هواها متيم لسماح نجيب 4

أخذ عامر نفساً عميقاً من سيجاره الغالى ، ونفثه بوجه أكمل وهو يقول بغرور :
–:” دا ميجيش حاجة فى قيمة وغلاوة بنتى انتى بقى جبتلها ايه يا أكمل”

رد أكمل قائلاً بسخرية :
–:” مجبتش اصل أنا مبفهمش فى الذوق يا عامر بيه وبنتك خسارة فيا”

ابتعد أكمل عنهما ، قبل ان يسمع رداً منها أو من أبيها ، وكأنه كان ينقصه وجودهما معاً ، ليمرضانه بغرورهما

نظرت شهيرة لأثره بغيظ وهى تقول :
–:” شايف يا بابى قلة ذوقه”

حك عامر باطن يده وهو يقول بتفكير عميق :
–:” الواد ده شكله عايز يتظبط سبيهولى أنا بقى ، أنا هعرف إزاى أظبطه وأرجعه يبوس تراب رجليكى من تانى”

ابتسمت شهيرة بثقة ، فهى تعلم أن والدها ، رجل لا يتوانى عن تحقيق أى شئ هى تريده سواء كان رخيصاً أو نفيساً

١٧–” يطاردها طيفه ”

سأم من التجول بين الحاضرين ، فأنزوى بأحد أركان الحديقة ،جالساً قرب إحدى الشجيرات بأقصى طرفها ، بدأ الضيق يشعل حواسه ، جعله يسرع بخلع سترته وحل رابطة عنقه ، يزفر مراراً وتكراراً ، لعله ينفث ما بداخله ، رفع رأسه يحدق بالقمر ، الذى توسط السماء ، ولكن حجبت إحدى السحب جزءًا منه ، فصار معتماً ، فتلك هى حياته ، معتمة مظلمة لايوجد بها شئ حسن ، سوى إبنته

وضع رأسه بين يديه وأنحنى قليلاً للأمام ، فسمع صوت والد زوجته الخشن وهو يناديه:
– أكمل

أزاح أكمل يديه ، ورفع رأسه وجد عامر يقف بالقرب منه ، ولكن يبدو أنه أتى بمفرده ، ينير ضوء سيجاره وجهه ، ببريق متغطرس
فرد أكمل قائلاً بهدوء :
– أفندم يا عامر باشا

– أنت سايب مراتك والحفلة وقاعد هنا ليه هى دى الأصول
قالها عامر بشئ من الحدة مغلفة بنبرة آمرة ، من أنه يجب أن ينصاع لما يقوله

فما كان من أكمل سوى أنه قال :
– صدعت شوية من الأصوات العالية فجيت أقعد هنا شوية ، معملتش جري\مة يعنى يا باشا ، أنا برضه بنى أدم لحم ودم ، واللى بنتك بتعمله فيا ميرضيش ربنا

إمتلأت عينى عامر بالغضب ، فهو لا يحب أن يستمع لأى كلمة سيئة تقال بحق إبنته ، فإن كانت ظالمة أو مظلومة ، فهو يرى أن ليس له الحق بقول هذا

فحاول صرف تفكيره عن أفعال إبنته ، مستخدماً الوسيلة الأقرب نفعاً ، ألا وهى التهديد والوعيد ، فنفض رماد سيجارته وهو يقول ببرود :
– بص يا أكمل أنا هقولهالك صريحة ، أنا بنت عاشت وأتربت كده ، وأنت متجوزها وأنت عارف هى بنت مين ومستواها المعيشى عامل إزاى ، فمتجيش دلوقتى تتكلم وتشتكى ، ثم لولا جوازك منها ، مكنتش وصلت للى أنت فيه ده كله أنت وصاحبك

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *