هواها متيم لسماح نجيب 4

فتهدج صوتها وهى تقول:
– وليه متبصش أنت قدامك
بعد لحظات معدودة ، كان جاعلاً إياها تستقيم بوقفتها ، فتحاشى كل منهما النظر لوجه الأخر ، فقبل أن تقول شيئاً أخر ، أسرع بتعديل هندامه ، وهبط الدرج ، بينما هى ظلت مكانها تنظر لأثره بهدوء ، فتعجبت من تضارب مشاعرها ، فبلحظة تشعر بكرهها له ، وعندما تشعر بلمسته ، يتبخر كل ما كانت تشعر به من ضيق ومقت له ، لتعود وتحاول جاهدة بأن تجعل كرهها له يأخذ من قلبها حيزاً، فتفشل بفعل ذلك ، فهى تحسده على هدوءه المميت ، بأنه لم يقدم مثلاً على عقابها بالضرب على ما تقوله أو تفعله
فأستندت على الجدار خلفها وهى تقول بصوت هامس :
– وبعدين فى الجنان اللى بعمله وبفكر فيه ده
أجتمعوا جميعهم على مائدة الطعام ، يجلسون كأنهم يخشون أن يتحدثوا ، فكل منهم لديه ما يقوله ولكنهم لا يستطيعون الحديث كأن أصابهم الخرس فجأة
فأم تريد معرفة سبب زيجة أبنها الأكبر ، وفتاة لا تعلم كيف أن أخيها أصبح زوج صديقتها ؟ وفتى ينظر الى الحاضرين ويطوف بنظراته بينهم بشئ من الخجل ، و شقيق لم يعى بعد أن أخيه تزوج وجلب معه زوجة الى المنزل
جلس رفيق ينظر إلى تلك الفتاة ، التى تحاشى النظر لعينيها لكى لا يرى نظراتها الكارهة وكأن عينيها تخبره انها ستريه أياماً ستكون بمثابة الجحيم بالنسبة له ، ولكن التوى ثغره بسخرية من عناد تلك الصغيرة ، التى تظن انه سيتأثر بما تفعله ، ولكن ما شغله أنه لم يتذكر أنه رأها من قبل ، وأنها بالأساس طالبة بتلك الكلية ، التى يعمل بها محاضرا ، بل الأدهى أنه قام بطردها من إحدى محاضراته ، فهل ذلك عائد إلى أنه بذلك اليوم ، الذى تم به خروجها من القاعة الدراسية لم يمعن النظر بوجهها ؟ ولذلك قد نسى الموقف ونسيها أيضاً ولكنها صدفة عجيبة أن بين يوم وليلة تصبح تلك الفتاة زوجته
أكتفت والدته من الصمت ، فأرادت الحديث معه قبل إنصرافه لعمله ،فأشارت له قائلة :
–:” رفيق خلص فطارك و تعال معايا عايزة اتكلم معاك شوية قبل ما تروح الشركة”
رد رفيق بأدب جام :
–:” حاضر يا أمى أنتى تؤمرى ”
ولجا سوياً الى غرفة المكتب ، فهى تريد منه أن يفسر لها سبب تلك الزيجة وان تعرف كل شئ ، فإن مررت ذلك حتى الآن ، فهى لن تمرره اليوم بدون أن تعلم الحقيقة كاملة




