هواها متيم لسماح نجيب 1

شخص أكمل ببصره تجاه زوجته النائمة فقال بسخرية :
– :” وهى مامى بتصحى دلوقتى برضه يا كنزى”
– :” طب انا عايزة أروح الحضانة مين هيودينى أنا مش عايزة الدادة”
قالتها الصغيرة بطيف من الحزن مر بعينيها ، فهى لا تحصل على المقدار الكافى من حب ورعاية والدتها ، فهى تقضى وقتاً أكثر برفقة المربية عوضاً عن والدتها
فتململت تلك المرأة في فراشها ، متأففة من تلك الاصوات التى تزعجها أثناء نومها ، فصاحت بضيق :
:” فى ايه ايه الاصوات دى على الصبح أنا مش عارفة أنام”
وضع أكمل الصغيرة أرضاً وهو يقول :
–:” ده بدل ما تقومى تشوفى بنتك وتجهزيها علشان حضانتها يا شهيرة”
ضمت شهيرة حاجبيها وقالت:
– :” وهى فين الدادة بتاعتها”
أجابها أكمل بنزق :
–:” الدادة ! وأنتى متاخديش بالك من بنتك ليه وراكى إيه يعنى”
بصياحه بوجهها ، شعرت شهيرة بالامتعاض والاستياء ، فردت بحدة مماثلة :
– :” أكمل مش هنفضل نتكلم فى الموضوع ده كتير ماشى مش كفاية أنك أنت اللى غصبت عليا علشان اخلف وكمان بسبب الخلفة وزنى زاد وجسمى باظ وباعجوبة على ما عرفت اظبط جسمى تانى”
أصدرت أسنانه صوت صرير قوى ، وهو يسحق فكيه من الغيظ :
– :” والله هو ده اللى هامك مش هامك بنتك ولا هامك جوزك المهم رشاقتك ولياقتك وخلاص دى عيشة تقصر العمر”
قالت شهيرة بتأفف وبرود :
–:” اوووف بليز يا أكمل متكملش ومش خلصت أتفضل روح على شغلك وكنزى خلى الدادة توديها الحضانة وياريت تقفل الباب وراك”
انهت حديثها ،وسحبت الوسادة تضعها على رأسها ، معلنة بذلك نهاية الحديث ، فأخذ ابنته وخرج من الغرفة ، وهو يشعر بكل شياطين العالم كله تتراقص أمام عينيه ، من غضبه من تلك المرأة الانانية ، التى لا تفكر بأحد سوى نفسها فقط، غير مبالية به أو بابنتها الوحيدة
نظرت الصغيرة لأبيها وهى تقول بحزن :
–:” هى مامى مش هتوديتى الحضانة يا بابى ”
أخذ كفها الصغير بين كفه الضخم وهو يقول بحب :
–:” تعالى يا حبيبتى انا هوديكى الحضانة وبعدين هروح الشغل”
فرحت الصغيرة أن أباها سيصلها إلى روضتها اليوم ، فهى تحب أباها بشدة ، ولكن أحياناً تشعر بأن والدتها لا تحبها ، ولا تعرف لماذا ؟ فعقلها الطفولى لم يستوعب بعد عدم اهتمام امها بها
قام أكمل بايصالها إلى روضتها ، ثم ذهب الى عمله ، فهو شريك رفيق فى العمل ، وصديقه المقرب منذ الطفولة ، ظل يضرب بيده على مقود السيارة ، يريد تنفيس ما به من غضب من تصرفات زوجته ، فإلى متى ستظل بهذه الأنانية ؟
فأحياناً كثيرة يفكر لماذا ارتبط بها وتزوجها ؟ هل كان يريد أن يحصل بارتباطه بها على النفوذ ؟ فهى إبنه رجل أعمال ذائع الصيت بسوق الأعمال ، ولكنه بالأساس صار جائراً بحقه وحق ابنته لكونه تزوجها وأصر عليها بالإنجاب
____________
تسير تلك الفتاة ذات الثالثة والعشرون عاماً ، بخطوات رشيقة تمد يدها تعيد شعرها للخلف ، وترتدى نظارة شمسية من أفضل الماركات العالمية ، يصدر حذاءها صوتاً رناناً ، على تلك الأرضية الرخامية ، تلوى ثغرها الغض بابتسامة جانبية ، من نظرات الاعجاب ، التى تراها فى أعين هؤلاء الرجال ، عندما تلج لأى مكان ، كأنها شبيهة بفينوس ، رمز الجمال و الغرور




