هواها متيم لسماح نجيب 1

أجابها رفيق بهدوء :
– :” أصلى مشغول شوية باباكى ومامتك اخبارهم ايه”
قالت ماهيتاب بصوت أنثوى معبأ بإغراء :
–:” تمام وبيسلموا عليك ونفسهم اوى يشفوك بيقولوا أنك وحشتهم أوى”
رفع يده يرخى رابطة عنقه وقال :
– :” ان شاء الله أبقى أزورهم فى أقرب وقت”
–:” أنا هخرج اتغدا أنا وماهيتاب لو فى اي حاجة رن عليا”
قال مالك عبارته وهو يتحرك ناحية الباب ، فى إنتظار أن توافيه ماهيتاب
فرد رفيق قائلاً :
–:” ماشى وياريت متتاخرش مع السلامة”
انهى حديثه ، وعاد ينظر إلى تلك الأوراق أمامه ، كانت تقف هى غير منتبهة لإلحاح مالك بالنداء ، فعاد يقف بجانبها فعلا صوته قليلاً :
–:” ماهيتاب ماهيتاب يلا بينا”
أدركت بلاهتها بالتحديق المستمر برفيق ، فردت قائلة بأسف :
–:” سورى يا مالك سرحت شوية بتقول ايه”
أجابها مالك بصوت عاشق :
–:” بقول يلا بينا نمشى علشان نتغدا”
بادلته الإبتسام بإبتسامة أشد إغراءاً وقالت :
– :” اه سورى يلا بينا باى رفيق”
–:” مع السلامة”
قالها رفيق بهدوء ،فهو لم يكلف نفسه عناء رفع رأسه ، فهو رد على حديثها ، بدون أن يرفع عينيه عن الأوراق الموضوعة أمامه
أصابها الضيق من غطرسة هذا المتعجرف ، فلما لا ينظر لها عندما تحدثه ، ألا يعلم كم رجل يتمنى فقط أن تلقى عليه تحية الصباح وليس أن تتجاذب معه الحديث ، ولكن هو هكذا منذ معرفتها به ، كأنه خُلق من جليد ، فهى لم ترى إبتسامته إلا نادراً ، عندما تذهب لزيارة والدته أو شقيقته بالمنزل ، فهى لا تذهب لهناك إلا من أجل رؤيته ، فقلبها لا يرى أحداً غيره ، حتى وإن كانت خطيبة شقيقه ، فتتمنى أن تضع قلبها بين يديه ، وأن تتخذه هو زوجاً ، فكيف سيكون حالها ، عندما يتوددها هذا الرجل الجليدى ، فربما سيكون غزله وإطراءه يحمل طابع الخشونة ، وهذا ما يستميلها ، فعلى الرغم من عشق مالك لها ، لكنه لم يستطيع جعلها أن تشعر بكم تلك المشاعر التى تراودها بشأن شقيقه الأكبر
_____________
تجلس أمام ذلك الجدول الصغير ، المملوء بالماء تضع قدميها به ، تبتسم على تصرفاتها الطفولية ، فهى ترى الفلاحين فى تلك الأراضى يزرعون بدأب ، فهى تعشق رؤية تلك الأراضى الخضراء ، فهى كأنها جنة على الأرض ، فهى نشأت على حب ذلك الجمال ، من المساحات الخضراء المزروعة بمختلف أنواع المحاصيل الزراعية ، فتذكرت والدها الحبيب ، فهو كان مهندساً زراعياً ، غرس بها حب الطبيعة والزراعة ، فتلك المساحة الشاسعة من الأرض ملك لهم ، فعائلة والدها توارثت تلك الأراضى من جيل إلى جيل ، حتى أصبحت هى وشقيقها ورثة لتلك الأراضى



