هواها متيم لسماح نجيب 1

نظر إلى نفسه فى المرآة تأكد من تشذيب لحيته بالشكل المناسب ، فطافت عيناه بلون القهوة الداكنة ، التى يحب إحتساءها دائماً ، على هيئته كاملة ، فأمعن النظر الى نفسه فى المرآة ،و عقد حاجبيه فمن يراه الآن، لا يصدق أنه هو ذلك الفتى الذى عانى الأمرين ، حتى وصل الى ما صار عليه الآن،فهو لم يكن ذلك الفتى المدلل ، الذى عاش بوسط الأثرياء منذ صغره ، بل أنه كان من أسرة فقيرة ، كان والده يعمل عاملاً بأحد المصانع ، حتى حدث له حادث أليم توفى على إثره ، تاركاً والدته حاملاً بشقيقته الصغرى ، وترك له شقيق أيضاً

وكأن قلبه وعقله نضجا قبل نضوج جسده ، فهو لم يكن سوى فتى فى المرحلة الاعدادية، ولكن وجد ذاته مسئولاً عن والدته وأشقاءه ، فاضطرت والدته إلى العمل حتى تستطيع ان تعيلهم ، فكان هو أيضاً يساعدها ،فكان يعمل بأى مهنة تقابله بجانب دراسته ، وعندما وصل الى المرحلة الثانوية ، وبالرغم من حصوله على ما يؤهله للدراسة بأفضل الكليات العلمية ، إلا أنه فضل الدراسة بكلية التجارة ، حتى لا يثقل كاهل والدته بتكاليف دراسته ، حتى أنه كان يحضر بعض من محاضراته ، بجانب عمله فى إحدى الشركات ، وبعد تخرجه ظل يعمل بتلك الشركة ، ولكن بسبب طموحه هو وصديقه المقرب استطاعا إنشاء عمل خاص بهما ، فرزقهما الله من فضله الواسع ، وأصبح اليوم من أهم رجال الأعمال الشباب

مد يده تحسس تلك الندبة الغائرة فى جبينه ، فوق حاجبه الأيسر ، والتى حصل عليها عندما كان يعمل فى إحدى ورش تصليح السيارات ، فصاحب العمل أصابه الغضب ذات يوم ، فقام بضربه وهو فتى لم يتجاوز السادسة عشرة من عمره ، مسببا له فى جرح عميق فى وجهه ، فتذكر ذلك اليوم ، عندما عاد إلى منزلهم ، ثيابه ملطخة بالدماء ، يوجد أثار تقطيب جروح فى وجهه ، ففزعت أمه من منظر تلك الدماء ، وأصرت عليه بعدم الذهاب الى تلك الورشة مرة أخرى

ظلت تلك الندبة الغائرة فى جبينه ، ملازمة له فهو حتى يرفض الآن أن يقوم بعملية تجميلية لها ، وكأنه يريد أن يتذكر كل حياته الماضية ، ولكن من المفارقات العجيبة ، أن تلك الندبة لم تخفف من وسامته بل على النقيض ، فهى أضفت عليه مسحة رجولية قاسية ، تجعل النساء تعجب به

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *