هواها متيم لسماح نجيب 1

فوضعت الكوب من يدها وإبتسامتها تزداد إتساعاً كلما رآته يرمقها بهدوء فتساءلت بإهتمام :
– مقولتليش يا رفيق أخبارك ايه دلوقتى وبتعمل ايه فى حياتك بعد ما أفترقنا

إستدار برأسه ينظر للخارج عبر الزجاج وهو يقول بفتور :
– مبعملش حاجة غير الشغل يا ليلى بس إيه اللى فكرك بيا دلوقتى وبعد السنين دى كلها

مدت يدها فى محاولة للمس يده ، فسحبها سريعاً قبل أن تمسها ، فتهدج صوتها بحنين :
– علشان وحشتنى يا رفيق وعرفت قد إيه كنت غلطانة لما سيبنا بعض زمان ، رفيق أنا لسه بحبك

إستمع لحديثها للنهاية ، بينما ملامح وجهه صلبة ، لا تنم على شئ ، مما جعلها تشعر بغرابة موقفه ، فهى ما زالت تتذكر كيف كان حاله عندما أخبرته بحبها له ، فهو لم يتوانى عن إخبارها بحبه وعشقه الجارف لها ، وأنها هى من تمنى أن تصير له زوجة ، ولكن من تراه الآن ليس هو ، فربما السنوات الماضية ، أكسبته المناعة الكافية ، لعدم التأثر بها

فأرتجفت شفتيها وهى تقول :
– ررفيق مبتردش عليا ليه

لم يكن منه رد ، سوى أن نهض من مكانه ، ومد يده بداخل سترته ، وأخرج نقوداً وضعها على الطاولة ، ولم ينسى أن يلقى بتلك الجملة قبل رحيله :
– سيبك من الماضى يا ليلى أنا مبقتش رفيق اللى كنتى تعرفيه وأه لو الجرسون جه أبقى حاسبيه الفلوس أهى

رحل بعدما أنهى حديثه ، فنظرت لأثره وهى تكافح لصد تلك العبرات ، حتى لا تنزلق من عينيها ، فحاولت بلع إهانته ، فحقاً هو لم يعد كما كان ، ولكن لما زاد إصرارها بأن لا تتركه بحاله ، حتى يعود إليها ذلك العاشق والمدله بغرامها
______________
يجلس ذلك الشاب ، هائماً بتلك الحورية ، التى يتمنى أن تنتهى سنوات دراسته سريعاً ،حتى تصبح ملكه ، فانتبه على فتح باب غرفته ، ولم يكن القادم سوى والدته وتدعى صابرة

تبسمت له وأقتربت من مجلسه قائلة :
–:” مالك يا ماجد قاعد ليه كده”

رفع ماجد وجهه لها وهو يقول :
–:” فى حاجة يا ماما”

ربتت على كتفه بمحبة قائلة :
–:” تعال يا أبنى علشان تاكل مالك كنت سرحان فى ايه”

إزدرد ماجد لعابه ، يخشى أن تكون والدته أنتبهت على سر إعتكافه بغرفته ، فأجابها بتوتر :
:” مفيش حاجة يا ماما يلا بينا”

خرج ماجد من الغرفة ، يسير خلف والدته ،جلسا على طاولة الطعام ، فقد كان بانتظارهما والده واشقاءه الصغار

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *