هواها متيم لسماح نجيب 1

حدجته منى بنظرة غاضبة :
:” أسكت يا واد أنت رفيق أنت كويس”
تناول رفيق كوب الماء ، الذى أسرعت رهف بإعطاءه له ، فأنتظر حتى عاد إليه صوته ، فقال بضجر :
-:” أنا تمام يا أمى بس مش احنا اتكلمنا فى الموضوع ده ألف مرة قبل كده”
تركت منى الملعقة من يدها وأطالت النظر به وهى تقول :
– :” يعنى هو حرام أفرح بيك يا رفيق وأشوف ولادك”
رفع رفيق يده وأشار لمالك قائلاً بصوت حاول أن يخرج هادئاً :
– :” عندك مالك خاطب أهو وإن شاء الله تفرحى بولاده”
قالت منى وهى تنقر بأصابعها على المائدة :
– :” طب مش حاجة غريبة لما أخوك الأصغر منك يتجوز وأنت مش راضى تتجوز”
إلحاحها المتكرر بطلبها أن يتزوج ، جعله من داخله يشعر بالألم الذي حاول هو إخفاءه عن عائلته منذ سنوات ، فلا أحد يعلم سر عزوفه عن الزواج ، سوى صديقه المقرب ، فتلك الندوب التى ملأت فؤاده ، لم تجعل به مكان أخر للشعور بشئ ، سوى محبة عائلته ، فهو لا يملك شعوراً ومحبة ليقدمها لأحد غيرهم
فحاول صرف تفكيرها بالأمر ، فهتف بها برفق :
-:” انا قولتلك يا أمى خلاص انا مش عايز اتجوز أنا مش هجيب لنفسى وجع الدماغ ثم أنتى عايزة واحدة تانية تيجى تاخدنى منك ”
حاول بشق جملته الأخير أن يمازحها ، إلا أن فعلته لم تأتى بثمارها ، فكانت رهف هى الأسبق بالقول :
-:” هو الجواز وجع دماغ يا أبيه”
حرك رفيق رأسه بحركات متتابعة وهو يقول :
-:” اه طبعاً وجع دماغ واحدة تفضل تزن طول النهار والليل ومبتفصلش وتشك فيا وفى تصرفاتى وتزهقنى وتقولى روحت فين وجيت منين وتقرفنى لاء أنا كده كويس اوى”
تعجب الجالسين من منطقه العجيب وحجته الواهية ، فهم جميعاً على علم ودراية ، بمدى قوة شخصيته ، التى يستطيع فرضها على من حوله ، وليس بالقوة ولكن كأن به جاذبية ، تجعل الجميع يطيعونه بدون مجادلة أو نقاش
فزفرت منى بخفوت قبل أن تقول :
-:” هو انت بتقدر البلاء قبل وقوعه مش يمكن ربنا يرزقك بواحدة بنت حلال ولا تزهقك ولا تخليك تزهق منها”
حك رفيق جبهته بتفكير فقال :
– :” لو لقيتى واحدة زيك يا امى أنا مستعد اتجوز دلوقتى”
فقالت منى وهى تشعر بالحماس :
– :” بنات الحلال كتير يا رفيق”
أشار بسبابته برفض وهو يقول :
:” لاء أنا عايز واحدة زيك بالظبط وشبهك وفيها كل صفاتك ويكون اسمها منى كمان”





