هواها متيم لسماح نجيب 1

فأستقام مالك بوقفته قائلاً بطاعة :
– :” أوك يلا بينا سلام يا امى سلام يا رورو”
ردت منى ورهف بصوت واحد :
– :” مع ألف سلامة ”
غمغم رفيق قائلاً وهو يجذب شقيقه من أمام المرآة ، المثبتة على أحد جدران المنزل بالبهو الخاص به :
-:” الله يسلمك يا أمى يلا يا أخويا أنت مش رايح تتجوز”
تبعه مالك وهو يدمدم بصوت هامس ، ولكن يعلم رفيق ما يقوله ، فربما يبدى إستياءه على إيقاظه مبكراً ، وإرهاقه له بكثرة العمل ، فلما يجعل من حوله يعانون ، فربما بسبب إكتسابه تلك الشخصية الجادة والمخيفة ، التى ساهمت ظروفه بتشكيلها ، فهو لم يحصل على الدلال بصغره ، لذلك لا يأخذ به إلا من أجل شقيقته الصغرى ، ولكن شقيقه لابد له من أن يكون مثله ، قوياً ذو بأس شديد ، وأن يحافظ على ما وصل إليه بعد عناء ، فهو قضى ما يقرب من ثلثى سنوات عمره الثلاثون بشقاء ، فليس ما عناه شقاء بدنى فقط ، ولكن هناك شقاء من نوع أخر ، ذلك الشقاء الذى لن يبرأ منه ، مثلما برأ من فقره ، فشقاء القلب أقسى وأشد صعوبة على التحمل
___________
خرجت ليان من المنزل ، فتأبطت ذراع شقيقها ، الذى حرصت جدتها على إرساله معها إلى السوق ، المقام قريباً من طرف البلدة ، فهى أصرت على الذهاب لشراء ما يحتاجونه من طعام ، فالسوق يقام بأحد أيام الأسبوع ، فتذهب هى برفقة شقيقها ، وتشترى ما يلزمهم ويكفيهم ، حتى موعد السوق القادم
ترصدها الأعين وهى تسير بجوار شقيقها ، بجسد ليس بالممتلئ ولا بالنحيل ، وقامة ممشوقة ، ووجه بهى الطلة ، فحتى إن لم تكن فاتنة ، فهى جذابة بلونها الخمرى ، وخضراوتيها ، وكم من شاب أبدى رغبته بالاقتران بها ، ولكن جدتها رفضت ذلك ، معللة بأنها ستكمل تحصيلها الدراسى بالجامعة
وقف ثلاثة شباب ، بجانب أحد أعمدة الإنارة ، فصفر إحداهما إعجابها عندما رآها قادمة ، فوكز رفيقيه قائلاً :
– بص ياض أنت وهى البت ليان جاية أهى
نظر رفيقيه حيث أشار ، فكل منهم يمنى النفس بها ، فأحدهما تذكر عندما ذهب هو ووالده لخطبتها ،فردتهما جدتها خائبين
ففح بغيظ وقال :
– دى عليها جدة قرشانة لما روحت أنا وأبويا نطلبها طفشتنا بنت اللذين إما أنا متغاظ منها بشكل
-على أساس أن أبوك كان موافق علشان سواد عينك مش علشان الأرض اللى هى ورثاها عن أبوها واللى تمنها قد كده
قالها الشاب الثالث بسخرية فجة





