هواها متيم لسماح نجيب 1

– أزيك يا رفيق وحشنى صوتك
أخترقت تلك الجملة مسامعه ، فذلك الصوت الأنثوى ، يعلمه عن ظهر قلب ، ولكيف كيف أستطاعت الوصول إليه
فعقد حاجبيه وخرج صوته حاداً وهو يقول :
– أنتى عايزة منى إيه وجبتى رقمى منين
جاءه الرد على الطرف الأخر :
– دى حاجة بسيطة يا رفيق ولا نسيت أنا مين
نفخ بضيق وهو يقول :
– خير نعم عايزة منى إيه تانى
– أنا بس كنت حابة أسمع صوتك علشان وحشنى أوى بذمتك أنا كمان مش وحشاك
هكذا بكل بساطة تخبره بإشتياقها ، فهل هى لم تعد تتذكر ما فعلته به
فالتوى ثغره ساخراً :
– لا بجد الكلام ده بعد السنين دى حسيتى أن أنا وحشك كده مرة واحدة ، ثم هو فين المحروس جوزك
– أنت متعرفش إن أنا أطلقت يا رفيق ، أفتكرتك متابع أخبارى زى ما كنت متابعة أخبارك
صوتها مازال ناعماً ، كملمس الحرير ، ولكن قبل أن يجعلها تتمادى أكثر ، كان هو قاطع الحديث بينهما بقوله :
– لاء مش متابع ومش عايز أعرف عنك حاجة سلام
أغلق الهاتف ونظر له بغيظ ، وتلك النيران عادت لتشتعل من جديد بقلبه ، فلما عادت هى الآن ؟ شعر بأن قدميه أصابتها رجفة خفيفة ، فجلس على أقرب مقعد وجده ،ريثما يهدأ قليلاً
فأسند جبهته على كفيه المضمومين ، ومازال عقله يفكر بأسباب عودتها ، فربما عادت لتعكر صفو حياته ثانية ، فرأى أنه من الأفضل أن يذهب لموعده ، لإتمام تلك الصفقة ، فالعمل قادر على أن يجعله ينسى ماحدث منذ قليل
فخرج من مقر عمله ، وأستقل سيارته ، ببادئ الأمر ظل شارداً ، ولكن بوصوله للمطعم ، نفض ذهنه عن كل ما يفكر به ، فوجد رجل أشيب بإنتظاره ، فبعد التحية ،جلس رفيق وبدأ الحديث معه والتفاوض بشأن تلك الأرض محل البيع
فبعد حصول رفيق على موافقة الرجل ، لبيع الأرض وتم إمضاء العقود ، وحصول الرجل على نقوده ، رحل البائع ، بينما ظل رفيق جالساً بعض الوقت ، عيناه تتابع حركة السيارات والمارة بالخارج ، ولكن أشتم رائحة عطر أنثوى ، كأن صاحبته أصبحت تجلس بمكان قريب منه
لم يستدير برأسه إلا عندما سمع ذلك الصوت الأنثوى الخلاب يهتف به:
– إيه رآيك فى المفاجئة دى يا حبيبى
٤–”خواء قلب ”
جالسان وجهاً لوجه ، يحتسى هو قهوته ببرود ، بينما هى تبتسم له من حين لأخر ، وهى ترتشف من كوب المشروب خاصتها ، فكم بلغت سعادتها عنان السماء ، عندما وجدته ما زال جالساً ، ولم يذهب بعد رؤياها ، فربما مازال لها ذلك التأثير على وجدانه



