هواها متيم لسماح نجيب 4

١٦– ” أمر واقع ”
تجمدت ملامح وجهه بعد رؤيتها ، وليس هذا فحسب ، فهى تقف تلوح له بهدوء كأنه تخبره أن القادم سيكون الأسوء ، فهو لم يضع بباله ومعتقده ، أنها ستقدم على فعل ذلك ، فهو ظن أن الأمر أنتهى بينهما بذلك اليوم بالمطعم ، عندما أخبرها أنه لم يعد كالسابق ، وأن ما بينهما لم يعد له وجود ، ومن الأفضل لها نسيان الماضى ، وتدع كل شئ بحاله ، ولا تحاول إيصال علاقة ، كتب لها أن تنتهى نهاية غير مرضية على الأقل بالنسبة له
لم ينتشله من فيضان أفكاره ، سوى صوت رهف وهى تقول بسعادة غامرة :
:” ابيه رفيق حمد الله على السلامة وحشتنى اوى اوى كده سايبنا المدة دى كلها”
تحول ببصره لوجهها ، وتبسم لها قائلاً :
:” معلش يا حبيبة قلبى فى حاجات عطلتنى وخلاص انا جيت اهو انتى عاملة إيه”
أهدته إبتسامة عريضة وهى تقول:
–:” تمام الحمد لله انت واقف ليه كده تعال ندخل”
قامت رهف بسحبه من يده ، فدلفا إلى المنزل ، وليان وباسم مازالا بالسيارة ، فمن رأى رفيق ورهف هو باسم ، فليان لم تهتم أن تنظر اليه ، فهى حتى لاتريد ترك السيارة ، كأنها تنتظر أن يعود بها الى بلدتها مرة أخرى
أحنى باسم رأسه ونظر عبر الزجاج الأمامى للسيارة وهو يقول :
–:” هو أبيه رفيق راح فين كده وسابنا”
تبسمت ليان وقالت بسخرية :
–:” أبيه رفيق ! هو خلاص كل بعقلك حلاوة يا باسم زى ما عمل مع تيتة علية الله يرحمها”
أستدار باسم برأسه لها وقال:
–:” هو الصراحة ذوق اوى ومؤدب ومشوفناش منه حاجة وحشة”
همست ليان بصوت منخفض ، لكى لا يسمعها شقيقها :
–:” مؤدب! دا قليل الأدب ومترباش ولا شاف تربية”
بعد أن قالت كلماتها ، التى لم تصل لمسامع اخيها ، تذكرت لمساته على وجهها ، ونظرة عينيه التى تفقد اى فتاة راشدة عقلها ، ولكنها لن تكون تلك الفتاة ابدا ، فهى تصمم بداخلها على ان تجعل أيامها فى هذا المنزل ، الذى يخصه أياماً لا تطاق ، فهى ستعمل جاهدة على ان تثير أعصابه حتى يأخذها هو بنفسه الى منزلها لكى يتخلص منها”
استقبلته والدته بحفاوة ، وكأنه كان مهاجراً منذ زمن ، فهى تضمه بين أحضانها بحنان أمومى كبير ، فهو يريد التحدث ولكن شقيقته ووالدته لم يعطوه الفرصة للحديث



