هواها متيم لسماح نجيب 4

بإحدى الأمسيات أكتفت ليان من الجلوس بمكانها ، ففكرت أن تسير بالحديقة حتى تعود رهف ثانية ، فسارت بخطوات بطيئة غير متزنة وهى تركل الأعشاب تحت قدميها ، وتنظر لما تفعل ، لم تنتبه لما تفعل إلا بعدما وجدت نفسها تصطدم بأحد أمامها
فشهقت ليان وإرتدت بخطواتها وهى تقول :
– بسم الله الرحمن الرحيم أنتى مين
نظرت لها ليلى بدهشة ، فمدت يدها تزيح خصيلاتها خلف أذنيها وهى تقول بتساؤل :
– أنتى اللى مين ، أنا أبقى جارتكم اللى ساكنة فى البيت اللى جمبكم ، وجيت علشان أتعرف عليكم
إبتسمت ليان بتوتر :
– أه أهلا وسهلا بحضرتك
إبتسمت لها ليلى وهى ترمقها بإستحسان وقالت :
– إنتى إسمك إيه يا جميلة أنا ليلى
ردت ليان بشعور طفيف من الحرج :
– إسمى ليان
مدت ليلى يدها لتصافحها ، فمدت ليان يدها هى الأخرى وتمت المصافحة بينهما ، ولكن قبل أن تمتد أواصر المعرفة بينهما ، سمعت ليان صوت رفيق ، والذى يبدو أنه عاد من سفره لتوه ، فأقترب منهما ولا يعلم من تكون تلك التى تقف برفقتها ، فهى توليه ظهرها ، ولكن أنبأه حدسه بأن تلك المرأة هى ليلى بذاتها
فأسرع بخطواته ووقف بجانبهما ، فتحققت ظنونه ، فبهت وجهه ، فهل لديها الجرأة للمجئ لمنزله
فقبل أن يقول شيئاً ، أسرعت ليلى بقولها وهى تلوح بيدها كدليل للترحيب :
– هااى أنا ليلى جارتكم الجديدة ، وكنت حابة أجى أتعرف عليكم من كام يوم بس كنت مشغولة شوية
إبتسمت على سيمات الغضب ، التى ملأت وجهه وعينيه ، فهو لا يعلم إلى أى حد بإمكانها إزعاجه
فإبتسم رفيق إبتسامة صفراء وهو يقول:
– أهلاً بحضرتك شرفتينا ونورتينا أنا رفيق رسلان وأكيد طبعا قابلتى ليان مراتى
تهدل فمها بعدما كانت مبتسمة المحيا ، فهل هو تزوج ؟ ولكن متى وكيف حدث هذا ؟ فهى تعلم بشأن أنه مازال عازباً ولم يتزوج
فحاولت إخفاء خيبتها خلف إبتسامة هادئة وهى تقول:
– أه أتشرفت بمعرفتكم
أشار رفيق له بيدها وهو يقول:
– باقى العيلة أكيد موجودين جوا لو حضرتك حبيتى تتعرفى عليهم ، أتفضلى أدخليلهم جوا
لم يكن شأنها كشأن باقى النساء ، اللواتى ينفذ صبرهن سريعاً ، بل هى صاحبة البال الطويل ، فهى لا تخرج عن طورها بسهولة ، بل هدوءها يصل لحد البرود




