي أولًا فابتعدت عنه بخطواتها إلى الخلف وقبل أن تتحدث كان غمغم هو بقسوة ضارية:
– الله في سماه يا عهد وعهد عليا ليوم الدين ما هتبجي لحد غير لـ عمران الچبالي بالرضا أو بالغصب.
أكمل حديثه بنبرة ساخرة ذات مغزى آخر يهددها به:
– وجصاد دِه هنُبجى نجف چار حسن واساعده غير إكده لاه ايه جولك.
علمت أنه يضع زواجها منه أمام خروج شقيقه ولن يتنازل عن ذلك اعتلت شهقاتها الباكية وهي تشعر ذاتها مُقيدة لا تعلم ماذا تفعل؟! لا تريده لكن كيف ستواجهه وبذلك هي تدمر حياة حبيبها، مواجهتها له ورفضها لن يؤذيها هي، ستخضع للموافقة عنوة بقلب مقهور كاد أن يتوقف من فرط الحزن والظلم الشاعرة بهما..
أغمضت عينيها بقوة باكية وشفتيها ترتعش بضعف وهي تحرك رأسها نافية لكن لسانها يتفوه بالموافقة مرغم عليها، مغمغمة بتوتر ونبرة مهزوزة:
– مـ…موافجة…بـ.. بس تساعد حسن من اللي هو فيه.
شعر بالغضب وكأن قبضة قوية تعتصر قلبه وهو يرى حبها الكبير لـ شقيقه الذي دفعها للتضحية بذاتها مقابل حريته ودفع الحزن عنه، لماذا شقيقه وليس هو؟! ماذا فعل لها لينال ذلك الحب الكبير بدلًا عنه؟
حاول ألا يظهر مشاعره أمامها فتابع حديثه بغضب ملتهب:




