هواها متيم لسماح نجيب 4

لوت ليان ثغرها وقالت :
– هتعمل إيه ؟ هتطردنى من البيت هنا ، طب ياريت تعملها وصدقنى لو كنت كرهتك أول مرة علشان أهانتنى وطردتنى من المحاضرة ، بس لو طردتنى من بيتك وطلقتنى هيكون جميل مش هنساهولك أبداً وجايز ده يخلينى أنسى كرهى ليك
أخرج رفيق إحدى يديه من جيبه وقبض على فكها قائلاً:
– طول ما أنتى بتفكرى تفكيرك المحدود ده ، مش هترتاحى يا ليان ، شايفة إن جوازك منى مصيبة وكارثة ، بس جايز جوازنا منع عنك مصايب تانية ، أنتى فى غنى عنها
أزاحت يده بصعوبة وقالت:
– وهى إيه المصايب دى قول وعرفنى
فضل رفيق الصمت فأضافت بقسوة لم تندم عليها :
– شوفت انت سكت إزاى مش لاقى حاجة تقولها ، بس هقولك أنا ، أنت لقيتها فرصة أنك تفرض سيطرتك على عيلة زى ما بتقول ، شكل عندك حب السيطرة وأنك تمشى حياة الناس زى ما أنت عايز ، شكلك سايكو يا دكتور رفيق
حبس أنفاسه بقوة بعد نعتها له بتلك الكلمة والتى لا تطلق إلا على المرضى النفسيين المصابين بالإضطراب النفسى وعدم الإتزان ، أبتلعت لعابها خوفاً مما رآته بوجهه ، فهى بدأت خطتها مبكرًا من أجل أن يسأم منها ، ولكنها شعرت برعونة وسخافة أفكارها وأقوالها ، ولكن لدهشتها لم يقدم على صفعها ، بل باغتها بعناق أراد به زهق أنفاسها وسماع توسلها له بأن يعفو ويصفح عن أفعالها وأقوالها السخيفة ، أمسك بوجنتيها وضغط على جسدها ضغطاً شل قدرتها على الحركة والتفكير ، شعرت بنبضات قلبه تكاد تخترق ضلوعها من إلتصاقها به ، فهى حتى غير قادرة على الصراخ ، فذراعيه كانا على وشك تحطيم عظامها ، وبدا كأنه يريد عصرها أو قتلـ ـها أو خنقها بعناقه
خافت وشعرت بالذعر ، فأمسكت بشعره وشدت بأقصى قوتها وحاولت يائسة أن تتخلص من أسره لها ومن جنونه العارم ، فهى لا تريد هذا ، ولا تريد أن يحاول إثبات ملكيته لها ، فهى مازالت تأمل بأن يأتى اليوم ، الذى ستعود به حرة مرة أخرى ، ومع تضارب مشاعرها تجاهه وصراعها الدائر بخلدها ، أفلتت شعره وأنزلق كفيها المرتجفين إلى وجهه الدافىء ، وفجأة أبتعد عنها ، بعد سماعه طرق على باب الغرفة ، وكأن شيئاً أعادهما بعنف لأحاسيسهما السابقة ، فنظر إليها بعينان حائرتان وزائغتان ثم خرج مسرعًا من الغرفة، وأغلق الباب خلفه ، تاركاً إياها تحاول لمام شتات أمرها وهندامها المبعثر ، بعد تلك الحرب الضارية بينهما من المشادات الكلامية، والتى أنتهت بعناقهما الأول ، الذى كان كالعاصفة لا تبقى ولا تذر
______________
جلست ماهيتاب بجوار مالك بسيارته ، وهى لا تطيق صبراً لتصل إلى منزله ، لكى ترى ذلك الغائب منذ عدة أيام ، فهى علمت أنه سيعود إلى المنزل اليوم ، فذهبت الى الشركة وأصرت عليه ، أن تذهب معه الى منزله ، متذرعة بحجة انها تريد رؤية شقيقته ووالدته



