هواها متيم لسماح نجيب 4

إعتدلت رهف بجلستها ونظرت إليها وهى تقول بحب :
– على فكرة أبيه رفيق هنا غير أبيه رفيق فى الكلية دا مفيش أحن ولا أطيب من قلبه بصى أنا بعشقه دا مش بس اخويا ده ابويا ودنيتى أنا مشوفتش بابا ولا اعرفه إلا من الصور بس لكن اللى ربانى واخد باله مننا هو وكافح كتير أوى علشانا حتى شايفة الجرح اللى فى وشه ده ، كان بيشتغل فى ورشة عربيات وكان لسه سنه صغير صاحب الورشة اتنرفز وضربه عوره بالشكل ده ، شوفى لما يكون فى سنه ده بدل ما يلعب ويعيش زى بقية اللى فى سنه، كان بيشتغل علشان يساعد ماما تصرف علينا ومش بس كده ده أتأذى بدنى ونفسى ، ممكن لو كان حد غيره ، كان قال وانا مالى وأشيل فوق طاقتى ليه ، لكن هو معملش كده ، دا عايشنا فى أحسن مستوى وكل اللى كنا بنعوزه كان بيعمل المستحيل ويجيبه ، علشان كده لو قعدت انا ومالك عمرنا كله نحبه ونحترمه ونسمع كلامه مش هنكفيه حقه
اثناء سردها فرت دمعة من إحدى عينيها إحتراماً وحباً لشقيقها ، الذى ربما يراه الأخرون بغير حقيقته ،فأجفلت ليان من وصف رهف لتلك المعاناة التى لاقاها بوقت مبكر من حياته ، ولا تعلم ذلك الشعور الذى تسلل إليها ، وجعلها تشعر بالشفقة على حاله ، ولكنها سريعاً حاولت وأد ذلك الشعور قبل أن ينمو بداخلها
______________
وضعت نسرين صينية المشروبات على المنضدة الصغيرة ، فهى عادت باكراً اليوم من عملها ، ويرجع ذلك لإلحاح والديها ، بأن ترى ذلك الرجل ، الذى يريد أن يتقدم لخطبتها ، فهما لم يقبلان رفضها ككل مرة ، ففكرت أن تنصاع لحديثهما تلك المرة ، لعلها تستطيع نسيان حبها البائس ، الذى لا طائل منه
جلست على أحد المقاعد تفرك يديها بتوتر شديد ، بينما تستمع لهمس الحديث الدائر بين والديها والعريس ، الذى أتى بمفرده ، ولا تعلم لماذا وهى على علم ودرايه بأن أبويه على قيد الحياة
فسمعت صوت والدها وهو يقول:
– أهلاً وسهلاً بك يا ابنى نورتنا
رد الرجل قائلاً بإبتسامة :
– دا نورك أنت يا عمى وأسف لو كنت جيت لوحدى بس والدى ووالدتى مسافرين بيعملوا عمرة ، وإن شاء الله يرجعوا كمان أسبوعين ، فحبيت أن أتعرف بيكم على إن شاء الله ما يرجعوا
ردت والدتها وهى تقول بترحيب :
– يرجعوا بالسلامة إن شاء الله ، وأنت منوارنا




