هواها متيم لسماح نجيب 4

ظنت أنه جاء بها لهنا من أجل ضربها ، فإبتسمت بسخرية وقالت:
– إيه ناوى تضربنى ولو هتضربنى هتدينى قلمين على وشى ولا هتعمل إيه ، لو هتضربنى أتفضل أضرب وخلصنى
أغمضت عينيها وأقتربت بوجهها منه ، لعله يصفعها وينتهى الأمر ، وبذلك تجد حجة جديدة ، ، لأن تتشاجر معه وربما يصل بها الأمر لرد إهانته لها ، ولتزرع كراهيته بقلبها والتى بدأت تتلاشى شيئاً فشيئًا ، ولا تفلح فى أن تجعلها تطفو على سطح وجهها أو بقلبها كلما كان قريباً منها
– لاء مش هضربك يا ليان
قالها رفيق بهمس ، وعيناه تتفرس بوجهها ، وإذ فجأة وجدته يعانقها عناق المحبين ، حاولت التحرر من بين ذراعيه ، فما زادها الأمر إلا شعوراً بالألم من ضغط ذراعيه حولها ، فكلما حاولت أن تقول شيئاً ، يجعلها تبتلع كلماتها بجوفها ثانية ، وكلما حاولت دفعه بصدره تجد يديها عاجزة عن ذلك ، فهو أقوى منها بكثير ، فرأت أن تكف عن مقاومتها حتى تمر سحابة جنونه المفاجئ ، وحتى لاتزيد من شعورها بالألم
كفت عن الحركة ، وإستكانت تنتظر فروغه من عقابه الذى رأته مؤذياً لمشاعرها الخجولة ، فعندما شعر بهدوءها ، أعاد تفاصيل عناقه تلك المرة بألطف طريقة ممكنة ، تجعلها تشعر بتلك النيران التى تشعلها بقلبه بدون قصد منها ، فأرتبكت لحنانه المفاجئ ، وحرصه على تضمين عناقه لها كل ما يشعر به ، فلا تعلم كيف تحررت يداها السجينتان بين صدره وجسدها اثناء محاولتها لدفعه عنها ، فحطت بهما على كتفيه وأغمضت عينيها ، فهى لم تتذوق طعم العناق إلا منه ، ولا تنكر أن الأمر راقها كثيراً ، بل باتت تتمنى أن يكون عقابه لها دائمًا هكذا عذباً ودودًا
فحاولت قدر خبرتها المعدومة بتلك الأمور أن تجاريه ، ولكن مازاده محاولاتها البريئة والساذجة ، سوى أن فاض الشوق بحروفه التى خرجت من فمه تحمل على أجنحتها إعترافه لها بتلك الكلمات ، والتى جاءتها بهمس عاشق:
– أنا بحبك يا ليان
من أقوال عثمان بن عفّان -رضي الله عنه- : الدنيا خضرة قد شهّيت إلى الناس، ومال إليها كثير منهم فلا تركنوا إلى الدنيا، ولا تثقوا بها، فإنها ليست بثقة واعلموا أنها غير تاركة إلاّ من تركها
١٨– ” ندم خادع ”
إجتاح إعترافه بما يكنه فى قلبه لها حواسه بأكملها ، فما بال ما فعله بعقل تلك الصغيرة ، التى لم تعى بعد كونه زوجها ، وأنه أغرم بها بتلك المدة القصيرة ، التى تقابلا بها ، فهو لم يلقى منها معاملة حسنة ، بل دائما ما كانت تقذفه بحديثها الذى كان أشد قسوة من الحجارة ، ولا تنمق قولها معه أبداً ، ولكن ربما هذا هو سبب إنجذابه السريع لها ، كأن عينيها بها أكسير الحياة ، أو أنها بحر من خمر تستلذ به الأعين وتشتاق له النفس




