نيران نجع الهوى ٢

– عمران بس يا عهد، مفيش سي عمران بعد إكده.

ارتعش جسدها بين يديه وهو مستمتع بها وباقترابه بدأت قبلاته تزاد رغبة متجهًا نحو عنقها بعدما أدارها ليرى ملامح وجهها المتيم بها طابعًا ملكيته عليه وهي تقف بين يديه بخجل متناسية ذاتها بين لمساته وهمساته الشغوفة نحوهها تشعر أنها في عالم تاني معه لم تتذكر سوى نظراته المُحبة نحوها لكن قبل أن تستسلم تمامًا له ويفعل ما يريد، دوى الإنذار داخل عقلها ليعيدها إلى واقعها المؤلم من جديد وبدأت تدفعه بقوة في صدره ليبتعد عنها، مغمغمة بتوتر وتحرك رأسها نافية:

– لاه.. لاه يا سي عمران هملني.

شعر بالمياه المالحة فوق وجهها عالمًا بدموعها التي تسيل رافضة ما يحدث الآن بعدما رأى تأثيره القوي عليها فأسرع يحاول استجماع شتات ذاته من جديد مبتعدًا عنها مثلما تريد وقبل أن يتحدث أو يفعل شيء، انطلقت مسرعة من أمامه وبدأت تلتقط أنفاسها بصوت مرتفع لاهث، واعتلى صوت بكائها المنتحب وهي تتطلع نحو خاتم الخطبة الخاص بحسن المحتفظة به في يدها إلى الآن، وتبكي شاعرة بالغضب من ذاتها متذكرة أمنياته وحديثه عن اشتياقه لها وانتظاره لـ ليلة زفافهما بلوعة وهي الآن تضعف أمام همسات كاذبة من عمران.

ازداد بكاؤها بعنف تحمل ذاتها الخطأ وأنها المذنبة في حق حسن، فغمغمت بندم وعينيها تلتمع بسعادة وهي تطلع نحو الخاتم:

– أني اسفة يا حسن، والله اللي حصُل ما هيحصُل تاني من دلوك سامحني يا حبيب جلبي وروحي.

تشعر أنها سقطت أسيرة لتحترق في نيرانٍ قوية لا تعلم مصيرها وكيفية الخروج منها بأقل خسائر، لكنها الآن تخسر أهم شئ وهو قلبها بالطبع أغمضت عينيها بقوة وهي ترى ذاتها امرأة خائنة الآن لزوجها بتفكيرها في رجل آخر، ومنذُ لحظات كانت خائنة لحبيبها الذي حدث له كل ذلك بسبب تمسكه بها أمام الجميع وحبه الكبير لها.

ارتدت عباءتها البيضاء وتوجهت نحو الخارج وجدته يجلس أمام الطعام في انتظارها وعينيه تلتمع بابتسامة سعيدة عندما رآها لكنه يتطلع بذعر نحو الوشاح الذي يخفي شعرها منه كما لو أنه شخص غريب عنها ليس زوجها، قرر التمهل وعدم التحدث في الأمر الآن حتى لا يضغط عليها وهو يرى دموعها التي لم تجف إلى الآن، أشار لها بالجلوس أمامه مغمغمًا بجدية:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *