١٦– " أمر واقع " تجمدت ملامح وجهه بعد رؤيتها ، وليس هذا فحسب ، فهى تقف تلوح له بهدوء كأنه تخبره أن القادم سيكون الأسوء ، فهو لم يضع بباله ومعتقده ، أنها ستقدم على فعل ذلك ، فهو ظن أن الأمر أنتهى بينهما بذلك اليوم بالمطعم ، عندما أخبرها أنه لم يعد كالسابق ، وأن ما بينهما لم يعد له وجود ، ومن الأفضل لها نسيان الماضى ، وتدع كل شئ بحاله ، ولا تحاول إيصال علاقة ، كتب لها أن تنتهى نهاية غير مرضية على الأقل بالنسبة له لم ينتشله من فيضان أفكاره ، سوى صوت رهف وهى تقول بسعادة غامرة : :" ابيه رفيق حمد الله على السلامة وحشتنى اوى اوى كده سايبنا المدة دى كلها" تحول ببصره لوجهها ، وتبسم لها قائلاً : :" معلش يا حبيبة قلبى فى حاجات عطلتنى وخلاص انا جيت اهو انتى عاملة إيه" أهدته إبتسامة عريضة وهى تقول: –:" تمام الحمد لله انت واقف ليه كده تعال ندخل" قامت رهف بسحبه من يده ، فدلفا إلى المنزل ، وليان وباسم مازالا بالسيارة ، فمن رأى رفيق ورهف هو باسم ، فليان لم تهتم أن تنظر اليه ، فهى حتى لاتريد ترك السيارة ، كأنها تنتظر أن يعود بها الى بلدتها مرة أخرى أحنى باسم رأسه ونظر عبر الزجاج الأمامى للسيارة وهو يقول : –:" هو أبيه رفيق راح فين كده وسابنا" تبسمت ليان وقالت بسخرية : –:" أبيه رفيق ! هو خلاص كل بعقلك حلاوة يا باسم زى ما عمل مع تيتة علية الله يرحمها" أستدار باسم برأسه لها وقال: –:" هو الصراحة ذوق اوى ومؤدب ومشوفناش منه حاجة وحشة" همست ليان بصوت منخفض ، لكى لا يسمعها شقيقها : –:" مؤدب! دا قليل الأدب ومترباش ولا شاف تربية" بعد أن قالت كلماتها ، التى لم تصل لمسامع اخيها ، تذكرت لمساته على وجهها ، ونظرة عينيه التى تفقد اى فتاة راشدة عقلها ، ولكنها لن تكون تلك الفتاة ابدا ، فهى تصمم بداخلها على ان تجعل أيامها فى هذا المنزل ، الذى يخصه أياماً لا تطاق ، فهى ستعمل جاهدة على ان تثير أعصابه حتى يأخذها هو بنفسه الى منزلها لكى يتخلص منها" استقبلته والدته بحفاوة ، وكأنه كان مهاجراً منذ زمن ، فهى تضمه بين أحضانها بحنان أمومى كبير ، فهو يريد التحدث ولكن شقيقته ووالدته لم يعطوه الفرصة للحديث فقبلته منى على وجنتيه وهى تقول بحب : :" يا حبيب قلب امك حمد الله على السلامة يا قلبى" قبل رفيق يديها وهو يقول : –:" تسلميلى يا امى يارب بس انتوا اخدتونى كده ونستونى الضيوف اللى معايا" نظرت منى خلفه وقالت بتساؤل : –:" انت معاك ضيوف يا حبيبي هم فين دول" ترك رفيق يديها وقال بإبتسامة : –:" ايوة موجودين معايا فى العربية ثوانى بس اجبهم" خرج رفيق إليهما ثانية ، فقام بفتح الباب لباسم ، تليه ليان التى تأخرت فى الخروج ، بسبب وقوفه بجانب باب السيارة يسد عليها الطريق بجسده فرفعت رأسها إليه وهى تقول: –:" عايزة انزل لو سمحت" نظر لها رفيق قائلاً : –:" ماتنزلى وانا ماسكك يلا انزلى" نفخت ليان بضيق فقالت : –:" أبعد علشان أنزل أنت واقف سادد السكة خدلك جمب كده اتزحزح يا استاذ" رفع رفيق حاجبيه قائلاً: –:" اتزحزح ! انتى متربية فين ياليان" لم تنتظر أن يمتثل لأمرها ويبتعد قليلاً ، بل مدت يدها ودفعته بصدره لتجعله يتنحى عن باب السيارة وهى تقول : –:" فى الارياف تعرفها بتاعة البهايم والجواميس انا بقى متربية هناك عرفت بقى انا متربية فين" ينظر اليها بنظرة تسلية ، فتلك الفتاة التي تقف أمامه ، ربما ستخرج اسوء ما فيه ، ستجعله يثور يغضب يلعن يفعل اشياء لم يفعلها من قبل فرمقها مطولاً حتى عجزت عن النظر إليه وقال : –:" انعم وأكرم يا ليان" تقف ليان بجانب باب السيارة محاصرة بينه وبين ذراعه الممدودة التى يحط بها على طرف الباب المفتوح ، فنادى باسم قائلاً: –:" احنا هنفضل واقفين كده يا ابيه رفيق" سحب رفيق ذراعه وأبتعد عنها قليلاً فقال : –:" لاء يا باسم تعالوا معايا" تقدم رفيق بضع خطوات ، يسبقهما الى الداخل ، تبعته ليان وباسم ، وكل منهما يجر خلفه حقيبة الثياب الخاصة به ، لمحتهما منى فابتسمت لهما ، بينما رهف فى المطبخ كعادتها تبحث عن شئ تأكله فأقتربت والدته ترحب بقدومها وهى تقول: –:" اهلا وسهلا يا حبايبى مين دول يا رفيق" رفع رفيق يده يشير لباسم وليان قائلاً : –:" دا باسم ودى ليان اخته تبقى مراتى" كأنها لم تعى ما قاله أبنها للتو ، هل يخبرها أن تلك الفتاة زوجته ؟ فكيف حدث ذلك؟ رأى نظرة والدته المصدومة له ، فعلم أن الأمر لن يمر بسلام ، فهى كانت تلح عليه كثيراً ليتزوج وكان هو رافضاً ، فيعود الآن ويخبرها بزواجه هكذا بهدوء كأنه لم يفعل شئ ________________ وضعت ليلى القرطين الذهبيين بأذنيها ، وذلك السوار بمعصمها الأبيض الغض ، فنظرت بالمرآة وهى تقف أمام منضدة الزينة ، تتأكد من أن كل شئ على ما يرام ، فالثوب الذى ترتديه ، جعلها مثال للجمال والأنوثة ، فلما لا وهى تنتقى دائماً الأفضل والأجمل ، فذلك هو عملها ، فهى عملت بعد زواجها كمصممة للأزياء ، فزوجها السابق كان يمتلك شركة خاصة بالأزياء ، ولكن بعد حصولها على الطلاق منه ، إستطاعت مزوالة عملها ثانية ، ولكن تلك المرة بإمتلاكها متجراً خاص بثياب نساء صفوة المجتمع المخملى طرقت الخادمة باب غرفتها ، فأذنت لها بالدخول ، فدخلت الخادمة على إستحياء وهى تقول: – ليلى هانم فى واحد عايز حضرتك تحت بيقول جاى بخصوص الاتفاق على عرض الازياء اللى حضرتك ناوية تعمليه عدلت ليلى خصيلاتها ، وأزاحتها خلف أذنها ، وأخذت أحمر الشفاه لتطلى شفتيها ، فبعد إنتهاءها مطت شفتيها وهى تقول: – قدميله حاجة يشربها وقوليله الهانم جاية أحنت الخادمة رأسها إحتراماً ، وخرجت من الغرفة ، بينما ليلى تحرص على إنهاء زينتها على الوجه الأكمل ، فبعد إنتهاء إجتماعها بهذا الرجل ، الذى ينتظرها بالأسفل ، ستذهب للمنزل المجاور ، فهى أرجأت أمر تقربها من عائلته حتى يعود ، فهو سيرى كيف ستكون مقربة لهم ، فأولاً وأخيراً هى جارتهم الجديدة ، والتى أرادت التعرف على جيرانها الجدد تبسمت ليلى على تفكيرها وقالت : – هشوف يا رفيق هتفضل مستحمل قد إيه قبل ما ترجع تانى وتقولى بحبك ياليلى زى ما كنت بتقولها زمان خرجت من الغرفة بعدما أخذت هاتفها ، هبطت الدرج حتى وصلت لغرفة المعيشة ، وجدت رجلاً ربما بمنتصف الأربيعينات ينتظرها ، فعندما رآها قادمة ، ترك مكانه ومد يده يصافحها وهو يقول : – أهلا بيكى يا ليلى هانم سعيد أن قابلت حضرتك صافحته ليلى ودعته للجلوس قائلة : – أنا الأسعد أتفضل أقعد عاد الرجل لمكانه ثانية ، بينما جلست ليلى على مقعد مقابل له ، واضعة ساق على الأخرى ، فأسندت ظهرها لمقعدها وهى تقول: – حضرتك جاى بخصوص عرض الأزياء اللى ناوية أعمله بس المرة دى أنا اللى عملت تصميمات الأزياء ومش هتكون خاصة بالستات بس لاء دى الأغلبية اللى فيها للبنات من سن المراهقة لحد بداية العشرينات ، يعنى هيكون تركيزى أكتر على البنات فى السن ده أماء الرجل برأسه قائلاً: – تمام حضرتك وانا جهزت صور كذا موديل علشان تشوفى اللى يناسبك منهم أتفضلى الصور أهى تناولت ليلى من يده الصور ،وأمعنت النظر بها ، ولكن لم تلقى أى صورة منها إستحسانها ، فألقت بالصور على المنضدة وهى تقول: – مش شايفة حد فيهم ينفع إحنا عايزين وجه جديد ، تكون بنت تقدر تجذب أكبر قدر من البنات اللى هتمثلهم ، دايما الأفضل لو البنات لقت اللى تبقى شبههم ، مش أجبلهم موديل أجنبية فكر الرجل بحديثها ، فهتف قائلاً بتفكير: – بس هنجيب البنت اللى زى كده منين نظرت ليلى بهاتفها وقالت : –: مش عارفة تجيبها منين المهم تكون موجودة علشان الدفيليه هيكون على بدايات الربيع يعنى مقدمناش وقت كبير فلازم تتصرف بسرعة يا إما أشوف حد تانى ينظملى العرض أسرع الرجل قائلاً : – لاء حضرتك اطمنى إن شاء الله ألاقى الموديل اللى حضرتك عيزاها عن أذنك خرج الرجل من المنزل ، فظلت ليلى جالسة مكانها لعدة دقائق بعد رحيله ، كأن أفكارها تتقاذفها بين ذهابها لمنزل رفيق ، وبين عدم ذهابها ، فهى تفكر كيف ستكون ردة فعله إذا رآها بمنزله ، هل سيرحب بها كجارة لهم ، أو ربما تجده يتخلى عن كل ما لديه من كياسة ويقوم بطردها من المنزل ، فهى لا تأمن رد فعله ، فعلى الرغم أنه لم يفعل شيئاً بذلك اليوم بالمطعم ، ولكنها لا ضمان لديها بأن يظل هادئاً كلما رآها __________________ احتسى كل ما قدم إليه من خمور بشراهة ، فهو كلما يتذكر ما حدث ، تغلى دماءه بعروقه ، فالنادل بالملهى الليلى ، تعجب من أن فاروق يحتسى الخمر هكذا ، بدون أى إضافات أخرى تخفف من طعمها الحارق للجوف ، فهو كلما وضع كأس ، يشربه دفعة واحدة ، ويرجع يأمره بسكب المزيد أقتربت إحدى الفتيات منه ووضعت يدها على كتفه قائلة بغنج : – مالك يا فاروق بيه شكل مزاجك النهاردة وحش أوى نظر فاروق للفتاة نظرة نارية ، وقام بدفعها عنه بغتة وبقسوة ، حتى كادت تسقط أرضاً ، فصرخ بوجهها قائلاً: – روحى شوفى شغلك يا روح أمك وملكيش دعوة بمزاجى يلااا أسرعت الفتاة بالإبتعاد ، فربما اليوم أصابه الجنون ، ولكنها لم تنسى أن تسبه وتلعنه بخاطرها وبصوت هامس ، فجلست على إحدى الطاولات ، فوجدت رجل من العاملين بالملهى يجلس بجانبها فتبسم لها بدهاء وقال : – روحتيله ودلقك كالعادة مش كده نظرت له بشرار من الغضب ، فرفعت يدها تشير للنادل ، أن يحضر لها شيئاً لتشربه ، فأكتفت بعدم الرد على حديثه لكنه لم يكتفى بقوله لهذا الحد ، بل عاد مكملاً حديثه : – إسمعينى بس دا انا عايز مصلحتك صاحت بوجهه بنزق وهى تقول : – مصلحة إيه دى ومن أمتى الحداية بتحدف كتاكيت – مقبولة منك يا قمر قالها وأصابعه تتلمس معصمها ، فنفضت يده وهى تقول: – هات أخرك عايز منى إيه إلتفت حوله ليتأكد من عدم تنصت أحد عليهما خاصة وهو يقول : – أنا عايزك بدل ما أنتى شغالة فى المحل تبقى صاحبته وتاخدى الجمل بما حمل قطبت حاجبيها وهى لا تفقه شئ من قوله ، فهتفت به بغرابة وقالت: – يبقى ليا إزاى يعنى مش فاهمة أنت شكلك كده سكرت بدرى وبتخرف وضع ذراعيه على الطاولة ، وأنحنى بجزعه العلوى قائلاً : – لاء مبخرفش ولا حاجة وعارف بقول إيه هى بس لعبة صغيرة هنلعبها سوا وهناخد المحل ده من فاروق نظرت إليه بإهتمام وقالت : – لعبة إيه دى اللى هنلعبها فهمنى أكتر أقترب بوجهه أكثر منها وهو يقول بخبث : – الكلام هنا مينفعش خلينا نقعد قعدة حلوة كده وهرسيكى على الدور كله وهقولك نعمل ايه ودلوقتى خلينا نشوف شغلنا نهض من مكانه ورحل ، فنظرت لأثره بتعجب ، فربما هو يهذى أو يمزح معها ، فمن بإمكانه أخذ الملهى من فاروق ، وما تلك الحيلة التى يريد أن يمارسها عليه ويريد مساعدتها ، فهى تعلم أن فاروق ليس الرجل الساذج ، الذى بإمكان أى أحد خداعه ، فمن الأفضل لها أن تبتعد عن طريقه ، حتى لا تلقى ذلك المصير كسابقيها _________________ ذلك الصمت الذى حل على رؤوسهم ، لم يمتلك هو الشجاعة الكافية لكسره ، وخاصة أن والدته ، منذ أن ألقى بوجهها ذلك الخبر المدوى ، وهى تنظر إليه وعيناها متسعة ، ولا تفه بكلمة ، كأن لسانها عاجزاً عن فعل ذلك ولكن بعدما رأت منى أنها أخذت حصتها من الصمت قالت بصوت شابه الصدمة : – :" انت بتقول ايه يا رفيق أنت بتهزر صح ؟" أبتلع رفيق ما أمكنه من لعابه وهو يقول : –:" امى أنا هفهمك وهقولك على كل حاجة" صرخت والدته بوجهه غاضبة وهى تقول: –:" تقولى ايه يا رفيق ها هتقول ايه اتجوزت من ورايا إزاى يعنى متعرفناش باللى عملته إلا دلوقتى" ناشدها رفيق بأن تستمع له قائلاً بلين : – :" أمى أفهمينى والله دى ظروف" بتلك اللحظة خرجت رهف من المطبخ تحمل بيدها تفاحة تقضم منها تستلذ بمذاقها ، فقالت وفمها مملوء بقطع التفاح : –:" اممم احنا مش هناكل بقى انا هموت من الجوع" ولكنها لمحت ليان فاتسعت عيناها بدهشة وسعادة ، من رؤية صديقتها ، فركضت اليها تحتضنها ، فاليوم هو يوم المفاجأت او اذا صح القول فهو يوم الصدمات ، فليان لا تصدق ما تراه الآن ، فماذا تفعل رهف فى منزل هذا الرجل ؟ طوقتها رهف بذراعيها وهى تقفز بسعادة : –:" ايه ده ليان معقولة انتى عرفتى عنوان بيتى ازاى وجيتى مين اللى معاكى ده" ابتعدت عنها ليان قليلاً وهى تقول بذهول: –" دا باسم اخويا رهف انتى بتعملى ايه فى البيت ده" تبسمت رهف وهى تقول: – :" ده بيتى يا بنتى امال انتى جاية ازاى ثوانى كده انا مش فاهمة حاجة أبيه رفيق قال معاه ضيوف هو انتوا الضيوف" قالت ليان وهى تنظر لوجه رفيق : –:" هو الدكتور رفيق يبقى اخوكى يارهف" هزت رهف رأسها بالإيجاب وهى تقول: – :" ايوة ياليان بس والله انا مرضيتش اقولك خوفت انك مترضيش تصاحبينى لو عرفتى انه هو يبقى اخويا" يتابع الحوار بينهما ، و لا يفقه شئ مما يقال ، فمن أين تعرف شقيقته تلك الفتاة ؟ فيبدو عليهما انهما يعرفان بعضهما البعض جيداً" فنظر رفيق لرهف قائلاً بتساؤل : –:" رهف انتى تعرفى ليان منين" خفضت رهف وجهها وهى تقول بحذر : –:" ماهى تبقى صاحبتى فى الكلية وكمان تبقى البنت اللى انت طردتنى انا وهى من المحاضرة" لا.. فهما على الاغلب يمزحان معه الآن ، فما يحدث ليس حقيقة ، فلابد أنه يحلم الآن ، هل هذه هى تلك الفتاة التى قام بطردها من المحاضرة بسبب ضحكاتها العالية فهو علم الآن سبب كره تلك الفتاة له وعلم أيضاً دوافعها للتعامل معه بأسلوب يميل إلى الوقاحة فحدجها بنظرة ثاقبة وهو يقول: –:" يعنى انتى يا ليان كنتى عرفانى ومقولتيش" ردت ليان قائلة ببرود : –:" ايوة كنت عارفة انت مين يا دكتور رفيق " علا صوته قائلاً بحدة : –:" ومقولتيش ليه ها عملتى نفسك عبيطة وعمالة تقلى فى ادبك مستغلة ان انا مش فاكرك" أشاحت ليان بوجهها عنه وهى تقول : –:" اصلها الصراحة كانت ذكرى مش حابة افتكرها" أكتفت منى من متابعة الحوار بينهما ، فهى وصلت لحافة صبرها ، فهتفت بهم بغضب : :" ممكن حد يفهمنى ايه اللى بيحصل وانا واقفة كده مش فاهمة حاجة وانت ازاى اتجوزت يا رفيق" شهقت رهف قائلة : – :" إيه ابيه رفيق اتجوز ! انت اتجوزت بجد يا ابيه اتجوزت مين وفين هى دى مراتك" رفعت منى يدها تشير بها لليان وهى تقول: –:" ماهى واقفة جمبك اهى مرات اخوكى تبقى صاحبتك يا رهف" فغرت رهف فاها وهى تنقل نظراتها بينهم بصدمة ممزوجة بالدهشة او بالاصح بالبلاهة فقالت : :" هه هه ابيه رفيق اتجوز ليان الحقينى يا مامتى" بعد أن انتهت من قولها ، سقطت مغشياً عليها من صدمتها فهرولت أمها واخيها إليها ، يحاولان افاقتها فنظر اليها رفيق بخوف كبير ينمو بداخله ، فربت على وجهها بحنان : –:" رهف حبيبتى ردى عليا حبيبة قلبى فوقى" قالت منى بقلق هى الأخرى : – :" مالك يا قلب امك جرالك ايه" استجابت رهف لحديثهما ، ولكنها فتحت عيناها تنظر اليهما تردد كلامها مرة اخرى –:" ابيه رفيق اتجوز ليان '' عادت لاغماءها مرة اخرى ، بينما تقف ليان واخيها يتابعان الموقف ، ولكنها أفلتت منها ضحكة عالية على صدمة صديقتها ، نظر خلفه وجدها تضحك ، فضيق ما بين عينيه فعلام تضحك تلك الفتاة ؟ فأقتربت ليان من رهف وهى تقول : –:" رهف معاكى لبان ولا شيكولاتة اصلى نفسى أكل لبان" ردت رهف وهى مغمضة العينين : –:" معايا فى الشنطة عايزة اللبان بالفراولة زى ما بتاكليه ولا بايه" قال رفيق بإستنكار : – :" فراولة! احنا واقفين هنموت من الخوف وانتى بتهزرى يارهف" فتحت رهف عينيها وهى تقول: –:" والله ابدا دا انا مصدومة ومش مستوعبة اللى بيحصل ده يا أبيه" وكزتها والدتها بكتفها وقالت : – :" قومى يا أختى مش وقتك لما اشوف حكاية جواز اخوكى دى كمان" نظر رفيق لوالدته قائلاً بوداعة : –:" طب ممكن ناكل ونتكلم أنا جعان أوى يا أمى والله والطريق طويل يرضيكى ابنك يفضل جعان كده" لم يطاوعها قلبها على ان ترد كلمته ، فوجدت نفسها تخبر الخادمة بتجهيز المائدة ، فمالك أيضاً على وشك ان يعود من عمله ، ولا تعلم كيف سيكون شعوره هو الآخر عندما يعلم بأن رفيق عاد للمنزل ويصطحب معه زوجة ما أن ذهبت والدته للمطبخ لمساعدة الخادمة ، أشار لليان بالنهوض وأن تتبعه لغرفة مكتبه ، تعجبت بالبداية ولكنها أمتثلت لأمره وولجت خلفه الغرفة ، وما أن أغلق الباب حتى تجمعت سحابة من الغضب بعينيه العاصفتين فقطبت ليان حاجبيها وقالت بدهشة : – فى إيه مالك بتبصلى كده ليه وضع يديه بجيبى بنطاله ، ونظر إليها شزرا وقال : – بصى بقى يا ليان دلوقتى أنا عرفت إيه سبب طولة لسانك وقلة أدبك عليا من ساعة ما شوفتينى وكرهك ليا ، بس فى حاجة حابب أنك تفهميها كويس ، لو أنا سيبتك الأيام اللى فاتت دى تقلى أدبك ، فأنا كنت مراعى حالتك النفسية بعد موت جدتك ، بس هنا أنتى فى بيتى ، يعنى تحترمينى ولو حاولتى أو فكرتى مجرد تفكير بس أنك تطولى لسانك عليا قصاد حد من عيلتى فصدقينى هتشوفى وش عمرك ما شوفتيه ، حتى مش هبقى رحيم بيكى وأطردك زى ما عملت فى المحاضرة ، لاء ممكن أكون أسوء من تخيلاتك وتصوراتك ، لأن أنا هنا ليا وضعى وسط عيلتى ووسط الناس هنا ، ومش رفيق رسلان اللى عيلة زيك هتقل منه قدام حد ، فلو ألتزمتى بكلامى ، ليكى أحسن معاملة وهتبقى زى رهف ، هتاخدى نصيبك من الدلع والحنان ، حاولتى بقى تقلى أدبك ، صدقينى مش هضمن رد فعلى معاكى لوت ليان ثغرها وقالت : – هتعمل إيه ؟ هتطردنى من البيت هنا ، طب ياريت تعملها وصدقنى لو كنت كرهتك أول مرة علشان أهانتنى وطردتنى من المحاضرة ، بس لو طردتنى من بيتك وطلقتنى هيكون جميل مش هنساهولك أبداً وجايز ده يخلينى أنسى كرهى ليك أخرج رفيق إحدى يديه من جيبه وقبض على فكها قائلاً: – طول ما أنتى بتفكرى تفكيرك المحدود ده ، مش هترتاحى يا ليان ، شايفة إن جوازك منى مصيبة وكارثة ، بس جايز جوازنا منع عنك مصايب تانية ، أنتى فى غنى عنها أزاحت يده بصعوبة وقالت: – وهى إيه المصايب دى قول وعرفنى فضل رفيق الصمت فأضافت بقسوة لم تندم عليها : – شوفت انت سكت إزاى مش لاقى حاجة تقولها ، بس هقولك أنا ، أنت لقيتها فرصة أنك تفرض سيطرتك على عيلة زى ما بتقول ، شكل عندك حب السيطرة وأنك تمشى حياة الناس زى ما أنت عايز ، شكلك سايكو يا دكتور رفيق حبس أنفاسه بقوة بعد نعتها له بتلك الكلمة والتى لا تطلق إلا على المرضى النفسيين المصابين بالإضطراب النفسى وعدم الإتزان ، أبتلعت لعابها خوفاً مما رآته بوجهه ، فهى بدأت خطتها مبكرًا من أجل أن يسأم منها ، ولكنها شعرت برعونة وسخافة أفكارها وأقوالها ، ولكن لدهشتها لم يقدم على صفعها ، بل باغتها بعناق أراد به زهق أنفاسها وسماع توسلها له بأن يعفو ويصفح عن أفعالها وأقوالها السخيفة ، أمسك بوجنتيها وضغط على جسدها ضغطاً شل قدرتها على الحركة والتفكير ، شعرت بنبضات قلبه تكاد تخترق ضلوعها من إلتصاقها به ، فهى حتى غير قادرة على الصراخ ، فذراعيه كانا على وشك تحطيم عظامها ، وبدا كأنه يريد عصرها أو قتلـ ـها أو خنقها بعناقه خافت وشعرت بالذعر ، فأمسكت بشعره وشدت بأقصى قوتها وحاولت يائسة أن تتخلص من أسره لها ومن جنونه العارم ، فهى لا تريد هذا ، ولا تريد أن يحاول إثبات ملكيته لها ، فهى مازالت تأمل بأن يأتى اليوم ، الذى ستعود به حرة مرة أخرى ، ومع تضارب مشاعرها تجاهه وصراعها الدائر بخلدها ، أفلتت شعره وأنزلق كفيها المرتجفين إلى وجهه الدافىء ، وفجأة أبتعد عنها ، بعد سماعه طرق على باب الغرفة ، وكأن شيئاً أعادهما بعنف لأحاسيسهما السابقة ، فنظر إليها بعينان حائرتان وزائغتان ثم خرج مسرعًا من الغرفة، وأغلق الباب خلفه ، تاركاً إياها تحاول لمام شتات أمرها وهندامها المبعثر ، بعد تلك الحرب الضارية بينهما من المشادات الكلامية، والتى أنتهت بعناقهما الأول ، الذى كان كالعاصفة لا تبقى ولا تذر ______________ جلست ماهيتاب بجوار مالك بسيارته ، وهى لا تطيق صبراً لتصل إلى منزله ، لكى ترى ذلك الغائب منذ عدة أيام ، فهى علمت أنه سيعود إلى المنزل اليوم ، فذهبت الى الشركة وأصرت عليه ، أن تذهب معه الى منزله ، متذرعة بحجة انها تريد رؤية شقيقته ووالدته فسبحت بخيالها ، وتعجب مالك من صمتها الغير معتاد ، فنظر إليها قائلاً بإهتمام : –:" مالك يا ماهى ساكتة ليه كده ومبتتكلميش" أنتبهت ماهيتاب على حديثه ، فقطبت حاجبيها وقالت: –:" بتقول حاجة يا مالك سورى ما أخدتش بالى كنت بتقول ايه" نظر مالك للطريق أمامه قائلاً : –:" لا دا انتى مش معايا خالص وشكلك سرحانة" حاولت ماهيتاب الابتسام وهى تقول: –:" لا بس أنا بفكر فى حاجة فسرحت" أقف مالك محرك السيارة وتطلع لوجهها قائلاً بقلق : –:" لو تعبانة ولا حاجة اروحك بيتكم علشان ترتاحى يا حبيبتى" ردت ماهيتاب سريعاً قائلة : –:" لاء انا كويسة ثم احنا خلاص أهو قربنا نوصل بيتكم يا حبيبي" نفذت نظرات الاهتمام والخوف من عيناه وهو يرمقها قائلاً: –:" انا خايف بس لتكونى تعبانة يا ماهيتاب ومش راضية تقوليلى" تبسمت ماهيتاب بوجهه على مضض وهى تقول: –:" لاء يا حبيبى انا كويسة خالص وهبقى تمام دلوقتى" فهى تنتظر رؤيته بصبر قد نفذ ، فيكفى أنها لم تراه منذ عدة أيام ، لم ترى ذلك الرجل ، الذى تفعل المستحيل من أجل ان ينظر اليها بنظرة ترغبها منه وصلا الى المنزل ، فخرج مالك من السيارة ودار حولها فتح لها الباب ، فترجلت من السيارة ، ولج مالك المنزل تتبعه هى ، تحاول أن تطمأن لحسن مظهرها رأى مالك رفيق فاقترب منه يحتضنه بشوق هو الآخر مغمغماً: –:" حمد الله على السلامة يا ابيه الف حمد الله على سلامتك أنتى وحشتنى أوى" شد رفيق من إحتضان مالك كأنه يحتضن صغيره : –:" الله يسلمك يا حبيبي وأنت كمان وحشتنى اخبارك ايه وعكيت ايه كده وانا مسافر" قهقه مالك قائلاً: –:" ابدا والله دا انا غلبان خالص" تبسم رفيق على قوله ، فنظر لماهيتاب قائلاً : –:" أهلا ماهيتاب اخبارك ايه" ردت ماهيتاب قائلة بصوت عذب وإبتسامة عريضة : –:" الحمد لله حمد الله على السلامة يا رفيق" تضغط على حروف اسمه ، تنطقه بنبرة تحمل إغراء ، يرتسم على ثغرها ابتسامة تحمل كل معانى الاغواء نظر مالك لليان وباسم وهو يقول بغرابة: – :" احنا عندنا ضيوف ولا ايه مين دول اهلا وسهلا" أسرعت والدته بإجابته وهى تقول: –:" دى تبقى ليان مرات اخوك واخوها باسم" زوى مالك ما بين حاجبيه قائلاً بعدم فهم : –:" أخويا مين! هو أنا ليه اخ غير ابيه رفيق ولا ايه" تبسمت رهف وهى تحتضن ذراع ليان تقول بحماس : –:" لاء يا مالك دى تبقى مرات ابيه رفيق" فغر مالك فاه وأتسعت عيناه بدهشة ، فدمدم بذهول : –:" انتوا بتهزروا صح ولا دى كذبة أبريل قولوا بجد انتوا بتهزروا" رد رفيق قائلاً بهدوء : –:" لاء مش بيهزروا يا مالك دى فعلا تبقى مراتى" فلو كان صفعها احد على وجهها فجأة ، ربما كان سيكون وقع الصفعة على وجهها ، أقل من صدمتها من جراء ذلك التصريح الذى قاله بكل هدوء وبرود ، وكأنه يخبرهم باحدى النكات وليس انه يخبرهم بشأن أنه تزوج ، فمن تلك التى استطاعت ان تحرك ذلك الجبل الجليدي المدعو رفيق؟ من تلك التى اقترن اسمها باسمه ؟ من تكون هى؟ وماذا تملك حتى تستطيع الفوز عليها ، فى الحصول على ذلك الرجل الذى ركضت خلفه كل تلك المدة ، تنتظر أن يأتى اليوم الذى ينظر لها فيه بنظرة مختلفة عن كونها خطيبة اخيه الأصغر فخرجت كلماتها بتلعثم واضح وهى تقول: – :" انننت اتتجوزت يا رفيق بجد انت بتتكلم بجد" أماء رفيق برأسه قائلاً : – :" ايوة يا ماهيتاب أتجوزت مفيش مبروك " ردت ماهيتاب وهى تقول بغصة : –:" ممبروك يا رفيق" لم يعى مالك بعد ما سمعه منهم ، فرمش بعينيه عدة مرات وهو يقول : –:" هو شكلى كده بحلم اصحى يا مالك فوووق" ظل مالك يصفع وجهه ، كأنه يريد التأكد ان ما سمعه الآن ، حقيقة وليس حلما يحلم به تعجبت ليان هى أيضاً مما يحدث ، فما كل تلك الصدمات ، التى تتوالى على رأسها ، منذ حضور ذلك الرجل الى منزلهم لشراء الأرض ، فهو كأنه جلب معه طوفان عارم اغرقها به تحاول هى النجاة ، ولكنها لا تفلح فى انقاذ نفسها من الغرق ، بل تغوص أكثر فأكثر ،حتى تكاد تشعر بأن نبضات قلبها على وشك التوقف ، مرسلة جسدها الى خط النهاية ، فلم تنسى إقتطافه زهور شفتيها الندية بعناق ، كان الأول بحياتها ، والذى تخيلت مراراً أن يكون ماجد هو الطرف الآخر به بعدما تصير له زوجة ، فنسجت أحلامها الوردية بهدوء وروية ، ولكنها علمت اليوم معنى أن يكون الطرف الأخر بالعناق ، رجلاً مسيطراً لأقصى الحدود ، وكيف يجعلها خاضعة ، بل يجعلها تلغى عقلها وتلقى أسلحتها جانباً وتتمنى الحب منه ______________ ولج أكمل إلى المنزل ، فأستمع لأصوات صاخبة ، ورآى نساء ترتدى ثياب غير محتشمة على الاطلاق ، وصوت الأغانى يصدح بالمكان ، فحديقة المنزل تعج بالحضور ، الذين أتوا لتهنئتهما على ذكرى زواجهما شعر أكمل بالغضب العارم ، فهى حتى لم تقوم بإلغاء الحفل ، بل انها تستمتع بوقتها ، حتى وان كان غير راغباً فى إقامته بالأساس ، فرأها تقف مع بعض صديقاتها المقربات ، اللواتى يشبهنها فى نمط حياتها فلمحته طفلته وركضت اليه بابتسامة فقام بحملها ، فقبلته على وجنته وهى تقول : – :" بابى فى حفلة مامى عاملة حفلة وخلتنى احضر الحفلة ومش قالتلى انام بدرى" تبسم لها بدون مرح وهو يقول: – :" ماشى يا روحى" اقتربت منه زوجته تحاول رسم إبتسامة على شفتيها لكى لا يشك الحاضرين بأمرهما فوضعت إحدى يديها على صدره وهى تقول: – :" حمد الله على السلامة يا حبيبي كده تتأخر كل ده فى الشغل" كز أكمل على أسنانه وهو يقول: –:" ايه اللى انتى عملاه ده يا شهيرة" أقتربت شهيرة منه وهمست له قائلة : –:" أكمل انت عارف ان النهاردة فى حفلة علشان عيد جوازنا وانا قولتلك" ردت أكمل قائلاً بغيظ : – :" قولتيلى ايه ! أنتى قولتيلى الصبح وانا خارج وعاملة الحفلة علشان تتمنظرى قدام اصحابك وتبينلهم انك مبسوطة اوى انتى وجوزك" توهجت عيناها ببريق متوحش وقالت : –:" أكمل بلاش شوشرة احضر الحفلة حتى علشان خاطر بنتك ومتفرجش الناس علينا" –:" ماشى يا شهيرة" وافق على قولها من أجل طفلته فقط ، فاقتربا سويا لتقطيع قالب الحلوى ، و علا صوت تصفيق الحاضرين ، قامت بوضع قطعة من الحلوى فى فمه وقبلته على وجنته ، فهى ترسم دورها باحترافية يحسدها هو بنفسه عليها تنقل بين الحضور ، بتلك الابتسامة المزيفة على شفتيه كبالون اذا تم الضغط عليه سينفجر الآن ، فلمح دلوف والد زوجته ، بتلك الهيبة المتغطرسة ، التى أورثها لابنته أقترب عامر منهما ، وأحتضن ابنته ، يتبعه حارسه الشخصي يحمل كم هائل من الهدايا ، فقبلها على وجنتيها وهو يقول: –:" عيد جواز سعيد يا حبيبتى" تبسمت له شهيرة وهى تقول: –:" وانت طيب يا بابى ايه ده كله ايه الهدايا دى كلها" أشار عامر بيده للهدايا قائلاً بإستخفاف : –:"دى حاجة بسيطة يا روح بابى علشانك انتى وكنزى اهلا يا أكمل كنزى حبيبة جدو الحاجات دى علشانك " ناول الصغيرة عدة حقائب لم تفلح بحملها ، فردت كنزى قائلة : –:" شكرا يا جدو" وضع أكمل يديه بجيبه وهو يقول : –" اهلا يا عامر بيه نورت الحفلة مكنش ليه لزوم تكلف نفسك ده كله" أخذ عامر نفساً عميقاً من سيجاره الغالى ، ونفثه بوجه أكمل وهو يقول بغرور : –:" دا ميجيش حاجة فى قيمة وغلاوة بنتى انتى بقى جبتلها ايه يا أكمل" رد أكمل قائلاً بسخرية : –:" مجبتش اصل أنا مبفهمش فى الذوق يا عامر بيه وبنتك خسارة فيا" ابتعد أكمل عنهما ، قبل ان يسمع رداً منها أو من أبيها ، وكأنه كان ينقصه وجودهما معاً ، ليمرضانه بغرورهما نظرت شهيرة لأثره بغيظ وهى تقول : –:" شايف يا بابى قلة ذوقه'' حك عامر باطن يده وهو يقول بتفكير عميق : –:" الواد ده شكله عايز يتظبط سبيهولى أنا بقى ، أنا هعرف إزاى أظبطه وأرجعه يبوس تراب رجليكى من تانى" ابتسمت شهيرة بثقة ، فهى تعلم أن والدها ، رجل لا يتوانى عن تحقيق أى شئ هى تريده سواء كان رخيصاً أو نفيساً ١٧–" يطاردها طيفه " سأم من التجول بين الحاضرين ، فأنزوى بأحد أركان الحديقة ،جالساً قرب إحدى الشجيرات بأقصى طرفها ، بدأ الضيق يشعل حواسه ، جعله يسرع بخلع سترته وحل رابطة عنقه ، يزفر مراراً وتكراراً ، لعله ينفث ما بداخله ، رفع رأسه يحدق بالقمر ، الذى توسط السماء ، ولكن حجبت إحدى السحب جزءًا منه ، فصار معتماً ، فتلك هى حياته ، معتمة مظلمة لايوجد بها شئ حسن ، سوى إبنته وضع رأسه بين يديه وأنحنى قليلاً للأمام ، فسمع صوت والد زوجته الخشن وهو يناديه: – أكمل أزاح أكمل يديه ، ورفع رأسه وجد عامر يقف بالقرب منه ، ولكن يبدو أنه أتى بمفرده ، ينير ضوء سيجاره وجهه ، ببريق متغطرس فرد أكمل قائلاً بهدوء : – أفندم يا عامر باشا – أنت سايب مراتك والحفلة وقاعد هنا ليه هى دى الأصول قالها عامر بشئ من الحدة مغلفة بنبرة آمرة ، من أنه يجب أن ينصاع لما يقوله فما كان من أكمل سوى أنه قال : – صدعت شوية من الأصوات العالية فجيت أقعد هنا شوية ، معملتش جري\مة يعنى يا باشا ، أنا برضه بنى أدم لحم ودم ، واللى بنتك بتعمله فيا ميرضيش ربنا إمتلأت عينى عامر بالغضب ، فهو لا يحب أن يستمع لأى كلمة سيئة تقال بحق إبنته ، فإن كانت ظالمة أو مظلومة ، فهو يرى أن ليس له الحق بقول هذا فحاول صرف تفكيره عن أفعال إبنته ، مستخدماً الوسيلة الأقرب نفعاً ، ألا وهى التهديد والوعيد ، فنفض رماد سيجارته وهو يقول ببرود : – بص يا أكمل أنا هقولهالك صريحة ، أنا بنت عاشت وأتربت كده ، وأنت متجوزها وأنت عارف هى بنت مين ومستواها المعيشى عامل إزاى ، فمتجيش دلوقتى تتكلم وتشتكى ، ثم لولا جوازك منها ، مكنتش وصلت للى أنت فيه ده كله أنت وصاحبك أندفع أكمل بغضبه الذى لم يعد يسيطر عليه وهو يقول : – هو أنت كل شوية هتقولى الكلمتين دول وتذلنى ، خلاص دى مبقتش عيشة الرحمة شوية ، ثم صاحبى ماله ومال ده كله وإن كان على اللى وصلنا ليه ، فده بتعبنا وشقانا ، إحنا اتمرمطنا وطلعت عينينا علشان يبقى لينا إسم ، ومش معنى أنك حمايا ، تفتكر أن أنا بستغل ده ، أبدا يا عامر باشا ، أنا ورفيق نعرف نخلص شغلنا من غير ما نحتاج لحد ، وإن كنت ساكت وحاطط الجزمة فى بوقى من عمايل بنتك وتهديدك ليا كله شوية ، فده بسبب كنزى بنتى مش أكتر ، لولاها مكانش يهمنى حاجة حتى لو كنتوا قتلتونى ، عن إذنك يا عامر باشا البيت بيتك نهض أكمل من مكانه وأخذ سترته عائداً للمنزل ، بينما عامر ظل ينظر لأثره بغرابة ، فأكمل أصبح أشد تمرداً وعناداً عن ذى قبل ، فما السر خلف عدم إكتراثه بتهديده له ، ولكن ربما سيكون هو البادئ بجعله يعلم مكانته جيداً منذ الحين ، فهو لن يقبل أن تخرج زمام أموره عن السيطرة ، فليذقه قليلاً مما سيفعله ، ليجعله يقر أن لولا وجوده لن يكون قادراً هو وصديقه على ممارسة أعمالهما بسوق الأعمال مظاهر زائفة ونمط يثير بنفسه القهر ، على سنوات اضاعها فى تلك الحياة الزوجية المأساوية التى يعيشها ، فالحسنة الوحيدة فى هذا الزواج التعيس ، هى تلك الطفلة التى يحاول ان ينسى بها مأساته من زواجه من أمها ، قام بوضعها فى فراشها يدثرها جيداً ، بعد ان غطت فى نوم عميق بعد انتهاء هذا الحفل عاد إلى غرفته ، وجدها تزيل آثار زينتها من على وجهها فذهب لتدبيل ثيابه وبعد إنتهاءه ، خرج وجلس على الفراش فنظر اليها وهى تقوم بفتح الهدايا تباعاً فسمع صوت صيحة إعجاب منها وهى تقول: –:" واووووو شوف بابى جابلى ايه طقم ألماس كامل " رد أكمل قائلاً: –:" اه حلو مبروك عليكى" فكر قليلاً هل لو اقترب منها الآن ، ستستجيب إليه ام ستكون كعادتها دائماً تتهرب منه ؟ كأنه يستجدى منها عطفاً او احساناً وليس هذا حقه عليها كزوج يجب ان تطيعه فأكسب صوته نبرة لينة وهو يقول: –:" شهيرة سيبك من الهدايا دى وتعالى جمبى شوية" رمقته شهيرة بغرابة وقالت : –:" وعايزنى اجى جمبك ليه يا أكمل خير فى حاجة ولا ايه" حاول الإبتسام وهو يقول بصوت دافئ : –:" مراتى وعايزها تكون جمبى فيها حاجة دى كمان يا شهيرة" قام من مكانه واقترب منها ، وقف خلفها فأنحنى اليها يهمس فى اذنها بصوت رجولى دافئ ، لعل تلك المرأة تشعر أنه يحاول انقاذ ما تبقى من ذلك الزواج الفاشل –:" انتى عارفة اخر مرة كنا مع بعض من امتى يا شهيرة هو انتى مش مشتاقة ليا يا شهيرة ولا خلاص مبقتش افرق معاكى فى حاجة خالص" قالت شهيرة بدون إكتراث : –:" لاء مش فاكرة يا أكمل ثم مش أنت اللى مطنشنى وبترجع من شغلك تنام" –:" طب تعالى وانا هفكرك ونفتكر سوا ثم اللى عملته ده مش بسبب أنك دايما مانعة نفسك عنى كأنى مش جوزك وليا حق عليكى دايما بتحاولى تتهربى منى بس خلاص خلينا ننسى اللى فات ونبدأ تانى من جديد ونحاول علشان خاطر بنتنا" مد يده يزيح خصيلات شعرها ، ومرر يده على عنقها ، وعندما كاد ان ينحنى يعانقها ، وجدها تشيح بجسدها عنه فى حركة متأففة وهى تقول: –:" بليز يا أكمل انت مش شايفنى ان أنا مش فاضية". حاول ضبط أعصابه ليظل على هدوءه فقال : –:" هى الهدايا دى اهم منى يا شهيرة أبقى أتفرجى عليها وقت تانى خليكى معايا" تبسمت شهيرة بسخرية وقالت: – :" انا بشوف بابى جابلى ايه مش كفاية انت مجبتش ليا هدية ياريت تشوف بابى بيعمل ايه وتتعلم" كلماتها الصادمة كانت القاضية على ما تبقى لديه من صبر ، فهو ضميره كان يألمه على ان قلبه مال الى فتاة أخرى غير زوجته ، فحاول ردع نفسه عن التمادى فى تلك المشاعر وان يعود إلى رشده ، ويتذكر ان لديه زوجة وطفلة ، ولكن كل الظروف الراهنة تقذفه فى ذلك الطريق الذى ربما ستلقيه فيه تلك المرأة بيدها فأستقام بوقفته قائلاً: – :" هى كل اللى يهمك الهدايا انتى مش خايفة يا شهيرة ان انا ابص لواحدة تانية بسبب عمايلك دى" تركت شهيرة مكانها ووقفت أمامه عاقدة ذراعيها وهى تقول بإستهزاء : –:" تبص لواحدة تانية ! وانت اصلا تقدر تعملها ، انت لو عملتها هتلاقى نفسك رجعت الحارة القديمة بتاعتكم تانى يا أكمل" رمت بوجهه تلك الكلمات اللعينة بابتسامة هازئة ، وتجاوزته ذاهبة الى فراشها ، وقف مكانه يفكر ويفكر فهى لا تكف عن تلك السخافات ، ولكنه لن يسمح لها بتدمير البقية المتبقية من روحه ، تجعله جسد بلا روح ، يعيش حياة أشبه بالجحيم تجعل منه رجل متزوج بالاسم فقط ______________ لا تعلم متى خرجت للحديقة ، بعدما كانت جالسة بالداخل ، تستمع للأصوات حولها ، كأنها بمكان بعيد وترى من حولها كالأطياف ، فهى لا تتذكر سوى أن والدة ما أصبح يسمى زوجها ، أقترحت على رهف أن تأخذها هى وباسم للحديقة ،حتى يتم تجهيز الأماكن التى ستكون خاصة بنومهما ، فرهف لا تخفى سعادتها وإندهاشها مما حدث اليوم فصفقت بيدها وهى تقول بإبتسامة واسعة : – يا سلام يا ولاد أسيب ليان أخر يوم فى الامتحان وهى صاحبتى وترجع دلوقتى مرات أخويا إيه الصدف السعيدة دى إبتسمت ليان بخفوت وهى تقول: – متفرحيش أوى كده دا جواز وصاية يعنى أخوكى متجوزنى علشان يبقى واصى عليا أنا وباسم هو ده كل الموضوع مالت رهف برأسها على كتف ليان : – مش مهم المهم أنك هتعيشى معايا هنا فى البيت يااااه دا انا بحلم دا احنا هنخربها يا بت يا ليان غمغمت ليان بصوت منخفض: – على أساس أن أخوكى هيسكتلنا مش هيكتم على نفسنا ولا حاجة ويتحكم فينا لاحظت رهف أن باسم يقاوم حاجته للنوم ، فإبتسمت ضاحكة وهى تقول: – دا أخوكى بينام وهو قاعد إنتبه باسم على قول رهف فإبتسم بحرج وهو يقول: – لاء أنا صاحى منمتش أنا بس الطريق كان طويل وأنا مش واخد على أن أسافر مسافة طويلة كده ، دا كان كل فين وفين على ما تيتة الله يرحمها تجيبنا القاهرة نزور عمى محسن وعيلته على إتيان باسم بذكر إسم والد ماجد ، أغتمت ملامحها عندما عادت وتذكرت ما حدث بينها وبين ماجد بآخر مقابلة بينهما فنهضت رهف وهى تقول : – طب تعال معايا أرتاح شوية وأنتى يا ليان خليكى هنا رجعالك دا احنا هنرغى للصبح ومش هنيمك النهاردة أنصاع باسم لقول رهف ، فهو بحاجة لنيل قسط من الراحة ، فتبعها حتى وصلا للداخل ، بينما ليان مازالت جالسة مكانها ، تحملق بالسماء ، ولا تعلم أين ذهب رفيق ، فقبل خروجها لاحظت إختفاءه ولكن لم يكن يعنيها الأمر بالسؤال عنه ففى اليوم التالى صباحاً ، فتحت ليان عينيها بحذر ، كأنها تخشى أن تفتحهما مرة واحدة ، وتجد ما تخشى التفكير به ، من أنها الآن بمنزل رفيق ، بل وأن ذلك الدفء الذى تشعر به ناتج عن سريان الدم الحار بعروقه وهو نائماً قريباً منها ، ولكنها إبتسمت بخفة عندما وجدت رهف هى الغافية بجوارها على ذلك الفراش ، الذى بالكاد إتسع لهما وهما نائمتان متجاورتان ، فأغمضت عينيها وتنفست بعمق ، فهى إستطاعت الهروب منه بليلتها الأولى بمنزله ، فبعدما أطمئنت لخلود شقيقها للنوم بتلك الغرفة المجاورة لغرفة مالك ، تذرعت بأنها تريد التحدث مع رهف بأمر هام ، فظلتا الليل بأكمله تتحدثان ، حتى غلب رهف النعاس ، فأستلقت ليان بجوارها ، وهى تدعو ألا يأتى رفيق ويجبرها على مرافقته إلى غرفته تمطت بذراعيها وإبتسمت وهى تقول بهمس: – الحمد لله هربت منه ولكن تجهمت ملامحها بتذكرها أنها ليست ضيفة أو زائرة ، بل زوجته وستقضى أياماً طوال بهذا المنزل ، فوضعت يدها على وجنتها وقالت بتفكير : – طب أنا هربت أمبارح ، هعمل إيه النهاردة ، ماهو مش معقولة كل يوم هقوله هتكلم مع رهف ، دا ممكن يبلعنى دكتور هولاكو لو فضلت أعمل كده تركت الفراش ومسدت على ساقيها ، اللذان أصابهما التيبس وهى نائمة بوضع غير مريح على ذلك الفراش الصغير ، الذى تقاسمته مع رهف ، فبعد أن أعتدلت وأستقامت بوقفتها ، رآت تلك الصورة الموضوعة بإطار ذهبى على منضدة الزينة ، فأقتربت منها ورفعتها بين كفيها تتأملها عن قرب ، فالصورة لرفيق وربما كان يصغر عمره الحالى ببضعة أعوام تقدر بسبع سنوات ، فكانت ملامحه مازالت بطور نضوجها ، قبل أن يصبح ما عليه الأن من ملامح رجولية مهيبة تحمل طابع القوة والتسلط – يعنى أنا هربت منك أمبارح أقوم ألاقى صورك هنا ، وإزاى مأخدتش باللى منهم ، أنت بتطلعلى منين نفسى أعرف قالتها ليان بهمس ، فلم تكن تلك الصورة هى الوحيدة بالغرفة ، فهناك صورة أخرى له هو ورهف ، وكأن حلمها بأن تنعم بدقائق بعيدة عن طيفه وظله ، لن يتحقق أبدًا ، فهو صار كهاجس يطاردها أينما ذهبت ، فما أن رفعت وجهها عن الصورة ونظرت بالمرآة ، توهج وجهها وهى تتذكر ما حدث منه ليلة البارحة ، فياليت كان بإمكانها أن تستعيد ما سلبه من براءتها بعناقه الحميمى ، فهو جعلها تتخيل أشياءًا لا وجود لها إلا بعقلها ، بل وصل بها الأمر أن بلحظة عابرة ومجنونة ، تمنت لو أن تظل تهذى بإسمه وسط عناقهما ، وكلما تناديه همسًا تجده يلبى نداءها ويخبرها أنه بالجوار ، بل هى بين يديه ولا حاجة لها إلا أن تظل تناديه بهمسها المحموم – ليان أنتى صحيتى أمتى ؟ قالت رهف بصوت ناعس ، فانتفضت ليان بوقفتها بعد سماع قولها ، فبعفوية ضمت الصورة لصدرها ، كأنها تتخذ منها ملاذاً لخفقات قلبها التى قفزت هلعاً بعد سماع صوت رهف ، كأنه تم ضبطها بجرمها المشهود وتلك الأفكار تحوم بعقلها حول رفيق فأزدردت لعابها قائلة بإرتباك : – لسه صاحية من شوية وكنت بدور على شنطة هدومى أقتربت منها رهف وإبتسمت قائلة بدهاء : – كنتى بتدورى على شنطة هدومك فى صورة أبيه رفيق فزعت ليان من تلميح رهف ، فأعادت الصورة لمكانها وهى تقول : – أنتى قصدك إيه يا رهف ، دى الصورة كانت هتقع فكنت بعدلها رفعت رهف حاجبيها وهى تقول: – أمم طيب جايز يا ليان ، على العموم يلا ننزل نفطر علشان أشوف أبيه رفيق قبل ما يروح الشغل ملحقتش أشبع من القاعدة معاه أمبارح ألحت ليان على رهف بالخروج لتجلب لها حقيبتها والتى يبدو أنها تركتها بأحد أركان الصالة ، فبعد أن جلبتها لها رهف ، أسرعت بالاغتسال وتبديل ثيابها ، فخرجتا من الغرفة وليان تلتف حولها كأنها تخشى رؤيته ، وصلتا للأسفل ورآت ليان والدة زوجها جالسة على رأس المائدة فإبتسمت لهما وهى تقول : – تعالوا يلا أفطروا ، باسم ومالك زمانهم جايين هما كمان جلست رهف وعقدت حاجبيها وتساءلت : – هو فين أبيه رفيق ، أوعى يكون راح الشركة من غير ما أشوفه ردت منى بهدوء ، بعدما رآت إقتراب مالك وباسم : – رفيق سافر إسكندرية الفجر صاحت رهف قائلة بتذمر : – هو لحق ييجى علشان يسافر ، إيه ده بقى وسافر إسكندرية ليه أصلاً أجابها مالك وهو يأخذ مكانه بجانبها ، ويبدو على وجهه ملامح الضيق لعلمه بأسباب سفر شقيقه : – حصلت مشكلة مع العملاء اللى كانوا مفروض يمضوا معانا صفقة كانت هتخلص النهاردة ، ولو المشكلة متحلتش هنخسر كتير ، علشان كده أبيه سافر يحل الموضوع ، منه لله اللى كان السبب نظرت له والدته قائلة بإهتمام : – وهو مين السبب يا مالك زهد مالك بالطعام ، فنهض من مكانه قائلاً: – دى مشاكل شغل يا ماما متشغليش بالك ، أنا رايح الشغل مليش نفس أكل سلام عليكم خرج مالك من المنزل تتبعه نظرات الجالسين ، فحثتهم منى على تناول طعامهم ، فبدأوا بتناول الطعام بصمت ، وبعد إنتهاءهم خرجوا لحديقة المنزل ، ولكن ظلت رهف متجهمة الوجه فوكزتها ليان قائلة بجدية : – مالك قالبة وشك ليه كده زفرت رهف زفرة مطولة وردت قائلة بصدق : – مبحبش أشوف حد من أخواتى مضايق وخصوصاً أبيه رفيق عقدت ليان ذراعيها وأسندت ظهرها لمقعدها وهى تقول: – أنتى متعلقة بأخوكى رفيق أوى كده ، وانا اللى كنت بستغرب إزاى بتتغزلى فيه وبدافعى عنه بالرغم من أسلوبه معانا فى الكلية ، دا فى بنات بتقول عليه دكتور هولاكو إعتدلت رهف بجلستها ونظرت إليها وهى تقول بحب : – على فكرة أبيه رفيق هنا غير أبيه رفيق فى الكلية دا مفيش أحن ولا أطيب من قلبه بصى أنا بعشقه دا مش بس اخويا ده ابويا ودنيتى أنا مشوفتش بابا ولا اعرفه إلا من الصور بس لكن اللى ربانى واخد باله مننا هو وكافح كتير أوى علشانا حتى شايفة الجرح اللى فى وشه ده ، كان بيشتغل فى ورشة عربيات وكان لسه سنه صغير صاحب الورشة اتنرفز وضربه عوره بالشكل ده ، شوفى لما يكون فى سنه ده بدل ما يلعب ويعيش زى بقية اللى فى سنه، كان بيشتغل علشان يساعد ماما تصرف علينا ومش بس كده ده أتأذى بدنى ونفسى ، ممكن لو كان حد غيره ، كان قال وانا مالى وأشيل فوق طاقتى ليه ، لكن هو معملش كده ، دا عايشنا فى أحسن مستوى وكل اللى كنا بنعوزه كان بيعمل المستحيل ويجيبه ، علشان كده لو قعدت انا ومالك عمرنا كله نحبه ونحترمه ونسمع كلامه مش هنكفيه حقه اثناء سردها فرت دمعة من إحدى عينيها إحتراماً وحباً لشقيقها ، الذى ربما يراه الأخرون بغير حقيقته ،فأجفلت ليان من وصف رهف لتلك المعاناة التى لاقاها بوقت مبكر من حياته ، ولا تعلم ذلك الشعور الذى تسلل إليها ، وجعلها تشعر بالشفقة على حاله ، ولكنها سريعاً حاولت وأد ذلك الشعور قبل أن ينمو بداخلها ______________ وضعت نسرين صينية المشروبات على المنضدة الصغيرة ، فهى عادت باكراً اليوم من عملها ، ويرجع ذلك لإلحاح والديها ، بأن ترى ذلك الرجل ، الذى يريد أن يتقدم لخطبتها ، فهما لم يقبلان رفضها ككل مرة ، ففكرت أن تنصاع لحديثهما تلك المرة ، لعلها تستطيع نسيان حبها البائس ، الذى لا طائل منه جلست على أحد المقاعد تفرك يديها بتوتر شديد ، بينما تستمع لهمس الحديث الدائر بين والديها والعريس ، الذى أتى بمفرده ، ولا تعلم لماذا وهى على علم ودرايه بأن أبويه على قيد الحياة فسمعت صوت والدها وهو يقول: – أهلاً وسهلاً بك يا ابنى نورتنا رد الرجل قائلاً بإبتسامة : – دا نورك أنت يا عمى وأسف لو كنت جيت لوحدى بس والدى ووالدتى مسافرين بيعملوا عمرة ، وإن شاء الله يرجعوا كمان أسبوعين ، فحبيت أن أتعرف بيكم على إن شاء الله ما يرجعوا ردت والدتها وهى تقول بترحيب : – يرجعوا بالسلامة إن شاء الله ، وأنت منوارنا خشيت نسرين أن ترفع وجهها لتراه ، فهى تخشى أيضاً أن ينتهى الأمر وتصبح خطيبته وقلبها معلق بحبائل هوى مالك ، فياليتها تستطيع نزع قلبها من صدرها ، لعلها تكمل حياتها فأغمضت عينيها بشعور مرهق من عدم قدرتها على تخطى حبها البائس ، فلم تنتبه إلا على والدتها وهى تربت على ساقها ، لتجعلها تنتبه لهم فقال والدها بهدوء : – نسرين أنا هسيبكم مع بعض شوية تتكلموا قبل أن تفه بكلمة ، أسرع والديها بالخروج من باب الغرفة المفتوح على مصراعيه ، وظل هكذا بعد خروجهما ، فلم تجد ما تقوله ، وظلت خافضة وجهها وتخشى النظر إليه ولكن خلافاً لها ، كان هو تاركاً مقعده ،وجلس على مقعد قريباً منها ، فناداها قائلاً: – مالك يا أنسة نسرين مبتتكلميش ليه رفعت نسرين رأسها ، فرأته جالساً قريباً منها ، وجهه مستدير ، ولحيته نامية بكثافة ولكنها مشذبة ، جسده ممتلئ قليلاً ، وربما يفوقها طولاً ببضع سنتيمترات فقط فأزدردت لعابها وقالت: – هتكلم أقول إيه تبسم وعيناه تطوف حولها بتقييم : – تقولى أى حاجة مش عايزة تسألينى على أى حاجة تخصنى حركت رأسها سلباً ، فهى لا تريد أن تعلم عنه شيئاً ، أو إذا صح القول لا تريد أن تعلم شئ عن أى رجل أخر حاول عدة مرات أن يجعلها تتجاذب معه أطراف الحديث ، ولكن باءت محاولاته جميعها بالفشل ، فنهض من مكانه وهو يقول بحدة خفيفة : – شكلك يا أنسة نسرين مغصوبة على القاعدة دى عن أذنك أنا ماشى فرصة سعيدة خرج من الغرفة ، وسمعت صوت والديها وهما يودعانه أمام باب الشقة ، فولجت والدتها الغرفة مسرعة وهى تقول: – هو فى إيه يا نسرين ماله كده خد بعضه ومشى على طول هو حصل إيه رفعت نسرين كتفيها تتدعى الجهل وهى تقول: – معرفش يا ماما لاقيته قام مرة واحدة وقالى فرصة سعيدة ومشى أنا داخلة أوضتى أنام ورايا شغل كتير الصبح – تنامى ايه دلوقتى دا الوقت لسه بدرى قالها والدها وهو يرمقها بحيرة من أمرها ، فأقتربت منه وقبلته على وجنته وهى تقول: – بكرة فى إجتماع مهم فى الشركة وأنا لازم أبقى فايقة تصبحوا على خير لاذت نسرين بالفرار لغرفتها ، بينما والديها يحدقان ببعضهما البعض ولا يعلمان ما أصاب إبنتهما بالأونة الأخيرة ، أو إذا صح القول منذ عملها بتلك الشركة ، فهى كأنها فتاة أخرى غير إبنتهما التى يعرفونها خلعت نسرين حجابها وأبدلت ثيابها وأرتمت على الفراش ، حاولت عبثاً غلق عينيها ، فظلت تتقلب بفراشها يميناً ويساراً ، وضميرها يجلدها بسوط التأنيب على إقدامها بأن تنهى كل أمر خاص بشأن زواجها من رجل أخر ، مثلما فعلت اليوم وبالسابق أيضاً _______________ بعد مرور ثلاثة أيام بإحدى الأمسيات أكتفت ليان من الجلوس بمكانها ، ففكرت أن تسير بالحديقة حتى تعود رهف ثانية ، فسارت بخطوات بطيئة غير متزنة وهى تركل الأعشاب تحت قدميها ، وتنظر لما تفعل ، لم تنتبه لما تفعل إلا بعدما وجدت نفسها تصطدم بأحد أمامها فشهقت ليان وإرتدت بخطواتها وهى تقول : – بسم الله الرحمن الرحيم أنتى مين نظرت لها ليلى بدهشة ، فمدت يدها تزيح خصيلاتها خلف أذنيها وهى تقول بتساؤل : – أنتى اللى مين ، أنا أبقى جارتكم اللى ساكنة فى البيت اللى جمبكم ، وجيت علشان أتعرف عليكم إبتسمت ليان بتوتر : – أه أهلا وسهلا بحضرتك إبتسمت لها ليلى وهى ترمقها بإستحسان وقالت : – إنتى إسمك إيه يا جميلة أنا ليلى ردت ليان بشعور طفيف من الحرج : – إسمى ليان مدت ليلى يدها لتصافحها ، فمدت ليان يدها هى الأخرى وتمت المصافحة بينهما ، ولكن قبل أن تمتد أواصر المعرفة بينهما ، سمعت ليان صوت رفيق ، والذى يبدو أنه عاد من سفره لتوه ، فأقترب منهما ولا يعلم من تكون تلك التى تقف برفقتها ، فهى توليه ظهرها ، ولكن أنبأه حدسه بأن تلك المرأة هى ليلى بذاتها فأسرع بخطواته ووقف بجانبهما ، فتحققت ظنونه ، فبهت وجهه ، فهل لديها الجرأة للمجئ لمنزله فقبل أن يقول شيئاً ، أسرعت ليلى بقولها وهى تلوح بيدها كدليل للترحيب : – هااى أنا ليلى جارتكم الجديدة ، وكنت حابة أجى أتعرف عليكم من كام يوم بس كنت مشغولة شوية إبتسمت على سيمات الغضب ، التى ملأت وجهه وعينيه ، فهو لا يعلم إلى أى حد بإمكانها إزعاجه فإبتسم رفيق إبتسامة صفراء وهو يقول: – أهلاً بحضرتك شرفتينا ونورتينا أنا رفيق رسلان وأكيد طبعا قابلتى ليان مراتى تهدل فمها بعدما كانت مبتسمة المحيا ، فهل هو تزوج ؟ ولكن متى وكيف حدث هذا ؟ فهى تعلم بشأن أنه مازال عازباً ولم يتزوج فحاولت إخفاء خيبتها خلف إبتسامة هادئة وهى تقول: – أه أتشرفت بمعرفتكم أشار رفيق له بيدها وهو يقول: – باقى العيلة أكيد موجودين جوا لو حضرتك حبيتى تتعرفى عليهم ، أتفضلى أدخليلهم جوا لم يكن شأنها كشأن باقى النساء ، اللواتى ينفذ صبرهن سريعاً ، بل هى صاحبة البال الطويل ، فهى لا تخرج عن طورها بسهولة ، بل هدوءها يصل لحد البرود فإبتسمت ثانية وهى تقول بدهاء ، إستطاع هو كشف مغزاه بسهولة من قولها : – أه اكيد طبعاً لازم أتعرف على باقى العيلة مش بقينا جيران وهنبقى زى الأهل عن أذنكم ذهبت ليلى من أمامهما ، فأنزعجت ملامحه ، وليان ابتعدت لتكمل تجولها بالحديقة ، ومحاولة منها أن تسيطر على أعصابها بعد ظهوره المفاجئ ، ولكن أمام إحدى الأشجار العملاقة وارفة الأوراق والظل ، كانت ستصطدم بها وهى تسير مطرقة برأسها ، لولا زوجها الذى حال بينها وبين إصطدام رأسها بالشجرة فأبتعدت عنه وهى تحك جبهتها بعد إصطدامها بصدره وهى تقول : – أه مش تحاسب خليتنى خبطت فيك – ماهو لو مكنتيش خبطتى فيا كنتى هتتخبطى براسك فى الشجرة وأنتى ماشية سرحانة ، ثم هى دى حمد الله على السلامة بتاعتك لجوزك اللى كان غايب بقاله كام يوم قالها رفيق وهو يشير للشجرة خلفه ، فأنزعجت من محاولاته المتكررة لإنقاذها ، فهو لا يعلم بأى حال يترك عقلها بعدما يذهب ، فهى لا تملك سوى لسان سليط ، لتجابه به ذلك الانجذاب الذى يحمله إليها ، فهى تشعر بالتخبط والحيرة ، وعدم وزن الأمور جيداً ، أو رؤيتها لها من منظور أخر فردت قائلة كعادتها بلسانها السليط: – متبقاش تنقذنى تانى يا دكتور رفيق علشان جايز فى مرة أعرف أخلص من حياتى معاك ، ثم لما تبقى جوزى بجد أبقى أقولك حمد الله على السلامة لم يكن من الحكمة لها أن تثرثر مع رجل نفذ صبره ، وأكتفى من لسانها السليط وأفعالها الطفولية ، فجذبها من يدها وجرها خلفه ، حتى يصل لمكان لا يستطيع احد رؤيته وهو ينزل بها عقابه ، فهى تستحق العقاب على كل ما تفعله وتقوله منذ أن تقابلا حاولت تخليص يدها من كفه القابض عليها ، يكاد يسحق عظامها ، فتألمت وهى تقول: – سيب إيدى أنت وجعتنى لم يطلق سراح يدها إلا بعدما وصل لوجهته ، فنظرت حولها فوجدت نفسها بالباحة الخلفية للمنزل ، فالمكان مظلم لا ينيره سوى إضاءه خافتة وضوء القمر فأرتدت بخطواتها وهى تقول : – أنت جبتنى هنا ليه ، وبطل العنف بتاعك ده ، أنت مش هترتاح إلا لما تكسرلى إيدى فى مرة وضع يديه بجيبه وهو يقول: – جبتك علشان أعاقبك على قلة أدبك وطولة لسانك بس من غير ما حد يشوفنا لأن الصراحة اكتفيت من كلامك وطولة لسانك ، وإن كان على كسر إيدك ،فأنتى تستحقى كسر رقبتك وقطع لسانك الطويل ده ظنت أنه جاء بها لهنا من أجل ضربها ، فإبتسمت بسخرية وقالت: – إيه ناوى تضربنى ولو هتضربنى هتدينى قلمين على وشى ولا هتعمل إيه ، لو هتضربنى أتفضل أضرب وخلصنى أغمضت عينيها وأقتربت بوجهها منه ، لعله يصفعها وينتهى الأمر ، وبذلك تجد حجة جديدة ، ، لأن تتشاجر معه وربما يصل بها الأمر لرد إهانته لها ، ولتزرع كراهيته بقلبها والتى بدأت تتلاشى شيئاً فشيئًا ، ولا تفلح فى أن تجعلها تطفو على سطح وجهها أو بقلبها كلما كان قريباً منها – لاء مش هضربك يا ليان قالها رفيق بهمس ، وعيناه تتفرس بوجهها ، وإذ فجأة وجدته يعانقها عناق المحبين ، حاولت التحرر من بين ذراعيه ، فما زادها الأمر إلا شعوراً بالألم من ضغط ذراعيه حولها ، فكلما حاولت أن تقول شيئاً ، يجعلها تبتلع كلماتها بجوفها ثانية ، وكلما حاولت دفعه بصدره تجد يديها عاجزة عن ذلك ، فهو أقوى منها بكثير ، فرأت أن تكف عن مقاومتها حتى تمر سحابة جنونه المفاجئ ، وحتى لاتزيد من شعورها بالألم كفت عن الحركة ، وإستكانت تنتظر فروغه من عقابه الذى رأته مؤذياً لمشاعرها الخجولة ، فعندما شعر بهدوءها ، أعاد تفاصيل عناقه تلك المرة بألطف طريقة ممكنة ، تجعلها تشعر بتلك النيران التى تشعلها بقلبه بدون قصد منها ، فأرتبكت لحنانه المفاجئ ، وحرصه على تضمين عناقه لها كل ما يشعر به ، فلا تعلم كيف تحررت يداها السجينتان بين صدره وجسدها اثناء محاولتها لدفعه عنها ، فحطت بهما على كتفيه وأغمضت عينيها ، فهى لم تتذوق طعم العناق إلا منه ، ولا تنكر أن الأمر راقها كثيراً ، بل باتت تتمنى أن يكون عقابه لها دائمًا هكذا عذباً ودودًا فحاولت قدر خبرتها المعدومة بتلك الأمور أن تجاريه ، ولكن مازاده محاولاتها البريئة والساذجة ، سوى أن فاض الشوق بحروفه التى خرجت من فمه تحمل على أجنحتها إعترافه لها بتلك الكلمات ، والتى جاءتها بهمس عاشق: – أنا بحبك يا ليان من أقوال عثمان بن عفّان -رضي الله عنه- : الدنيا خضرة قد شهّيت إلى الناس، ومال إليها كثير منهم فلا تركنوا إلى الدنيا، ولا تثقوا بها، فإنها ليست بثقة واعلموا أنها غير تاركة إلاّ من تركها ١٨– " ندم خادع " إجتاح إعترافه بما يكنه فى قلبه لها حواسه بأكملها ، فما بال ما فعله بعقل تلك الصغيرة ، التى لم تعى بعد كونه زوجها ، وأنه أغرم بها بتلك المدة القصيرة ، التى تقابلا بها ، فهو لم يلقى منها معاملة حسنة ، بل دائما ما كانت تقذفه بحديثها الذى كان أشد قسوة من الحجارة ، ولا تنمق قولها معه أبداً ، ولكن ربما هذا هو سبب إنجذابه السريع لها ، كأن عينيها بها أكسير الحياة ، أو أنها بحر من خمر تستلذ به الأعين وتشتاق له النفس إرتجافها الذى أنتقل من يديها إلى كتفيه كالعدوى ، بعد سماعها ما قاله ، جعله يحل وثاقه عنها ، ويطلق سراحها ، ففتحت عيناها ببطئ ، ولكن حرصت على ألا تصطدم برؤية عيناه ، بل علقت بالظلام خلفه ، فجف حلقها وهى تقول: – ببتحبى إزاى يعنى دا أنت لسه عارفنى من كام يوم بس لحقت تحبنى رفع يده وغمر وجنتها ، ليجعلها تنظر له ، فإبتسم لها وخرج صوته صادقاً وهو يقول: – حبيتك من أول نظرة من ساعة ما فتحتى الباب ودخلتى وقليتى أدبك عليا ، لقيت الموضوع بيزيد ، حاولت أسيطر على نفسى وقلبى بس مقدرتش كل دقيقة كانت بتمر عليا كنت بحس أن بحبك ، عارف أنك ممكن متكونيش مصدقة اللى بقوله بس والله هو ده اللى حصل أنا فعلاً بحبك يا ليان – لاء لاء تلك الصيحات المحتجة هى ما خرجت من جوفها ، رغبة منها فى ألا تصدق ما يقوله ، أو أن تأخذ حديثه على محمل الجد فأكملت حديثها برعونة : – أنت بتكذب عليا ، عايز تمثل عليا الحب علشان تكون حققت إنتصارك كامل ، أخدت الأرض وأخدتنى أنا كمان فوق البيعة ، ومفيش مانع أنك تعمل نفسك بتحبنى علشان تبقى كسبت زوجة عيلة ممكن متكونش لسه فاهمة حاجة فى دنيتها ، فأنت بقى تعيشها فى كذبة حبك علشان تضمن وصايتك وسيطرتك عليها ، لاء بجد شاطر يا دكتور رفيق فغر فاه من حديثها الذى تقذفه من فمها بسرعة بدون أن تلتقط أنفاسها ، فهل هذا ما أهتدت إليه بتفكيرها من تصريحه لها ، فهى حقاً حمقاء ، بل ربما هو الأحمق أنه فقد برودته سريعاً أمامها ، وهو من كان يفتخر بكونه أن لا أنثى تستطيع مساس قلبه ثانية فحاول الحفاظ على البقية المتبقية من كبرياءه المهدور أمامها ، فإن كانت تظن أن حبه لها ماهو إلا خداع ، فليتركها بمعتقدها ، فربما لن تلتقى طرقهما سوياً ، وربما أيضاً مازال قلبها متعلق بوشائج حب قديم ، ذلك الحب الذى أخطأت مرة وصرحت عنه وضع يديه بجيبى بنطاله قائلاً ببرود : – طلعتى شاطرة يا ليان ولماحة أبهرتينى بذكاءك الصراحة يلا علشان ندخل جوا شكلنا فعلاً إحنا الاتنين مننفعش لبعض بس لازم استنى على ما توصلى لسن ٢١ سنة علشان أسلمك ورثك وفلوسك ، فأعصرى على نفسك لمونة طول الوقت اللى مضطرة تعيشى معايا فيه تحركت قدماه وبدأ بالسير ليعود للداخل ، فبعد أن وجدت المسافة بينهما زادت عدة أمتار ، تحركت قدميها وتتبعت خطاه فبالداخل بعدما تعرفت ليلى بباقى أسرته ، رفضت الرحيل قبل رؤيته يعود من حديقة المنزل ، فعيناها علقت بالباب أكثر من مرة تنتظر عودته ، فماذا يفعل برفقة تلك الفتاة التى صرح بأنها زوجته ؟ فهل مثلاً يتبادلان العناق أو ماشابه ؟ فبتخيلها الأمر ، تجهمت ملامح وجهها وفركت يديها بتوتر وعصبية ، ولم تكن هى وحدها من تفكر بذلك الأمر ، فماهيتاب التى جاءت منذ ما يقرب من العشر دقائق ، لدعوتهم لحفل ذكرى ميلادها ، ولكنها لم تجد رفيق أو ليان ، كانت هى الأخرى ، حالها لا يفرق عن حال ليلى ، تود لو تقوم من مكانها وتبحث عن ليان ، وتغرز أظافرها بوجهها ، وربما تقتلع عيناها ، على أنها إستطاعت أخذ الرجل الوحيد ، الذى لا ترى غيره صاحت والدته بصوتها قليلاً : – أنتوا كنتوا فين يا حبيبى تعال دى مدام ليلى جارتنا الجديدة ، وماهيتاب جت علشان تعزمنا على عيد ميلادها – اتعرفت عليها فى الجنينة برا أنا وليان ، منورة يا ماهيتاب قالها رفيق ببرود وجفاء ، بينما عادت ليان للجلوس بجانب رهف فمالت برأسها إليها وهمست لها : – رهف أنتى كنتى فين مرجعتيش الجنينة تانى ليه إصطبغ وجه رهف بلون قانى وهى تقول بتلعثم : – مما هو ااصل يعنى جيت أدور عليكى ملقتكيش سكنت الريبة بقلب ليان من حديث رهف المتلعثم ، فهل من الممكن أنها رأتها هى ورفيق بعناقهما الحميمى ، فغاصت أكثر بمكانها ، وألتهب خديها من فرط خجلها ، فلم تشأ رهف بأن تزيد من حالتها فحولت بصرها لليلى وهى تقول : – هو حضرتك يا مدام ليلى قولتى أنك عندك أتيليه للملابس عندك ملابس محجبات أماءت ليلى برأسها وهى تقول: – أيوة طبعاً عندى كل أنواع الملابس محجبات وغير محجبات كمان حتى كنت بدور على موديل لعرض الأزياء الجديدة اللى ناوية أعمله قريب وأنتى وليان حلوين أوى ومناسبين إيه رأيكم تعملوه، منكم تتسلوا ومنكم هتاخدوا من كل موديل هتعرضوه قطعة هدية ، دا العرض هيتحط صورة الموديل فى الجرايد ومجلات الموضة نظرت رهف وليان لبعضهما البعض ، فصفقت رهف بحماس: – بجددد أه أنا موافقة ران الصمت على باقى الحضور ، فشعرت رهف برعونة قولها ، فأول من وقع بصرها عليه هو شقيقها ذو الوجه العابس ، فأرادت الحصول على موافقته بألطف طريقة ممكنة ، فنظرت إليه وقالت بوداعة : – ممكن يا أبيه توافق بليز أنا قاعدة فى البيت طول النهار مش بعمل حاجة أرجوك توافق أنتظرت ليان سماع رأيه ، فهى تعلم أنه سيبدى رفضه ، فهو لابد أن يفرض رأيه المستبد عليهما ، حتى وإن كانت هى رافضة ولا تريد ذلك ، فهى تنتظر سماع رفضه ، لتعلن هى موافقتها ولكن جاءت إجابته مخيبة لكل أمالها بشن حرب جديدة معه إذ سمعته يقول : – أوك مفيش مانع بس هيبقى العرض ده وبس ومش هتعرضوا أى لبس يا لبس محجبات يا بلاش غير كده مش هخليكم تخرجوا من البيت بعد أن أنهى حديثه ، ترك مكانه وصعد الدرج ذاهباً لغرفته ، فهو لن يستطيع الجلوس أكثر من ذلك ويراها أمامه ، فحتى هو لم ينتظر سماع قبولها أو رفضها للأمر ، فهو يريد أن يختلى بنفسه قليلاً ، حتى يستطيع لملمة شتات أمره ، ويجلد ذاته بسياط الندم على أنه إعترف لها بحبه _______________ تجلس سارة هائمة وسابحة فى بحر أحلام ، ستجلب عليها كوارث كبيرة فيما بعد ، ولكن لما قلبها السخيف لا يستجيب لعقلها ، فعقلها يحذرها من الانجراف فى ذلك الطريق ، الذى سيكون طريقاً وعراً وربما تصل إلى نهايته بحياة تشبه الجحيم وقلب محطم ،أليس هناك رجال غيره ، حتى لا يستجيب قلبها إلا لرجل ليس حراً ولديه طفلة أيضاً أفاقت من محاسبة قلبها على سخافته على صوت أمها تناديها : –:" سارة ايه يا بنتى فينك كده بكلمك مبترديش" ألتفتت لها سارة برأسها وهى تقول : –:" ايوة يا ماما معلش كنت سرحانة فى الشغل خير فى ايه عايزة حاجة يا حبيبتى" جلست والدتها بجانبها ، فمدت يدها السليمة وطوقت كتفها وأدنتها منها وهى تقول بإبتسامة : –:" هو الصراحة الموضوع ان الست روحية جارتنا جاتلى النهاردة" قطبت سارة حاجبيها وقالت: –:" خير يا امى فى حاجة ولا ايه عايزة إيه الست روحية" قبلت والدتها جبينها لتطمأنها وهى تقول: –:" خير يا حبيبتى هى بس جاتلى عايزة تخطبك لإبنها" وكأن والدتها توجه حديثها لأحد غيرها ، فهى تنظر حولها لعلها ترى لمن توجه والدتها حديثها ، فرفعت يدها تشير لنفسها وهى تقول ببلاهة : –:" انتى بتكلمينى انا ياماما" رفعت والدتها حاجبها الأيسر قائلة بتعجب : –:" هو أنا بكلم نفسى يا سارة هو فى حد قاعد معانا" أعادت سارة القول بدهشة : –:" ابن الست روحية عايز يتجوزنى انا" ربتت والدتها على وجنتها وهى تقول : –:" لا حول ولا قوة إلا بالله مالك يا بنتى فيكى ايه والعريس ماله فى حاجة ولا ايه أنا حسيت أن قولت حاجة غلط" حكت سارة فروة رأسها وهى تقول: –:" لا ابدا مش الفكرة بس اصلاً ابن الست روحية مش عايش هنا يا ماما " إبتسمت والدتها وهى تقول: –:" اه ما هو بيشتغل مدرس فى الكويت ، بسم الله ماشاء الله عليه اشترى شقة وعربية وحالته متيسرة وهيعيشك فى مستوى كويس يا حبيبتى" أنتفضت سارة من مكانها وهى تبدى رفضها : – :" بس أنا مش موافقة يا ماما" تعجبت والدتها من إنتفاضتها المفاجئة وابداء رفضها القاطع من قبل رؤية العريس المنتظر ، فهتفت بها قائلة: –:" ليه بقى يا سارة دا عريس زى الفل ويشرح القلب" عقدت سارة ذراعيها وهى تشيح بوجهها عن مرمى بصر والدتها وقالت : –:" مش علشانى يا ماما ، قوليلها مش موافقة" تركت والدتها مكانها وأقتربت منها ، فمدت يدها تدير وجهها لها وهى تقول : –:" ليه يا بنتى كده هو انتى شوفتيه وقعدتى معاه على العموم هو هييجى كمان يومين شوفيه واتكلمى معاه يمكن يا بنتى يعجبك وانا يا سارة عايزة اطمن عليكى قبل ما يجرالى حاجة أنا مش هعيش ليكى العمر كله" ألقت سارة برأسها على صدر والدتها وهى تقول : –:" بعد الشر عليكى يا ماما حاضر هقابله واقعد معاه بس متقوليش كده تانى" انهت سارة كلماتها وأوت الى فراشها ، ولكنها من داخلها تعلم نهاية تلك المقابلة من قبل أن تبدأ ، فقلبها لن ينصاع لها ، بل سيعلن تمرده الغبى عليها ، ولكنها يجب أن تفيق من كل هذا فما تراه فى مخيلتها لن يحدث ، حتى لو عاشت حياة أخرى على حياتها التى تحيى بها ، فهو من المحال أن يكون لها فسمعت صوت والدتها تدعو لها بصلاح الحال وهى تقول : –:" ربنا يصلح ليكى الحال يارب يا بنتى وأفرح بيكى" أثرت بها كلمات والدتها ، فهى مثلها مثل اى أم تريد أن تطمئن عليها مع رجل يصونها ويحفظها ويكون معين لها فى حياتها ، فخشيت أن تكسر تلك الفرحة ، التى رأتها على وجه والدتها واستشعرتها بنبرة صوتها ، فظلت تدعو الله أن يريح قلبها وان يرزقها راحة البال والقلب ، وأن يدلها على الدرب الصحيح الذى يجب أن تسلكه ______________ تتمايل بجسدها على أصوات تلك الأغنية ، التى تصدح فى الغرفة ، ولكن هو يجلس ينفث سيجاره ، تكسو سحابة من الدخان وجهه ، فعقله يفكر كيف سيقضى ليلته تلك ، فتلك الليلة لن تختلف عن سابقيها ، فهو بمجرد ما ينتهى منها سيلقيها كزجاجة فارغة ليست لها أى أهمية سيجاره بين أصابعه وينقر بيده الأخرى على طرف مقعده ، فما أن تراه يفعل ذلك ، تظل تبتلع ريقها مرة تلو الأخرى فتلك المرأة التى أتت للملهى الخاص بفاروق وأنتقتها من بين عدة فتيات ، أخبرتها أن ذلك الرجل ذو مزاج سادى ، فلا يعلم أحد ما يفكر به ، قبل الشروع فى انتهاك حرمة جسدهن ، فلا تعلم لماذا وقع حظها اللعين والعثر معه تلك الليلة ، فهى علمت أنه كل ليلة ، ينتقى فتاة يصطحبها معه ، وما يمر بضع ساعات حتى تكاد تلك الفتاة ، التى قام باختيارها تلفظ أنفاسها الأخيرة ، من بشاعة ما يفعله ذلك الرجل ، الذى لا يصدق من يراه أنه يفعل ذلك ، فهيئته تدل على انه رجل ذو سلطة وهيبة ووقار ، ولكن دائماً ما يكون هناك الجانب الخفى فى حياة كل البشر ، وهذا هو جانبه المظلم الذى سيؤدى به يوماً إلى أن يكون ملعون خاسراً دينه ودنياه وآخرته التى ستكون فيها ميعاده ولكن كيف سيكتشف أمره فى دنياه وهو يحيط نفسه بالسرية والحيطة والحذر فحتى اسمه لا يعلمه احد ، فيطلقون عليه لقب الباشا نظراً لسخاءه وثراءه رفع يده يشير لها بالإقتراب وهو يقول: –:" كفاية كده اقفلى البتاع ده وتعالى هنا" قامت تلك الفتاة باغلاق المسجل ، والتفتت اليه بخوف يتعاظم بداخلها ، تتمنى حدوث معجزة الآن ، تخلصها من بين براثن ذلك الرجل الغريب اقتربت منه فأمرها بالجلوس أمامه ، فركعت أمام مقعده تنظر اليه بعينان تنشد الرحمة مما ينوى فعله قبض على فكها بشئ من القسوة وهو يقول: –:" انتى اسمك ايه" ازدردت لعابها قبل أن تقول: –:" اسمى فوفا يا باشا" إبتسم إبتسامة جانبية وهو يقول : –:" عندك كام سنة يا فوفا" رمقته بحذر وهى تقول: – :" ععندى 25 سنة يا باشا" جذب خصيلاتها وأدنى بوجهه منها قائلاً : –:" دى أول مرة ليكى ؟ أنا طلبت من توحة واحدة بنت" تلعثمت قائلة : –:" ااايوة يا باشا بنت طبعاً" تشعر بأن صوتها كاد يفضح حقيقتها ، فالمرأة أوصتها بأن تخبره أنها ما زالت فتاة عذراء ، حتى أنها بمساعدة طبيب معدوم الشرف والضمير ، إستطاعت أن تخضها لتلك الجراحة ، التى تعيدها فتاة بكر ثانية ، حتى تتقى غضب ذلك الرجل فهو دائماً ما يصر على أن تكون الفتاة بكر ،ولم يلمسها رجل غيره حتى يتفنن هو بتعذيبها ، ويطلق العنان لعقله اللعين بتعذيب الفتيات بدون وخزة ضمير أو خوف من الله على ما يفعله فهو مغيب يركض خلف رغباته الدنيوية متناسى ذلك اليوم الذى يقف فيه بين يدى الله يحاسبه على الصغيرة قبل الكبيرة يحاسبه على عصيانه واتباع شهواته فرد قائلاً ببرود: –:" انتى بتكذبى عليا يا فوفا صوتك بيقول انك بتكذبى عليا يا حلوة فقولى الحقيقة والا مش هتعرفى اللى هيجرالك منى" نبرته تحمل تهديداً مباشراً ، فهى يجب ان تنجو بنفسها فهى ستخبره الحقيقة وليحدث ما يحدث فبدأت قولها وصوتها يرتجف من الخوف : –:" الصراحة يا باشا انا كدبت عليك بس بالله عليك ما تعمل فيا حاجة هى المعلمة توحة هى اللى قالتلى اعمل كده والله ما ليا ذنب إن أنا اكذب عليك وأقولك إن أنا بنت" أنتظرت عقابه بين الفينة والأخرى ، فلم لم تستمع لحديث ذلك الغبى بالملهى وتمارس خدعتها على فاروق ويستوليان على الملهى عوضاً عن وقوعها بقبضة ذلك الرجل ، الذى ربما لن يجعلها تخرج من هنا حية فزفر من أنفه قائلاً بغضب : –:" بقى كده حسابى معاها عسير على كدبها عليا يلا اخرجى برااا" هدر بها بصوته ، فركضت تفر هاربة من الغرفة ، فهى تحمد الله ، انها استطاعت ان تخرج من هذا المكان ، قبل ان يحدث لها ما حدث لسابقيها فالتقط هاتفه وقام بالاتصال على تلك المرأة المدعوة توحة ، فجاءه صوتها على الطرف الأخر وهى تقول: –:" اهلا يا باشا اتمنى تكون البت عجبتك" فرد قائلاً بغيظ : –:" انتى بتستغفلينى يا توحة انتى مفكرانى اهبل دا حتى يبقى عيب على سنى" شاب صوتها الخفوت وهى تقول: –:" ماهو ماهو يا باشا اصل ... ضحك بصوت عالى وقال : –:" اصل ايه يا توحة انتى مفكرة نفسك هتعرفى تضحكى عليا وتستغفلينى" أسرعت توحة بالرد قائلة: –:" لا ابدا يا باشا لا عشت ولا كنت بس انا معنديش بنات زى ما انت عايز يا باشا كلهم بقوا مستعملين" رد قائلاً ببرود وعدم إكتراث : – " مش شغلى يا توحة وحسك عينك تفكرى تعملى الحركة دى تانى وتفتكرى نفسك انك ممكن تستغفلينى وتضحكى عليا الفلوس اللى بتاخديها دى مش شوية ماشى يا توحة خليكى حلوة كده علشان منخسرش بعض وأخر دفعة من الفلوس وصلتلك ممكن أخليكى تدفعيها قرش قرش وأهد الدنيا على دماغك أنتى واللى معاكى " أرتجف صوتها وهى ترد قائلة: –:" وانا مقدرش على خسارتك يا باشا بس الصراحة البنت اللى انت بتاخدها مبنشوفهاش تانى انت بتوديهم فين" أجابها قائلاً بتحذير: –:" ده مش شغلك يا توحة انتى تعملى اللى بقولك عليه وبس تبعتيلى بنات على الفرازة من كله انتى فاهمة يا توحة وفين البنت اللى كنت وعدانى بيها وبتقولى قريب هتكون عندى" ردت توحة قائلة بطاعة : –:" فاهمة يا باشا فاهمة من عنيا حاضر والبنت إن شاء الله فى أقرب وقت وتكون عندك" أنهت توحة المكالمة معه ، والتقطت أنفاسها بصعوبة ، فنظرت الى ذلك الرجل الجالس بجوارها وهى تقول: –:" وبعدين يا فاروق فين البت اللى انت عشمتنى بيها وخليتنى اقول للباشا عليها اهو رجع وسأل عليها تانى" تجرع فاروق مشروبه دفعه واحدة وهو يقول بصوت خشن : –:" ماهى خلاص طارت من ايدى اعملك ايه يعنى يا توحة'' شدت توحة على كف يده وهى تقول بصوت مرتفع : –:" تعملى ايه! انت بتسألنى ، مش انت اللى قعدت تعشمنى وتقولى خلاص قربت تجبها وقبضت على حسها فلوس من الباشا وانت رجعت ايد ورا وايد قدام" نفض يدها عنه وهو يقول : –:" اعمل ايه يعنى ما هى خلاص اتجوزت أنا فاكر أن بعد موت جدتها القرشانة أنها خلاص هتبقى تحت إيدى ، أتاريها جوزتها قبل ما تموت علشان تبقى ضامنة أن معرفش أخدها" نفخت توحة بضيق وهى تقول بتبرم : –:" مليش فيه ، اتصرف يا فاروق انت عارف الباشا بكل مليم خدناه منه على حس ان هنجبله البنت دى هيطلعه على جتتنا بلاا ازرق ومش بعيد يقتلنا دا ما بيتفاهمش يا فاروق والا هتلاقى الصالة بتاعتك دى مهدودة فوق راسك وراسى ، وحتى الفلوس اللى اخدناها اتصرفت حتى مش هنقدر نرجعلهاله يعنى ممكن يبقى موت وخراب ديار" لا يعلم كيف ينجو بنفسه من ذلك المأزق الذى وقع فيه ، فهو كان يحلم بأن الأمور ستئول الى ما كان يتمناه ، ولكن إنقلبت الموازين كلها فى وقت دقيق ، فجدة تلك الفتاة قد اضاعت عليه الفرصة ، ولكنه يفكر الآن كيف يجعل الأمور لصالحه ، حتى وان كان ذلك سيتحقق بالمكائد والتخطيط الخبيث منه، ولكن عليه أولاً أن يضع خططه التى ستمكنه من جعل تلك الفتاة تحت يده وتصرفه _______________ أشرقت شمس يوم جديد على قاطنى ذلك المنزل الأنيق ، فربما لم يجافى النوم عين أحد سواه ، فبعد أن ترك مجلسهم ،وذهب لغرفته ظل ليله بأكمله جالساً على الفراش ، فهو لا يعلم أين نامت ما تسمى زوجته ، فهو أنتظر من وقت لأخر ، أن يجدها تلج الغرفة ، فلا مكان أخر بالمنزل تستطيع المكوث به سوى غرفته ، فليلتها الأولى بالمنزل لم يمعن التفكير بالأمر ، لكونه تلقى مكالمة هاتفية إستطاعت صرف تفكيره عن كل شئ ، ولا يفكر إلا فى إيجاد حل لإنقاذ عمله من الخسائر ، وها هو قد سافر للإسكندرية وعاد البارحة ، وأنتظرها أن تأتى إليه ، ولكن لم يحدث شئ من هذا يأس من حالته وتفكيره ، فذهب للمرحاض وأغتسل وخرج أدى صلاته ، وبعدما أنتهى أرتدى ثيابه العملية ، لكى يذهب لمقر عمله ، فأثناء خروجه لم ينتبه لها وهى قادمة ، فأصطدم بها غير متعمداً ، فيبدو عليها أنها خرجت للتو من غرفة شقيقته ، التى لا تبعد كثيراً عن غرفته ، فحاول تدارك الموقف قبل أن يراها تسقط من على الدرج – حاسبى يا ليان هتقعى مش تبصى قدامك قالها رفيق بخوف ، فتطلعت إليه وهى مائلة بين ذراعيه ، ينحنى بها قليلاً ، فشعره رطباً وممشطاً بأناقة ، وعطره فواح ، وثيابه أضفت عليه مظهراً وسيماً ، فبديهياً كورت قبضتى يديها ، حتى لا تفقد السيطرة عليهما وتعمل على إزاحة تلك الخصلة المتمردة على جبينه من أثر إنحناءه المفاجئ فتهدج صوتها وهى تقول: – وليه متبصش أنت قدامك بعد لحظات معدودة ، كان جاعلاً إياها تستقيم بوقفتها ، فتحاشى كل منهما النظر لوجه الأخر ، فقبل أن تقول شيئاً أخر ، أسرع بتعديل هندامه ، وهبط الدرج ، بينما هى ظلت مكانها تنظر لأثره بهدوء ، فتعجبت من تضارب مشاعرها ، فبلحظة تشعر بكرهها له ، وعندما تشعر بلمسته ، يتبخر كل ما كانت تشعر به من ضيق ومقت له ، لتعود وتحاول جاهدة بأن تجعل كرهها له يأخذ من قلبها حيزاً، فتفشل بفعل ذلك ، فهى تحسده على هدوءه المميت ، بأنه لم يقدم مثلاً على عقابها بالضرب على ما تقوله أو تفعله فأستندت على الجدار خلفها وهى تقول بصوت هامس : – وبعدين فى الجنان اللى بعمله وبفكر فيه ده أجتمعوا جميعهم على مائدة الطعام ، يجلسون كأنهم يخشون أن يتحدثوا ، فكل منهم لديه ما يقوله ولكنهم لا يستطيعون الحديث كأن أصابهم الخرس فجأة فأم تريد معرفة سبب زيجة أبنها الأكبر ، وفتاة لا تعلم كيف أن أخيها أصبح زوج صديقتها ؟ وفتى ينظر الى الحاضرين ويطوف بنظراته بينهم بشئ من الخجل ، و شقيق لم يعى بعد أن أخيه تزوج وجلب معه زوجة الى المنزل جلس رفيق ينظر إلى تلك الفتاة ، التى تحاشى النظر لعينيها لكى لا يرى نظراتها الكارهة وكأن عينيها تخبره انها ستريه أياماً ستكون بمثابة الجحيم بالنسبة له ، ولكن التوى ثغره بسخرية من عناد تلك الصغيرة ، التى تظن انه سيتأثر بما تفعله ، ولكن ما شغله أنه لم يتذكر أنه رأها من قبل ، وأنها بالأساس طالبة بتلك الكلية ، التى يعمل بها محاضرا ، بل الأدهى أنه قام بطردها من إحدى محاضراته ، فهل ذلك عائد إلى أنه بذلك اليوم ، الذى تم به خروجها من القاعة الدراسية لم يمعن النظر بوجهها ؟ ولذلك قد نسى الموقف ونسيها أيضاً ولكنها صدفة عجيبة أن بين يوم وليلة تصبح تلك الفتاة زوجته أكتفت والدته من الصمت ، فأرادت الحديث معه قبل إنصرافه لعمله ،فأشارت له قائلة : –:" رفيق خلص فطارك و تعال معايا عايزة اتكلم معاك شوية قبل ما تروح الشركة" رد رفيق بأدب جام : –:" حاضر يا أمى أنتى تؤمرى " ولجا سوياً الى غرفة المكتب ، فهى تريد منه أن يفسر لها سبب تلك الزيجة وان تعرف كل شئ ، فإن مررت ذلك حتى الآن ، فهى لن تمرره اليوم بدون أن تعلم الحقيقة كاملة فجلست بمقعد مقابل له وأنحنت للأمام قليلاً وهى تقول : –:" أنا بقى عايزة اعرف كل حاجة يا رفيق وايه سبب جوازتك دى بالظبط لأن أنا لحد دلوقتى مش عارفة أستوعب اللى حصل وأنت تانى يوم ما جبتها سافرت ورجعت إمبارح ، فلازم بقى أعرف كل حاجة دلوقتى " حرك رفيق رأسه قائلاً بهدوء : –:"حاضر يا أمى هقولك كل حاجة بس مش عايز رهف ومالك يعرفوا حاجة عن اللى هقولهولك ده " نظرت إليه والدته وتساءلت : –:" ليه مش عايزهم يعرفوا " أطلق رفيق نهدة عميقة وهو يقول : –:" علشان لو رهف عرفت ممكن تقول لليان وأنا مش عايزها تعرف السبب الحقيقى من جوازى منها علشان لو عرفت هتضايق وتكره أمها أكتر" –:" تكره أمها ! ليه هى أمها دى فين ؟ وليان متعرفش سبب جوازك منها؟" قالت والدته عبارتها وأنتظرت أن يجيبها على ما سألته إياه فرد رفيق قائلاً : –:" كل اللى ليان تعرفه ان انا اتجوزتها علشان ابقى واصى عليها لحد ما توصل سن ٢١ سنة، لكن ما تعرفش السبب الحقيقى لجوازى منها وده سر جدتها أاتمنتنى عليه ، وأنها خافت عليها هى وأخوها من جوز أمها ومن أمها وخصوصاً أنهم كانوا السبب فى موت أبوهم الله يرحمه" ١٩–" درب الجنون " صمتت منى قليلاً لتعى ما ألقاه رفيق على مسامعها الآن ، فأخذت ترمش بعينيها لعلها تحصل على إجابة ستأتيها من غياهب عقلها ، فمن أصبحت زوجة إبنها يبدو أن حياتها محفوفة بخطر مجهول ، فأن تُقدم والدتها ورجل أخر على التسبب بموت أبيها وهى لا تعلم بشأن ذلك ، فهذا مدعاة للقلق فأرادت منى كسر حاجز الصمت فرمقت إبنها بغرابة وهى تقول: – أمها وجوز أمها كانوا السبب فى موت أبو ليان إزاى مش فاهمة هم قتلوه يا رفيق ؟ قالت شق عبارتها الأخير ، وهى تدب على صدرها ، من تصور الأمر فقط ، إلا أن رفيق أسرع بنفى أن موت والد ليان تم بتلك الصورة فهتف بها قائلاً: – مش قتلوه بالمعنى اللى تقصديه أنا هحكيلك على كل حاجة من ساعة ما طلبت الحاجة علية الله يرحمها جدة ليان أنها تشوفنى وهى فى العناية المركزة عودة لوقت سابق على فراش المشفى الأبيض ، كانت علية مستلقية تنازع أنفاسها للبقاء ، فعندما رأته يأتيها على جناح السرعة ، بعدما أبدت رغبتها برؤيته ، مدت يدها تشير له بالإقتراب ، فأسرع رفيق بالجلوس على المقعد القريب منها وأنحنى إليها قائلاً : – أؤمرينى يا حاجة علية عيزانى فى إيه إبتسمت علية بوهن وقالت : –:" الأمر لله فى حاجة يا أبنى عايزة اقولك عليها" أنصت إليها رفيق بإهتمام وقال : –:" اتفضلى يا حاجة علية قولى انا سامعك" بللت علية شفتيها الجافتين وهى تقول: –:" أنا عايزة بس اسألك الأول أنت متجوز " أجابها رفيق وهو يحرك رأسه سلباً: – لاء يا حاجة علية مش متجوز بس خير بتسألى على الموضوع ده ليه قالت علية وهى ترنو إليه بحنان : –انا عيزاك تتجوز ليان حفيدتى" عقد رفيق حاجبيه تعجباً من مطلبها ، فلماذا تريد منه أن يتزوج حفيدتها وهى فى الأساس لا تعرفه سوى من يوم واحد ؟ فكيف لها ان تثق به حتى يتزوجها ؟ فرد رفيق قائلاً بشئ من الدهشة : –:" انتى بتقولى ايه يا حاجة علية ، اتجوز ليان ازاى وحضرتك بتطلبى منى كده وانتى متعرفنيش غير من يوم واحد ما يمكن انا انسان مش كويس أو يمكن أتعب حفيدتك معايا ، إزاى اصلا وثقتى فيا بالسرعة دى" إبتسمت علية وقالت : –:" انت يا ابنى باين عليك انك من اصل طيب وانك محترم واللى يصر يدفع فلوس اكتر علشان ضميره يبقى مستريح دا يبقى انسان شريف وبيخاف ربنا ، ثم أنا لما عرفت أن فى مشترى للأرض بتاعة إبنى ، كان لازم اسأل عليه وأعرف هو إنسان أمين ولا لاء ، فسألت السمسار وكمان خليت المحامى يسأل عليك قبل ما تيجى ، وعرفت أنك محترم ومن أصل طيب ، بس مكنتش أعرف أنت متجوز ولا لاء ، فعلشان كده سألتك ، ودلوقتى أنا عيزاك تتجوزها علشان تبقى واصى عليها لحد ما تبلغ سن ٢١ سنة وبعد كده لو مش حابب تكمل جوازك منها ممكن تسيبها بس علشان أمها وجوز أمها ميخدوهاش هى وأخوها لو أنا مت " فكر رفيق وتساءل : –:" بس ليه امها متاخدهاش أظنها أنها احق بيها من اى حد تانى" كسا الحزن وجه علية وهى تقول: –:" انت متعرفش حاجة يا ابنى دى أمها كانت السبب فى موت ابوها" رفع رفيق حاجبيه بدهشة بعد سماع ما قالته عليه ، فأراد أن يعرف المزيد ، فقال متسائلاً: –:" السبب ازاى مش فاهم" وضعت علية يدها على صدرها ، كأنها شعرت بوخز مفاجئ ، ولكن إستطاعت أن تقول : –:" أنا أبنى كان عنده القلب والهام مراته عرفت فاروق اللى هو جوزها دلوقتى لما كانت لسه على ذمة ابنى ولما هو عرف وواجهها قالتله انها بتحب فاروق وعايزة تطلق وانها بتكرهه ومش عايزة تعيش معاه تانى وانها هترميله ولاده وهتسيبهمله ، ابنى مستحملش الصدمة جاتله ازمة قلبية مفاجئة ومات فيها وبعدين هى راحت اتجوزت اللى اسمه فاروق ده وهو راجل مش تمام دا حتى فاتح كباريه والراجل ده كنت بشوف فى عينيه نظرة الدناءة لليان وكل اللى ليان تعرفه ان جوز امها فاتح مطعم مش اكتر من كده وانت ليك انك تتخيل لو ليان عاشت مع راجل زى ده فى بيت واحد ايه اللى ممكن يحصل ليها وانها ممكن تضيع يا ابنى" استمع لحديثها بذهول تام لما تخبره به الآن ، ولكن عندما تصور ان تلك الفتاة ربما سيؤل مستقبلها الى طريق بشع ومصير اسوء وجد الكلام يخرج من بين شفتيه بدون ارادة منه –:" وانا موافق اتجوزها يا حاجة علية" شعرت علية براحة لقوله ، فأوصته قائلة : –:" بس مش عايزة ليان تعرف حاجة عن اللى قولتهولك ده يا ابنى بلاش تصدمها اكتر لما تعرف ان ابوها مات بسبب عمايل امها" اماء رفيق برأسه قائلاً: –:" اطمنى يا حاجة علية انا مش هقولها على حاجة" أغمضت علية عينيها ولكن سرعان ما فتحتهما ثانية وهى تقول : –:" وكمان هكلم المحامى اتنازلك عن وصاية باسم كمان علشان يفضل معاك انت وليان" حرك رفيق رأسه قائلاً بهدوء: –:" اطمنى يا حاجة عليه هم فى عنيا الاتنين" أخذت علية نفساً عميقاً وقالت: –:" تسلم عينيك الاتنين يا ابنى" –:" بس ممكن ليان متوافقش على الجواز يا حاجة علية أو متحبش كده" قالها رفيق بشك ، فهو رآى أفعالها معه ،فما حال إن أصبحت زوجته فأرادت علية طمأنته ، فقالت بثقة : – :" انا هكلمها وان شاء الله توافق على الجواز انا عارفة هقنعها ازاى '' أماء رفيق برأسه قائلاً : –:" ماشى يا حاجة علية إذا كان كده انا موافق اتجوزها" انتهى رفيق من سرد القصة كاملة وهو يختم حديثه قائلاً: –:" وبعد كده المحامى جه هو والمأذون فى المستشفى واتجوزنا والحاجة علية اتنازلتلى عن وصاية باسم وبقيت انا الواصى على ليان بحكم ان انا جوزها هى دى كل الحكاية يا امى من طقطق للسلام عليكم" احنت والدته رأسها وأستندت بها على يدها ، كأنها تفكر فيما قاله و تزن الأمور بعقلها وقلبها ، فهى أيضاً لديها ابنة ولا تحب ان تراها فى مأزق مثل الذى كانت ستقع به ليان ، اذا لم يتزوجها رفيق، وأنتهى بها المطاف وذهبت لمنزل والدتها وزوجها فرفعت رأسها بعد قليل وتبسمت بوجه ولدها وهى تقول بفخر : – :" أنت كل يوم بتثبتلى يا رفيق ان تربيتى مراحتش على الأرض وان انا خلفت راجل بجد يعتمد عليه ويستحق كلمة راجل يازين ما فكرت وعملت يا حبيبى" رد لها رفيق إبتسامتها وهو يقول : –:" يعنى انتى خلاص مش زعلانة منى يا امى" تركت منى مكانها وأقتربت منه واضعة قبلة على جبينه وهى تقول: –:" انا كنت هزعل لو كنت اتجوزت برغبتك من غير ما اعرف لكن طالما الموضوع حصل زى ما قولتيلى خلاص مش زعلانة يا حبيبي بس باين عليها هى ورهف اصحاب اوى" نهض رفيق وأخذ يديها يقبلها بحنان وقال : –:" أه أنتى مشفتهاش لما طردت ليان من المحاضرة خرجت وراها وقامت تدافع عنها وشكلهم هم الاتنين هيتعبوكى وهيجننونى" إبتسمت منى ولكن إبتسامة ماكرة بعض الشئ ، فقالت: :" سلامتك من الجنان يا حبيب أمك بس انا شايفة كده انك مبسوط مش مضايق من الجوازة دى شكلك كده هى عجباك مش كده يا رفيق" زاغ بعيناه عن وجهها وهو يقول بتلعثم واضح : –:" ها ماهو ماهو اصل يعنى يا أمى" ضحكت منى على تلعثمه وقالت : –:" أنت لسه هتمهمه يا حبيبي يلا علشان تروح شغلك ربنا يوفقك يا حبيبى " رد رفيق قائلاً : –:" اه شكل مالك وأكمل محضرينلى بلاوى فى الشغل أنا عارفهم وهيطلعوا عينى" تبسمت منى بحنان وهى تقول: –:" بعد الشر عليك يا حبيبي ربنا يعينك ويوفقك يارب" قبل خروجهما سمعا صوت طرقات على الباب ، فأذن رفيق للطارق بالدخول فدلفت رهف قائلة بصياح كعادتها : –:" هو فى ايه الاجتماع المغلق ده " ضيقت منى عينيها وهى تقول : –:" عايزة ايه يا سوسة" مطت رهف شفتيها وقالت: –:" ماشى يا مامتى على العموم أنا كنت جاية أستأذنكم أنا وليان علشان نروح مع مدام ليلى هى جت برا دلوقتى " نظر رفيق ووالدته لبعضهما البعض ، كأن كل منهما يسأل الأخر بصمت عما سيحدث ، ولكن وجد والدته تسبقه القول : – :" اه ماشى انا جاية أشوفها دلوقتى" خرجت منى يتبعها رفيق ورهف ، وجدوا ليلى تجلس مع ليان ويبدوا عليهما أنهما منهمكتان بالحديث ، فتقدمت منى تلقى عليها تحية الصباح ________________ دلفت شيرى الى غرفة صديقتها ماهيتاب ، بعد أن هاتفتها بالصباح الباكر لتخبرها بضرورة المجئ ، لتأتى هى على وجه السرعة الى منزلها ، وجدت بها كل شئ قابل للكسر عبارة عن حطام ، فالزجاج متناثر فى كل مكان بالغرفة وماهيتاب تجلس بجوار السرير تبكى بقهر وكأنها فقدت عزيز عليها فأقتربت منها شيرى بخوف وهى تقول: –:" فى ايه يا ماهى انتى عاملة ايه فى الاوضة كده ومبهدلاها بالشكل ده ليه ايه اللى حصل" عادت ماهى لبكاءها ثانية وهى تقول بصراخ : –:" القاسى الندل الجبان يعنى أروح أعزمهم على عيد ميلادى يختفى وأول ما يشوفى يطلع اوضته ولا كأن أنا موجودة ، بقى كل ده علشانها ، حتة العيلة دى ، هى عملت فيه ايه ، علشان يتجوزها" قالت شيرى بغرابة : –:" هو مين ده يا ماهى اللى عمالة تشتميه وعمل فيكى ايه مش فاهمة حاجة" علا صوتها بنحيب : –:" رفيق اتجوز يا شيرى اتجوز" قطبت شيرى حاجبيها قائلة بغرابة: :" اتجوز ازاى وامتى الكلام ده انتى مش كنتى بتقولى انه مسافر وتبقى مين مراته دى وعرفها منين" حركت ماهيتاب رأسها دليلاً على عدم فهمها لسبب تلك الزيجة : –:" معرفش يا شيرى كل اللى أعرفه أنه راجع متجوز وجايب مراته معاه ، حاولت اتقبل الموضوع مقدرتش ، لما روحتلهم أمبارح وشوفتهم داخلين من الجنينة الغيرة ولعت فى قلبى" ردت شيرى قائلة بعدم إكتراث: –:" طب انتى بتعيطى ليه ما يتجوز ولا ما يتجوزش انتى مالك بالموضوع" نظرت لها ماهيتاب نظرة نارية وهى تقول: –:" انتى بتقولي ايه يا شيرى ما انتى عارفة ان انا بحبه ازاى واحدة تانية تاخده منى ، تبقى مراته وتقوم وتنام وهو قدام عينيها تسمعه بيتكلم تشوفه وهو بيبتسم يقرب منها يبقى جوزها بجد وييجى يوم ويخلف منها ازاى ازااااى" أجفلت شيرى من صوت صراخها ، فحاولت تهدئتها وهى تقول: – :'' خلاص بقى يا ماهى انسى الموضوع ده ده موضوع جنان من أوله ازاى اصلا تبقى مخطوبة لاخوه وبتفكرى فيه دى تبقى خيانة" علت وتيرة أنفاسها بغضب ساحق وهى تقول: – :" انتى عارفة انا مبحبش مالك محبتش غير البنى ادم اللى معندوش قلب ده اللى فضلت ده كله على امل ييجى يوم وياخد باله من حبى ليه بس هو دلوقتى راح اتجوز كده بكل بساطة مع ان مالك كان دايما يقولى انه رافض الجواز ومش عايز يتجوز ابدا ايه اللى خلاه يغير رأيه دلوقتى ويتجوز" نظرت لها شيرى وتساءلت : – :" هو انتى شفتى مراته يا ماهى " قالت ماهيتاب بإستنكار : –:" ايوة بت كده باين عليها فلاحة مش عارفة جابها من اى مصيبة لاء وكمان تطلع صاحبة اخته فى الكلية وطلعت طالبة عنده فى سنة أولى" مطت شيرى شفتيها وقالت: –:" دى باين عليها انها صغيرة بقى" ردت ماهيتاب قائلة بغيظ : – :" هو ده اللى لفت نظرك انها صغيرة مش انه ازاى ميبصش لواحدة زى انا بنت الاكابر واللى الكل بيحسدنى على جمالى وكتير بيتمنوا بس ان ابصلهم بصة واحدة بس " لوت شيرى ثغرها وهى تقول: –:" خلاص اديكى عرفتى انه فقرى وبيحن لاصله دايما سيبك منه بقى وياريت لو تفسخى خطوبتك من أخوه أهو تكونى أرتاحتى ومتكسريش قلب مالك هو ملوش ذنب فى جنانك ده" وضعت ماهيتاب يديها على جانبى رأسها وهى تدور حول نفسها فدمدمت قائلة : –:" اسيبنى منه ازاى انا دماغى هتنفجر كل ما افتكر أنهم هيقعدوا مع بعض فى أوضة واحدة ،و أتخيل انها هتبقى معاه فى نفس الاوضة ، أو أنها هتنام فى حضنه وانه هيبقى جوزها بجد دماغى هتنفجر مش قادرة حاسة ان انا عايزة اشرب من دمها انها اخدت حاجة كان المفروض تبقى بتاعتى أناااااا" تردف كلماتها بشبه صراخ هستيرى ، فمن يراها يجزم انها وصلت إلى حافة الجنون ، فحالتها لاتبشر بخير ابدا ، فحتى صديقتها استشعرت فى نبرة صوتها غضبا عارماً ، ربما يوشك على حرق ما حولها ، وهى بتلك الحالة من الهوس برجل لن يكون لها الا بأحلامها فقط _________________ بعد أن أخذت قدح القهوة من يد الخادمة ، أرتشفت منه بضع قطرات ، فتركت أثار طلاء شفتيها على حافة القدح ، فضمت شفتيها وسرعان ما تبسمت لسيدة المنزل ، وعادت ترمق رفيق بوداعة وعيناها براقتان فخرج صوتها ناعماً: – أنا جيت أستأذنكم علشان أخدهم يعملوا بروفات لأن مبقاش فاضل كتير على العرض ولا أنتوا رجعتوا فى كلامكم ومش حابينهم ييجوا معايا ردت منى قائلة بهدوء : – لاء هيروحوا معاكى بس استأذنك أنا وباسم اخو ليان نييجى معاكم أهو منه نتفرج على البروفات وأبقى مطمنة على بناتى متأخذنيش يعنى مش أن أنا خايفة عليهم منك لا ابدا بس انا مبحبش يروحوا فى حتة من غير ما أكون معاهم فقولتى إيه أماءت ليلى برأسها إيماءة خفيفة وهى تقول: – دا أنتوا تنوروا وتشرفوا حتى لو الأستاذ رفيق حابب يحضر معانا مفيش مانع – لاء معلش عندى شغل ومش فاضى قالها رفيق وهو يجلس على طرف المقعد ، فهو يعلم مغزى تصرفات ليلى ، ولكنه أحب إقتراح والدته ، فهو لا يريد أن يطفئ حماس شقيقته بشأن العرض ، فليتركهما يفعلان ذلك ولو مرة واحدة ، فهو لن يجعلهما يستمران بالعمل مع ليلى أو مع غيرها صعدت رهف الدرج وهى تجر ليان معها لتبديل ثيابهما ، وولجت منى غرفتها هى الأخرى ، فلم يتبقى بغرفة المعيشة سوى ليلى ورفيق ، الذى كان ينتظر شقيقه مالك أن يجلب الأوراق الخاصة بإجتماع اليوم والتى يحتفظ بها فى غرفته تأكدت ليلى من خلو المكان ، فتركت مقعدها وأقتربت من رفيق الذى مازال جالساً على طرف المقعد وينظر ليديه ليتحاشى النظر لها مدت يدها ورفعت وجهه لها ، فتعجب من فعلتها وقطب حاجبيه قائلاً: – أنتى بتعملى إيه تهدج صوتها وقالت بحنين : – أنت اللى بتعمل فيا إيه يا رفيق وليه مقسى قلبك عليا أوى كده دا أنا ليلى قدرت تكرهنى زفر رفيق قائلاً: – أنتى ليه محسسانى أن أنا جنيت عليكى أو ظلمتك مش أنتى برضه اللى وقفتى فى وسط الجامعة كلها وقولتيلى أنت تبقى مين وأهلك مين وإزاى تفكر تتجوزنى وأن أبص على قدى وبلاش أبص لحاجة أعلى منى وروحتى أتجوزتى واحد غنى ، جاية دلوقتى عايزنى أعمل إيه أخدك من ايدك ونروح للمأذون مثلاً – ياريت يا رفيق قالتها ليلى بتمنى ، فهى تعلم أنه صعب المنال ، وتعلم فداحة فعلتها الماضية ولكنها أكملت حديثها قائلة: – حتى لو أنت أتجوزت أنا موافقة أن أكون ليك زوجة تانية المهم أن أفضل معاك أنت متعرفش حياتى من غيرك عاملة إزاى أنا اكتشفت بعد جوازى قد إيه كنت غبية وعبيطة أن ضيعتك من إيدى ، أنا بحبك يا رفيق صرحت له بحبها وأمنياتها ، ولكنها لم يأتيها منه رد ، فهو لم يفعل شئ سوى الحملقة بوجهها وهو صامت ، اخذت صمته دليلاً على ترحيبه بقولها ، فعقدت ذراعيها بإبتسامة وأقتربت منه اكثر ، ولكن قبل ان تتمادى أكثر ، ولجت ليان الغرفة ، ولكن توقفت قدميها على أعتاب الغرفة فعلى الرغم من أنها لم ترى شئ يثير الريبة بين زوجها وليلى ، ولكن شعرت بالضيق لجلوسهما بمفردهما فعلا صوتها بضيق وهى تقول: – هو فى إيه ؟ ألتفت لها رفيق عاقداً حاجبيه وهو يقول: – تقصدى إيه أزدردت ليان لعابها قائلة بغيظ : – ولا حاجة بس كنت عايزة أتكلم معاك شوية ترك مكانه فأرتدت ليلى بخطواتها للخلف ، فوقف أمامها قائلا بشموخ وبرود : – نعم خير عيزانى فى إيه لا تعلم لما شعرت برغبة بالبكاء من لهجته الجافة معها ، فهى تعلم أنها هى من جعلته يعاملها هكذا ، ولكنها شعرت الآن بالضيق لأن من تراه أمامها ، هو بذاته من قام بطردها من القاعة الدراسية ببرود ، وليس من عصف الشوق بكلماته وجعله يخبرها بكلمة الحب صريحة فحاولت إخفاء ضيقها وهى تعقد ذراعيها أمام صدرها فقالت : – كنت عايزة أتكلم معاك على انفراد لو وقتك يسمح يعنى بعد أن أنتهت من قولها ، نظرت خلفه لليلى التى عادت تجلس على المقعد خلفها ، فأقترب منها وسحبها من مرفقها ، وخرج من غرفة المعيشة ووصل بها لبهو المنزل فترك ذراعها قائلاً : – قولى كنتى عايزة إيه علشان أتأخرت على شغلى وكفاية تضييع وقت لحد كده كزت ليان على أسنانها وهى تقول: – طب ما روحتش شغلك ليه ولا القاعدة مع مدام ليلى مسلية وعجبتك أكتر من الشغل – عايزة إيه يا ليان علشان مش فاضى لخنقاتك دلوقتى قالها رفيق بحزم ، بأن تخبره بما تريد ولينتهى الأمر بدون مشادة كلامية كالعادة فخفضت وجهها وهى تقول بإستحياء : – كنت عايزة فلوس علشان مش معايا ضرب جبهته وهو يعنف نفسه على عدم التفكير بذلك الأمر ، فأخرج النقود من جيبه وناولها لها وهو يقول : – أتفضلى الفلوس أهى وإن شاء الله هعملك أنتى وباسم مصروف شهري زى رهف أخذت منه النقود ويداها ترتعش من الخجل ، فوضعتها بحقيبتها ، ولكن قبل أن تنصرف وجدته يكمل حديثه قائلاً: – فى أى حاجة تانية محتجاها لبس أو أى حاجة نفسك فيها لو كده خدى رهف وروحى أشترى اللى نفسك فيه ليكى ولباسم ردت ليان قائلة: – شكراً أنا مش محتاجة حاجة أنصرفت من أمامه بعد رؤيتها رهف تهبط الدرج ، فظلت عيناه تتبعها ، فكم كان يود لو تخبره أنها بحاجة إليه هو ، فإن قالتها سيخبرها أنه ملكاً لها ، وأسيراً لعينيها ______________ وصل أكمل باكراً للشركة ، فهو يريد رؤيتها قبل ان تتراكم عليه الاعمال ، فدلف الى غرفة المكتب الخاص بها ، وجدها تجلس تضع رأسها بين يديها ، وكأنها تعانى من هموم العالم أجمع تنحنح قليلاً لتعلم بوجوده فرفعت رأسها تنظر اليه وهبت واقفة إحتراماً ، فإبتسم لها أكمل قائلاً: –:" صباح الخير يا سارة مالك كده قاعدة حاطة راسك بين ايدك وسرحانة" تبسمت سارة بدون مرح وهو تقول : –:" صباح النور يا مستر أكمل لا ابدا مفيش حاجة انا كويسة" قطب أكمل حاجبيه قائلاً: :" انتى متأكدة من كلامك طب مامتك كويسة حصل حاجة" تنفست سارة بعمق وقالت : :" لا ابدا بس هو موضوع كده بفكر فيه بخصوص عريس متقدملى" سقط قلبه بين ضلوعه بعد سماع قولها ، فهل تخبره الآن بأنها على وشك الزواج فأبتلع لعابه قائلاً بحذر وهو يقول: :" عريس! وانتى رأيك ايه يا سارة" مطت سارة شفتيها وهى تقول: –:" لسه والله مشفتهوش علشان اقرر وأقول رأيى " رد أكمل قائلاً بغصة : –:" مبروك يا باشمهندسة سارة ربنا يتمم بخير" خرج أكمل من الغرفة سريعاً ، حتى قبل ان تتمكن من الرد عليه ، فجلست مكانها تشعر باليأس ، هل كانت بانتظار ان تسمع منه ما يجعلها ان تتخلى عن فكرة الزواج ؟ فلابد انها فتاة بلهاء او اصاب عقلها الغباء ظل يدور حول نفسه بمكتبه ، يشعر كأنه طعن فى قلبه طعنة قوية ، فهل حقا ستتزوج ؟ ولن يراها مرة أخرى وجد باب مكتبه يفتح يدلف منه رفيق بحال ليس افضل من حاله ، فأقترب رفيق من المقعد أمام المكتب وجلس عليه قائلاً : –:" السلام عليكم جهزت كل حاجة علشان الاجتماع دول تعبونى على ما اقنعتهم ييجوا الاجتماع علشان نتمم الصفقة" رد أكمل قائلاً: –:" وعليكم السلام حمد الله على السلامة أيوة كل حاجة جاهزة بس انت مالك كده باين عليك ان فى حاجة حصلت خير" خرجت أنفاسه حارة وهو يقول: –:" الله يسلمك أصل انا اتجوزت يا أكمل" صاح أكمل بدهشة وقال : – :" نعم يا اخويا ات ايه" أخذ رفيق قلم وجده على سطح المكتب فألقاه عليه وهو يقول: –:" وطى صوتك شوية قولتلك اتجوزت ايه انت مبتسمعش" إبتسم أكمل ببلاهة وهو يقول: –:" الظاهر كده ان انا بقيت اسمع حاجات غريبة النهاردة يوم المفاجأت ومين دى اللى اتجوزتها" قص رفيق لأكمل كل شئ حدث بالأيام الماضية ، فهو صديقه المقرب و الوحيد ، الذي يتحدث معه بحرية ، فأكمل هو من يعلم خباياه فبعد إنتهاءه نظر له أكمل قائلاً: –:" هو الفيلم ده فى سينما ايه عايز اشوفه اصل اللى انت بتحكيه ده فيلم مش حقيقة ازاى طالبة عندك وانت طردتها وطلعت جدتها صاحبة الارض اللى اشترتها وتتجوزها وترجع وتبقى واصى عليها" أطلق رفيق نهدة عميقة وهو يقول: –:" أنت بتهزر يا أخويا أهو اللى حصل يا أكمل ومش بس كده دا انا حاسس بوجع فى قلبى" أشفق أكمل على حاله فأقترب منه وربت على كتفه قائلاً : –:" انت حبيتها يارفيق" رد رفيق بصدق : –:" ايوة يا أكمل بس هى بتكرهنى وحتى قالتلى أنها بتحب واحد تانى وأنا بوهمها بالحب علشان أضحك عليها اه ونسيت أقولك على التقيلة بقى ليلى سكنت فى البيت اللى جمبنا ومش بس كده دا ليان ورهف هيعملولها عرض ازياء المحجبات للأتليه بتاعها" أرتفع حاجبى أكمل لأقصى حد وهو يقول : –:" لا يا راجل ايه الاخبار المنيلة اللى بتقولهالى دفعة واحدة دى بس أقولك تعال حط خيبتك على خيبتى وتبقى خيبة كبيرة حلوة كده تملى العين" ضحك رفيق رغما عنه وقال : –:"أنت قصدك ايه" جلس أكمل على مقعده خلف المكتب ووضع وجنته على يده قائلاً : –:" انا كمان حبيبت بس اللى حبيتها هتتجوز" تهدلت ملامح وجه رفيق وهو يقول بصوت شابه الدهشة : –:" أكمل انت بتقول ايه انت ناسى انك متجوز" أرتجف صوت أكمل وهو يقول بحزن : –:" الحب مش بايدى يارفيق وانت عارف جوازى مأساة بجد حسيت انها ممكن تبقى عوض عن اللى فات بس خلاص حظى قليل ومن ساعة ما عرفت حاسس بنار فى قلبى" نظر له رفيق متسائلاً : –:" وتبقى مين دى يا أكمل اللى حبيتها" رد أكمل قائلاً بهدوء: –:" الباشمهندسة سارة" لم يجد رفيق ما يقوله يستطيع به صرف حزن صديقه ،ولكنه إستطاع القول : –:" أنا الصراحة مش عارف أقولك إيه أو أنصحك بايه لأن أنا كمان مش عارف أعمل إيه أقولك قوم نشوف شغلنا هو ده اللى باقى لينا وكمان الصفقة دى مهمة جدا ومش عايزين نضيعها مننا وإلا هتبقى خسارة لينا" نهض من مكانه هو وأكمل ، قاصدين غرفة الاجتماعات ، وكل منهما يفكر بحياته ، التى تصبح أكثر تعقيداً ، حتى بعد وقوعهما بالحب ، فربما هذا الحب سيكون سبب شقاءهما وليس سعادتهما ولج رفيق غرفة الاجتماعات يتبعه أكمل ، فسمع صوت مالك يصيح بإنفعال بوجه أحد الرجال ، الذين من المفترض أن يكونوا الطرف الأخر بتلك الصفقة وهو يقول بحنق : – معناه ايه الكلام بتاعكم ده دلوقتى جايين ترجعوا فى كلامكم تانى وتقولوا خلاص ورق الصفقة هتمضوه مع شركة تانية ، ثم الدكتور رفيق سافرلكم الاسكندرية وانتوا وافقتوا ، هو لعب عيال يعنى ولا ايه أنتوا مش عارفين حجم الخساير اللى ممكن تحصل لشركتنا بسببكم ٢٠– " حظ عاثر " حاول رفيق إحكام السيطرة على غضب شقيقه الأصغر ، فصوته ربما سمعه كل العاملين بالشركة ، فهو لا يلومه على غضبه المتملك منه ، فهذا حقهم جميعاً ، ولكن ليست كل الأمور بإمكانها أن تحل بالغضب والعصبية ، فبعد أن جلس على رأس مائدة الإجتماعات ، وجلس أكمل مقابل له على الطرف الأخر رفع يده يشير لمالك بإلتزام الهدوء وهو يقول بحزم : – مالك إهدى شوية وسيبنى أنا أتكلم إذا سمحت يا باشمهندس أغلق مالك فمه ، وصدره مازال يعلو ويهبط من فرط حنقه الشديد ، فلو بإمكانه أن يقوم ويحطم فك ذلك الرجل الجالس بالمقعد المقابل ، والذى يبدو سعيداً بإخراجه عن طوره ، فلن يتوانى عن فعل ذلك حول رفيق بصره للرجل المخول له التحدث بإسم الشركة محل النزاع فقال بهدوء : – ممكن أعرف إيه سبب أنكم عايزين ترجعوا فى أتفاقكم معانا تانى بعد أنا ما حليت الموضوع معاكم نقر الرجل بالقلم على سطح المائدة عدة نقرات أثارت الإستياء أكثر بصدر أكمل ومالك ، ولكنهما حاولا أن يتصنعا البرود ، حتى تمر تلك الجلسة بسلام كف عن نقر القلم وأنحنى قليلاً للأمام وقال : – أكتشفنا أن المبلغ المالى اللى أنتوا عارضينه مقابل الأراضى اللى هتاخدوها قليل جدا فأحنا لقينا اللى هيدفع أكتر – ويكون مين ده بقى إن شاء الله اللى هيدفعلكم أكتر مننا قالها أكمل ساخراً ، فنظر له الرجل وهو يبتسم بجانب ثغره فرد قائلاً: – عامر باشا الرفاعى تهدلت قسمات وجه أكمل ، وليس هذا وحسب بل مالك ورفيق نظر كل منهما للأخر بدهشة ، فهم يعلمون أن عامر ليست أعماله مختصة بشراء الأراضى أو البناء ، فلما الأن أراد فعل ذلك ؟ فأسرع مالك بالقول : – عامر الرفاعى ! طب ليه ده مش نوع البيزنس بتاعه خالص ايه اللى خلاه المرة دى حابب يشترى الأراضى دى بالذات يعنى رد الرجل قائلاً بسماجة : – جايز حابب يغير نشاطه ثم ده مش شغلى ، أنا المهم عندى اللى هيدفعلى أكتر وانتوا عارفين الأراضى دى موقعها عامل إزاى ولو أنتوا عملتوا عليها مشروع الإسكان شوفوا هتكسبوا إزاى دى الشركة بتاعتكم كانت هتتنقل نقلة تانية خالص – وإيه المطلوب دلوقتى قالها رفيق ببرود وجمود ، فهو يعلم الدلالة من فعل عامر الرفاعى ، فربما أراد إيذاء صديقه ، ولم يجد ضرر من إيذاءه هو الآخر عدل الرجل من هندامه وهو يقول ببرود كأن الأمر لا يعنيه: – حلوها أنتوا مع عامر باشا واللى هيأمر بيه هيتنفذ يعنى لو قالى خلاص أمضى معاكم العقود همضيها فوراً إما إذا مكنش حابب التعامل بينا فأنا أسف مش هكمل الصفقة ران الصمت عليهم ، كل منهم يفكر بكيفية الخروج من ذلك المأزق ، فكان أكمل هو من بدأ القول ، فرفع يده يشير للرجل بالإنصراف وهو يقول: – طب اتفضلوا حضراتكم أنتوا على ما نحل الموضوع نهض الرجل يتبعه رفقاءه ، بينما ظلوا هم جالسين بأماكنهم ، فحدق مالك برفيق وهو يقول: – وبعدين يا أبيه هنعمل إيه دلوقتى فى المشكلة دى ارتكز رفيق بمرفقيه على سطح المائدة وأستند بفكه على كفيه المضمومين ، وظل ينظر هو وأكمل لبعضهما البعض بصمت فزفر أكمل من أنفه قائلاً: – هتتحل المشكلة يا مالك متقلقش بس سيبنى أنا ورفيق لوحدنا شوية إنصاع مالك لمطلبه ، فلملم أوراقه وخرج من الغرفة وأغلق الباب خلفه ، بينما ترك أكمل مقعده وخطا عدة خطوات وأقترب من مقعد رفيق ، فجلس على مقعد قريب منه شد أكمل على ذراع رفيق ليجعله ينتبه على ما سيقوله ، فقال وهو يشعر بنيران فى صدره من أفعال والد زوجته : – شكل الملعوب المرة دى بسبب حرمى المصون ، اللى مش مكفيها حياتى التعيسة لاء جاية تكمل عليا فى شغلى كمان رمقه رفيق بهدوء متسائلاً قائلاً : – وهتعمل إيه دلوقتى معاهم مد أكمل يده وربت على ذراع رفيق وهو يقول : – متقلقش هحلها يا رفيق لأن ميرضنيش تعبنا وشقانا السنين دى كلها يروح على الفاضى علشان بنت عامر الرفاعى وأبوها لم يزد أكمل كلمة أخرى ، بل نهض عن مقعده وخرج من الغرفة ، نظر رفيق لأثره ، وهو لا يعلم هل من الحكمة أن يترك صديقه فريسة لزوجته ووالدها ، أم ماذا يفعل بتلك الحالة ؟ فهو يشعر بتضييق الخناق عليهما ، وليس هذا فحسب فكل منهما له همومه وأحزانه الخاصة ________________ جلست منى بتبرم ، وهى ترى رجل يحاول الإقتراب من رهف وليان بحجة ضبط مقاس الأثواب ، فعلى الرغم من إعتراضهما ، إلا أن الغضب بداخلها زاد أضعافاً ، فهى فعلت ما تم الإتفاق عليه بينها وبين ورفيق ، من أن ستكون تلك المرة هو أول وأخر مرة لفعل ذلك ، فهو تركهما يفعلان ذلك من باب الترويح عنهما فقط ، وعندما ستعودان للمنزل سيخبرهما بأن الأمر أنتهى لهذا الحد ، ولن تذهبان لمتجر ليلى مرة أخرى نهضت منى من مكانها وهى تقترب من ليان فهتفت بالرجل قائلة : – عنك أنت يا أخويا أنت عايز تعمل ايه فى الفستان وأنا هعدله أنا بفهم فى أمور الخياطة كويس نظر الرجل لها من رأسها لأخمص قدميها ورفع شفته العليا قائلاً بترفع : – لاء يا مدام متتعبيش نفسك أنا عارف شغلى كويس – وأنا عارفة بناتى كويس مبيحبوش حد ملزق يضايقهم قالتها منى فجأة وهى عاقدة ذراعيها أمام صدرها فشهق الرجل بخفوت فما لبث أن نادى ليلى قائلاً: – مدام ليلى مدام ليلى لو سمحتى مش عارف أشتغل أنا كده ناولت ليلى الثوب الذى كانت تحمله بيدها لإحدى الفتيات وأقتربت منه باسمة وهى تقول: – مالك بس زعلان ليه يا كوكو عايزين نخلص شغلنا بسرعة وضعتا رهف وليان أيديهما على فمهما يكتما صوت ضحكاتهما على مسمى ذلك الرجل ، فما كان منه سوى أن علا صوته قائلاً بحدة: – فى إيه بتضحكوا على إيه أنتوا ده إسمه تهريج يا مدام ليلى ماهو مش جيبالى بنات فلاحين وخام علشان يعملوا العرض دول هيوقعوه عيزانى زى ما بيقول المثل أعمل من الفسيخ شربات شهقت منى وهى تدب على صدرها وهى تقول : – هم مين اللى فسيخ يا بتاع أنت دا جمالهم مش موجود فى عيلتك يا كوكو قال كوكو قال يا أخى اتوكس على إسمك كده وأنت شبه الفرخة البيضا راجل نص سوى يلا يا رهف أنتى وليان لم تنسى رهف اعطاءه حصتها هى الأخرى ، فأخذت ثوب من جانبها وألقته بوجهه وهى تقول : – خد ده ألبسه هيبقى حلو عليك يا أستاذ كوكو طب وربنا خسارة فيك الشيكولاتة اللى أدتهالك تبقى تطفحها إن شاء الله ساد الهرج والمرج بالمكان ، فجلست ليان مكانها وهى تضحك بقوة وعيناها تذرف الدموع من كثرة ضحكها ، فتأوهت بصوت منخفض وهى تشعر بتقلصات معدتها من أثر ضحكها المستمر على ما فعلته منى ورهف أقترب منها باسم وهو يضحك هو الأخر : – ليان شوفتى طنط منى ورهف واللى عملوه حاولت ليان إلتقاط أنفاسها اللاهثة وهى تقول : – مش قادرة يا باسم وربنا هموت أنا مضحكتش كده بقالى كتير اه يا بطنى لم ينتهى الأمر إلا بصراخ ليلى وهى تقول : – باااااااااس كفاية وانت يا كوكو روح أنت دلوقتى ذهب وعيناه تطلق شرار ، يود لو يحرقهن أحياء ، حاولت ليلى تلطيف الأجواء ، فهى لا تريد أن ينشأ بينهم سوء تفاهم ، وبذلك ستنقطع العلاقات بينهم ولن يعود بإمكانها الذهاب لمنزل رفيق فأقتربت من منى ومسدت على ذراعها بلطف : – أسفة يا طنط على اللى حصل ولو أنتوا اضايقتوا هشوف حد تانى يتابع مع البنات – لا تانى ولا تالت خلاص كده أصلا رفيق مش موافق انهم يكملوا فى الموضوع هو بس خلاهم ييجوا النهاردة زى فسحة كده لكن لا هيخليهم يعملوا بروفات تانى ولا يعملوا العرض من الأساس وأنا قولتلك علشان تشوفى حد غيرهم يلا يا بنات أنهت منى حديثها وأشارت لهما بأن يتبعاها ، فلم يبدوا إعتراضاً على قولها ، بل ساروا خلفها بصمت ، فهما حقاً بما رأوه اليوم ، لن يكون الاستمرار بالأمر شئ حسن إمتعضت ليلى وإستاءت بشدة مما حدث ، فهى من كانت تظن أنه سمح لها بالإقتراب منهم بل أنه رحب بعمل زوجته وشقيقته ، لتعلم الآن أنه كان سيعمل على إحباط كل محاولاتها المستقبلية ، فما زال كما هو لا يعلم أحد ما يخطط له بعقله __________________ عاد أكمل إلى منزله كالإعصار ، فولج غرفة النوم وهو يسرع بخطواته ليبحث عن شهيرة ، فهو منذ أن وطأت قدميه المنزل وهو يبحث عنها ولم يعثر لها على أثر ، فخرج من الغرفة ووقف بمنتصف الصالة الفسيحة فصرخ بإسمها منادياً : – شهيرررررة ولكن لم يأتيه رد منها ،سوى الخادمة التى جاءت مهرولة من المطبخ وتعمل على تجفيف يدها بمريول المطبخ فأزدردت لعابها وهى تقول : – مالك يا أكمل بيه ، الست شهيرة مش هنا أخدت الهانم الصغيرة وراحت عند باباها كأنه كان بإنتظار سماع ذلك ، فخرج من المنزل مثلما أتى فأستقل سيارته يتجه صوب منزل والد زوجته ، فمن يدرى ماذا يفعلان الآن وماهى تلك الخطة الجديدة التى تحاك له بالخفاء ؟ لم يدرى كم أستغرق من وقت حتى وصل لمنزل عامر الرفاعى ، فترجل من السيارة وولج للمنزل بهيئته الشرسة ، فوجد زوجته ووالدها يجلسان يضحكان ويتثامران فألتفت عامر برأسه ورآه واقفاً خلفه وصدره يعلو ويهبط من الغضب ، فعاد برأسه لوضعه الطبيعى وأحتسى من مشروبه ببرود فإبتسم قائلاً بدهاء : – أهلا يا أكمل أتفضل أشرب حاجة مالك واقف عندك ليه كده خطا أكمل خطواته تجاه مجلسهما ، فوقف بحيث كان ماثلاً أمامهما ، فوقع بصره أولاً على زوجته ، التى تجلس واضعة ساق على الأخرى وتنظر له بشماتة فتحول ببصره عنها ونظر لوالدها وهو يقول بإستياء : – هو إيه اللى عملته ده يا باشا وعلشان إيه ده كله عايز توقعنى أنا ورفيق إحنا عملنالك إيه رفع عامر يده يشير لشهيرة بيده وهو يقول : – أنت عارف علشانها هى مستعد أعمل إيه وياما حذرتك رفعت شهيرة شعرها خلف أذنها بخيلاء ، فهى تعلم مدى حب والدها لها ، وما بإمكانه أن يفعله من أجلها فرد أكمل قائلاً بغيظ: – وأنا كنت عملت إيه لده كله ليه دايما جايب الحق عليا أنا وسايبها هى تعمل اللى هى عيزاه ربنا يعلم حاولت أعدى حاجات كتير علشان بس المركب تمشى وعلشان خاطر بنتى حتى إسأل بنتك المحترمة أخر مرة كانت زوجة ليا أمتى إحتقن وجه شهيرة بدماء الغضب ، فهى ترى أنه لا يحق له بإخبار أحد بما يحدث بحياتهما الخاصة ، فعلا صوتها بإحتجاج : – إيه اللى أنت بتقوله ده يا أكمل بتحاول تطلع نفسك برئ وخلاص مش كده فلو بإمكانه لكان بكى الآن كالأطفال ، فما الذى أوقع نفسه به من تلك الزيجة ، ولكن الخسارة والحسرة لن تناله هو فقط بل ستنال من صديقه أيضاً ، فربما من الأفضل له مسايرة الريح حتى تمر بسلام فضم كفيه وهو يقف مستقيم يقول بصوت تخلو منه الحياة: – طلباتك يا عامر بيه أنت وشهيرة هانم وضع عامر الكوب من يده وهو يقول: – طلباتنا إن أنت تحترم أنك متجوز بنت عامر الرفاعى وخليك كويس معاها ومتزعلهاش وأنا أحبك يا أكمل قضمت شهيرة شفتها السفلى كونها سترى تخلى زوجها عن كبريائه أمامها ، فلم تنتظر كثيراً حتى سمعته يقول : – أوامرك يا عامر باشا بس كده هشيلها على راسى من فوق بس بلاش تضرنى أنا ورفيق ثم هو ملوش ذنب فى اللى بيحصل بينا لأن الشركة إحنا عملناها بدمنا وشقانا فبلاش تكسرنا فى السوق يا باشا وأنا مستعد أعمل كل اللى أنت عايزه مهانة ليست بعدها مهانة ، أن يقف أمامهما كالطفل المذنب يبدى أسفه ويعطى وعود وعهود بأن يكون مطيعاً ، لهو بالأمر المميت والمهين لكبريائه وكرامته ورجولته ، ولكن هو من أخطأ منذ البداية وعليه تحمل نتائج أفعاله فرفع عامر يده يشير لشهيرة بالنهوض وهو يقول : – يلا يا حبيبتى روحى بيتك وإن كان على كنزى خليها هنا النهاردة ولو فى أى حاجة جديدة بلغينى بيها – حاضر يابابى قالتها شهيرة وهى تترك مقعدها وتضع حقيبتها على كتفها ، فتقدمته بالمسير ، فسار خلفها صامتاً ، فهو لن يكون قادراً على الحديث بعد ذلك ، فما فعله بالداخل قضى على ما تبقى لديه من شعور ، فهو يعلم بأى سلوك وتصرف سيكون تعاملها معه ، فهى ستجعله يشعر بأنه عبد قد إبتاعه لها والدها من أجل الترفيه عنها _________________ شعر رفيق بالأسف على حال صديقه ، فهو أنهى المحادثة بينهما عبر الهاتف منذ ثوان معدودة ، فبعدما هاتفه أكمل يخبره بأن كل شئ سيكون على ما يرام ،لم يحتمل البقاء بالشركة أكثر من ذلك ، بل أخبر مالك بأنه سيعود للمنزل لشعوره الشديد بالإرهاق ، فأخذ سيارته وعاد إلى منزله ، ولج المنزل فلم يرى أحد ، فأرتمى على تلك الأريكة العريضة التى وجدها بالصالة ، سحب رابطة عنقه ، وفتح الأزرار الأولى من قميصه كأنه يشعر بالإختناق ، فربما والدته وزوجته وشقيقته لم يعدن للمنزل بعد أغمض عينيه فغلبه النعاس ، ولم يشعر بمجيئهن ، فأقتربت منه منى بسرعة لتطمأن على حاله ، فليس من عادته أن يعود من عمله باكراً فربتت على صدره بهدوء وحنان وهى تناديه : – رفيق رفيق أنت نايم ليه كده وايه اللى رجعك من شغلك بدرى دى مش عوايدك رد رفيق بنعاس : – كنت حاسس أن مرهق شوية يا أمى ومعلش عايز فنجان قهوة من إيدك الحلوة دماغى هتنفجر – حاضر يا قلب أمك من عيونى قالتها والدته ونهضت من مكانها وذهبت للمطبخ ، بينما ظلت ليان تتفرس به وهو نائماً بوداعة وشعره الكثيف مشعث وقميصه كشف عن الجزء العلوى من صدره ، فرفع يده يضغط على عيناه بإرهاق فلم هى تنظر إليه هكذا ؟ عنفت ليان نفسها على أنها سمحت لعينيها أن تفتن بملامحه الرجولية الآسرة ، ففتح عيناه فجأة ، ورآها تحملق به ، فعقد حاجبيه بتعجب من فعلتها ، فشهقت بخفوت وهى تقول : – أنا طالعة أغير هدومى يا رهف ويلا يا باسم أنت كمان غير هدومك أرادت أن تتبعها رهف ، إلا أن رفيق استوقفها ليسألها عن معرفتها بليان، فهو يريد معرفة كل شئ عنها ، يريد ان يعرف ما تحبه ؟ وما تكرهه؟ ماهواياتها المفضلة؟ فهو يريد معرفة كل شئ عن تلك الساحرة الصغيرة ، التى ما أن يحث قلبه وعقله على الابتعاد عنها ، يجد نفسه يعود من جديد ويغرق ببحر أوهامه فنادى شقيقته برفق وهو يعتدل بجلسته : –:" استنى يا رهف عايز اسألك على حاجة" جلست رهف بجانبه وهى تقول: –:" خير يا أبيه فى ايه" نظر رفيق لأعلى الدرج ليضمن عدم مجيئها ، فنظر لرهف قائلاً: –:" هو يعنى عايز اسألك عن ليان تعرفى ايه عنها عايز اعرف كل حاجة انتى تعرفيها عنها حتى لو حاجة تافهة" زوت رهف ما بين حاجبيها وهى تقول بغرابة : –" اشمعنا يعنى ايه السبب يا أبيه" رد رفيق قائلاً: :" مش هتعيش معانا لازم اعرف كل حاجة عنها وكمان هى بقت مراتى فلازم اعرفها كويس" بدا أن رهف أقتنعت بمبرره فردت قائلة: –:" اه ماشى هى فاضل 3 شهور وتتم 19 سنة بتحب اللون الازرق جدا والأبيض صوتها خرافة لما بتقرأ قرآن أو بتغنى بتحب الشيكولاتة البابلز جدا ولبان الفراولة بتكره لبس الكعب العالى ملتزمة مؤدبة شخصية جميلة وهى جميلة زى ما انت شايف فى الكلية مش مصاحبة حد غيرى مش من النوع اللى بتحب تصاحب بنات بتعرف ولاد وكده يعنى" رفع رفيق حاجبيه قائلاً: –:" ده كله عرفتيه عنها فى كام الشهر بتوع الترم الاول فى الكلية" ردت رهف قائلة بعفوية : –:" وحياتك أنت فى أول أسبوع لينا فى الكلية عرفت ده كله حتى لما فى شاب جه مرة ولقتها بتكلمه ولما أستغربت وسألتها فقالتلى أنه إسمه ماجد ويبقى إبن صاحب باباها بيحبها وكمان هى بتحبه ومستنية يخلص كلية ويتجوزها" ادركت رهف ذلة لسانها ولكن بعد أن فات الأوان ، فتلك الكلمات وقعت عليه كمن طعنه أحد بخنجر مسموم فسقط قلبه صريعاً ماهذا الحظ السيء الذي يطارده دوماً ؟ لماذا كتب على قلبه عدم الراحة وان يظل جريحاً نازفاً مدمياً فاقداً للشعور بالحب ؟ إبتلعت رهف لعابها بتوتر من سخافة ما تفوهت به ، فليان أصبحت الآن زوجة أخيها ، فهى يجب ان تحترس بحديثها ولكن ماذا تقول أو تفعل لتصلح ذلك الخطأ الفادح؟ فتلعثمت رهف وقالت بتوتر : –:" اا ابيه انا مش قصدى حاجة باللى قولته" حاول رفيق رفع عاتق الحرج عنها فإبتسم لها وهو يقول: –:" ولا يهمك يا حبيبتى ده كله حصل قبل ما اتجوزها يعنى شئ ميخصنيش" وضعت رهف يدها على يده وهى تقول: –:" يعنى انت مش زعلان منى" حرك رفيق رأسه سلباً وهو يقول : –:" لاء يا حبيبتى ويلا علشان تطلعى تغيرى هدومك" صعدت رهف الدرج ، فرأى والدته قادمة بقدح القهوة ، الذى أوصاها به ، فتناوله من يدها وهو يتمتم بعبارات الشكر أحتسى قهوته بهدوء ، بينما عقله يفكر بما سمعه من شقيقته ،وخاصة ذلك الجزء المتعلق بقصة حب ليان وماجد ، فسخونة وحرارة القهوة ، زادت من شعوره بتلك النيران التى شبت بداخله ، فماجد هو الحبيب المنشود إذن فلا يعلم لما ثارت كرامته الآن وهو يحدث والدته قائلاً : – هى ليان بتنام فى أوضة رهف إزاى وسرير رهف مش كبير وتلاقيهم مبيعرفوش يناموا كويس فخلى الشغالة تاخد شنطة ليان وهدومها علشان تحطها فى أوضتى ، علشان هتقعد معايا فى نفس الأوضة يا أمى سمعت ليان ذلك أثناء هبوطها الدرج ، فاتسعت عيناها بدهشة وصدمة ، تنظر اليه بغرابة ، فزواجهما ليس زواجاً حقيقياً ، وانما هى زيجة مزيفة لا اكثر ، ولكن جاءت كلماته المتممة لحديثه مخيبة لامالها وهو يراها تقف على بعد عدة أمتار منهما ، خاصة عندما سمعته يردف بنبرة هادئة : –:" روحى يا ليان لمى حاجتك من أوضة رهف علشان الشغالة تحطها فى أوضتى وياريت من غير كلام كتير ماشى" لم تتحرك من مكانها ، وكأنه يوجه حديثه إلى أحد اخر ، فظلت واقفة مكانها وهى عاقدة ذراعيها امام صدرها تنظر إليه بعينان مصدومة من أوامره التى يلقيها عليها لم يكتفى بذلك بل أنهى قدح قهوته وخرج للحديقة منهياً الأمر ، فهو رآى بعينيها الكثير من الرفض ، فهو لم يشأ أن يثار بينهما شجار ويسمعه كل من بالمنزل ، ولكن ما أن وصل للحديقة وجد ليلى قادمة ، ويبدو على وجهها الإمتعاض فأقتربت منه وعقدت ذراعيها قائلة : – يعنى كنت بتضحك عليا يا رفيق ، قولت أنك موافق على أن رهف وليان يعملوا العرض ، وأنت أساساً مش ناوى تخليهم يكملوا ، عايز توقعلى العرض مسد رفيق على شعره ورد قائلاً ببرود : – وهو ده اللى مخليكى شايطة كده اشتعلت عيناها بالغضب وهى تجيبه : – أنا مبحبش شغلى يتأثر، ولا أن حد يسببلى خساير ، يعنى لو كنت اعلنت رفضك من الأول ، كنت اتصرفت ، مش تخلينى اطمن ان فى حد هيعمل العرض وأرفض الموديلز التانيين ، وأنت تبوظلى كل حاجة فى لحظة ألتوى ثغر رفيق ورد قائلاً: – أهو ده اللى كنت عايز اسمعه منك ياليلى ، وكنت عايز أشوفك على حقيقتك لو حسيتى أن حد ممكن يعطلك شغلك أو طموحك ، أنتى واحدة مادية وعايزة تستفيد من أى فرصة والسلام ، وأنتى مرجعتيش ليا إلا لما عرفتى إن أنا بقيت غنى ، شوفتى بقى أنك أصلاً مبتحبيش إلا نفسك ومصلحتك ، وحبك ليا اللى بتحاولى توهمينى بيه مش أكتر من مجرد حيلة منك علشان تضحكى عليا وأنك تستفادى منى يا ليلى ، وعلشان كده أفضلك تنسحبى من حياتى بهدوء ، قبل ما اتخلى عن ذوقى وهتشوفى منى تصرف مش هيعجبك ، أنا لحد دلوقتى بتعامل معاكى بذوق ، فإبعدى عنى وعن عيلتى يا ليلى ماشى ، واتفصلى أمشى من هنا بهدوء ، ومتفتكريش أن أنا رفيق بتاع زمان ، أنتى متعرفيش السنين اللى فاتت عملت فيا إيه ، يعنى ممكن أدوس عليكى من غير ما أحس بذرة ندم خرج صوته مرعباً وهو يلقى بتهديده ، فمن الأفضل لها أن تتجنبه ، فهو يشعر بالضيق والإختناق من كل تلك الأحداث التى واجهها بالأونة الأخيرة ، وجاء تهديده لها بثماره إذ وجدها تسرع الخطى بالخروج من منزله ، وما أن هم بالعودة للداخل وجد ليان تقف على مقربة منه ، ويبدو أنها إستمعت لحديثه مع ليلى أراد تجاوزها ليلج للداخل ، فأستوقفته وهى تسأل بفضول وإلحاح : – أنا عايزة أعرف بالظبط إيه اللى بينك وبين مدام ليلى – شئ ميخصكيش ، ومتسأليش على حاجة تخصنى ، خليكى فى حالك قال رفيق عبارته وخطى خطوتين ، فقبضت على ذراعه وهى تقول بغضب : – معناه إيه كلامك ده ، ثم أنا مش بكلمك سايبنى ورايح فين لازم ترد عليا ، وليه كلامك معايا بقى بالشكل ده أزاح يدها من على ذراعه بشئ من الجفاء ورد قائلاً بصياح : – أنتى عايزة منى إيه بالظبط ، عيزانى أكلمك إزاى يعنى ، مش ده اللى أنتى عيزاه ، أنا مش فاضى ولا تحت أمر مزاجك ، اللى بيتغير كل شوية ، أنا تعبان ونفسيتى زفت ، فأحسن حاجة تعمليها اتجنبينى خالص اليومين دول فاهمة حدقت ليان بأثره وهى مذهولة ، ليس من شئ إلا من ذلك الشعور ، الذى باتت تشعر به تجاهه _______________ حاول فاروق البحث عن حل يمكنه من الذهاب لمنزل رفيق ، فالوقت الأن ليس بصالحه ، فإما أن يأتى بليان ،وإما ستكون رأسه بالمقابل ، فبعد أن يأس من الدوران حول نفسه ، خرج من غرفة نومه يبحث عن إلهام ، فهى التى ستمكنه من الذهاب لهناك وجدها تجلس على الأريكة بالصالة وتشاهد التلفاز ، فجلس بجانبها وتودد لها قائلاً : – إلهام هو أنتى مش هتروحى تزورى بنتك فى بيت جوزها تعجبت إلهام من إقتراح زوجها فردت قائلة: – وأنت عايزنى أروح أزورها ليه يا فاروق داعب فاروق وجنتها بلطافة وهو يقول: – الله هى مش بنتك برضه ولا أنتى نسيتى مش تروحى تشوفى جوزها ده كويس معاها ولا لاء معيشها كويس ولا لاء مش جايز معذب ولادك معاه وقارفهم فى عيشتهم ومش بعيد كمان تلاقيه بيضربهم وعامل فيها واصى عليه وممكن كمان ينهب ورثهم يا إلهام هو أنا اللى هقولك غرس القلق بقلبها من رسمه لتلك الصورة ، التى يمكن أن تكون عليها حال أولادها ، فهتفت بإهتمام : – عندك حق والله يا فاروق حتى كمان هو اتجوزها وهو ميعرفهاش ووافق يتجوزها ليه بالسرعة دى ، أكيد زى ما بتقول عايز يلهف اللى وراها واللى قدامها إتسعت إبتسامة فاروق ، وهو يستمع لحديث زوجته ، ويبدو عليها الإقتناع التام بما قاله ، فنهض من مكانها بسرعة وهى تقول: – هو كان أدانى الكارت بتاعه فيه العنوان كنت حطاه فى شنطتى هدور عليه ونشوفه ساكن فين ونروح نشوفهم ولو طلع زى ما بتقول كده مش هعديهاله على خير ذهبت إلهام للبحث عن حقيبتها ، وصفق فاروق بحماس وخبث ، فإلهام سهلة الإنقياد ، وربما ساذجة أكثر من اللازم ، فهى ستساهم بتخريب تلك الزيجة بدون أن تدرى وجدها تخرج وهى تلوح بالبطاقة التعريفية الخاصة برفيق وهى تقول: – لقيته أهو يا فاروق قوم غير هدومك خلينا نروح لهم بلمح البصر كان فاروق تاركاً مكانه ، وأرتدى ثيابه وأنتظرها حتى أنتهت من إرتداء ثيابها هى الأخرى ،فخرجا من المنزل وأستقلا سيارته للذهاب لمنزل رفيق فبمنزل رفيق و بعد إنتهاءهم من تناول طعام العشاء ، وجلوسهم بغرفة المعيشة ، ولجت الخادمة وهى تعلن عن قدوم رجل وإمرأة يزعمان أنهما أقارب زوجة سيد المنزل فبالبدء نظر رفيق وليان لبعضهما البعض بغرابة من مجئ والدتها وزوجها ، ولكنه لم يتخلى عن تهذيبه فأذن لهما بالدخول أنصرف الجالسين ولم يتبقى سوى ليان وباسم ورفيق ، فوالدته لم تستحب الترحيب بهما بعد علمها بما فعلاه ، فأرادت الانسحاب من تلك الجلسة بلطف ، بل أنها سحبت معها رهف ومالك أيضاً ولجت إلهام وهى تقترب من إبنتها تحتضنها بلهفة : – حبيبتى عاملة إيه دلوقتى أنتى كويسة إبتعدت ليان عنها قليلاً وقالت : – الحمد لله بس إيه سبب الزيارة السعيدة دى إبتسم فاروق وعيناه منصبة على وجهها: – حبينا نيجى نطمن عليكم أسرع رفيق بالوقف أمامها ، ليحجبها خلفه ، فهو يحاول أن يتمالك أعصابه بصعوبة بالغة ، فهو ليس بحال أو مزاج لتحمل ذلك الرجل البغيض – وهم الحمد لله كويسين وفى أحسن حال قالها رفيق ببرود ، بينما ظلت ليان مكانها ، كأنه جدار تختبأ خلفه من شرور الدنيا ، فبدون وعى منها رفعت يدها وتمسكت بقميصه من الخلف ، كأنها طفلة تستنجد بوالدها من شئ ترى أنه سيتسبب لها بإساءة أمتعضت إلهام من حديث رفيق الجاف فردت قائلة: – هو أنت ليه واقف قدامها كده ومخبيها عنا هو إحنا هناكلها دى بنتى ذلك الفتى الواقف بجانب شقيقته صامتاً ، كان بإنتظار أن تظهر له والدته إشتياقها إليه ، ولكن تلك المرة كسابقيها ، فحتى لو أخبرته به ، فهو لن يصدقها ، فهو وجد والدة زوج شقيقته تعامله أفضل من والدته التى انجبته فأراد أن ينصرف من تلك الجلسة التى أصابته بالإختناق ، فهتف قائلاً: – عن إذنكم رايح أنام ذهب باسم بعد علمه أنه ترك شقيقته بإيد أمينة ، فزوجها قادر على الدفاع عنها مثلما كان يفعل هو دائماً حسب مقدرته رمق فاروق رفيق بغيظ وقال: – هو أنت قولت ايه للعيال عننا مش طايقين يبصوا فى وشنا – عندك حق يا فاروق دا شكله كده بدأ يلعب فى دماغهم قالتها إلهام وهى ترمق رفيق بغيظ هى الأخرى فمط رفيق شفته السفلى بعدم إكتراث قائلاً : – أنا مقولتش ليهم حاجة ولا جبت سيرتكم قدامهم بكلمة أنا اصلاً مكنتش فاكركم ولو عايزين تتكلموا معاها أهى قدامك كلموها براحتكم وهسيبكم لوحدكم لو أنتوا حابين وهبعتلكم واجب الضيافة كمان أنا أعرف فى الأصول مد رفيق يده خلف ظهره ليسحب ذراعها ، فوجدها تتمسك به أكثر رافضة ذلك ، بل أنها هتفت به وصوتها به غصة كأنها على وشك البكاء : – لاء يا رفيق متبعدش عنى خليك معايا