هواها متيم لسماح نجيب 1

فطبعت قبلة حانية على رأسها وهى تقول :
– إهدى يا قلب تيتة ده تلاقيه بيقول كده علشان متغاظ إن إحنا موفقناش عليه لما جه يتقدملك ، هو كان عايز يغيظك بس
بدأ مفعول كلمات جدتها ، بالظهور على وجهها ، فهى كفت عن البكاء ، ومدت يدها تمسح دموعها بطرف أناملها ، فهى إستكانت بين ذراعى جدتها ، ولكن علية أخذ الخوف منها كل مأخذ بعدما سمعت ما قالته ليان ، فهى وإن إستطاعت تدارك الأمر ، فهى تعلم أن الأمر لن يظل طى الكتمان للأبد ، مثلما حرصت على إخفاءه عن حفيديها
فحاولت صرف حزنها ، فأقترحت قائلة بإبتسامة :
– إيه رأيك نروح القاهرة ونشترى ليكى هدوم علشان الجامعة
رفعت ليان رأسها عن صدر علية وقالت :
– مش لما النتيجة تظهر بس يا تيتة وأشوف هدخل كلية إيه
– وفيها إيه يعنى حتى نزور صاحب باباكى عمك محسن بقالى فترة مشفتوش وهو من ريحة الغالى أبوكى الله يرحمه وكان روحه فيه
قالتها علية غير منتبهة هى ، لتلك الحمرة القانية التى ألهبت خديىّ تلك الفتاة ، فبإتيان جدتها على ذكر صديق والدها المقرب ، تذكرت هى أن بتلك الزيارة لن تراه هو فقط بل سترى أيضاً إبنه ، ذلك الشاب اليافع المدعو ماجد ، ولكنها تذكرت أيضاً ، ضرورة ذهابها لقبر أبيها ، فهى تعتنى بتلك الزهور والورود ، التى زرعتها هى أمام قبره ، فأصطحبت شقيقها بعد خروجها من غرفة جدتها ، وإخبارها بنيتها بالذهاب للمقابر
فوصلا حيث أرادت ، فجلست القرفصاء أمام القبر ، وتلمست الورود بحنان ، ولكن عيناها فاضت بالدموع ، التى تساقطت تروى الورود عوضاً عن الماء ، فوالدها رحل عن العالم ، وهى لم تكن أكملت عامها الثامن بعد ، فهى كانت أشد حباً وقرباً من أبيها ، فهى مازالت تتذكر دلاله لها ، خلافاً لذلك الجفاء الذى كانت تشعر به دائماً من معاملة والدتها لها ، فهى لم تهتدى لسبب هذا الجفاء والمعاملة الخشنة من جانبها
______________
ولج رفيق إلى مقر عمله ، بخطوات متأنية وهادئة ، كعادته دائماً ، يتبعه شقيقه مالك ، فالعاملين بحالة تأهب وترقب شديد لمجيئه ، وكأنهم بأحد العروض العسكرية ، يومئ برأسه بهدوء لكل من يقابله ، فبمجرد دلوفه لغرفة مكتبه ، ألتقطوا أنفاسهم ، التى شعروا بأنها تكاد تتلاشى من كثرة إحتباسها





