نيران نجع الهوى ١

-بس يا حسن بتخچلني متجولش إكده أني مبعرفش أرد على حديتك.
اعتلت ضحكته لرؤية هيئتها الخجلة بعدما سيطر اللون الأحمر القاني فوق وجنتيها فأردف بجراءة:
-بتخچلي من حديت بعد الچواز مش هيبجى حديت بس دة هيبجى أفعال كُمان.
انهى حديثه ضاحكًا غامزًا لها بعينيه فنهضت مسرعة بخجل بعدما فهمت ما يشير إليه متمتمة بتلعثم محاولة السيطرة على ذاتها:
-بس يا حسن اوعاك تعيد الحديت ده تاني معاي احنِا لساتنا متچوزناش، كنت عاوزاك متزعلش من سي عمران هو أكيد ميجصدش اللي حصُل حاول وياه براحة.
تهرب من خجلها بذلك الحديث لكنه لم يقتنع بحديثها الذي لم تقتنع به هي الأخرى وتردفه عنوة صاح متوعدًا بغضب وقد ازداد تمسكه بها:
-لاه أني مش هسكتله عاللي حُصُل، هو عشان الكبير هيعمل إكده.
خشيت أن يفعل له شيء ويزداد الأمر سوءً بينهما بالطبع لن تريد أن تكون هي المتسببة في تدمير علاقتهما كما أشارت فهيمة في حديثها:
-محصلش حاچة يا حسن هو بس تلاجيه واخد على خاطره منيك عشان اتفاچأ لما رچع.
تطلع أمامه صامتًا والدماء تغلي بداخله بغضب شديد مزمجرًا بحدة لكنه يحاول أن يظهر الأمر طبيعي حتى لا تشعر به محاولًا إخفاء جميع مشاعره الحقيقية متخذًا من البرود سبيلًا لإخفاءها مغمغمًا بهدوء حتى لا يزعجها:
-خلاص يا عهد ربنا ما يحرمني منيكي ومن وچودك معاي ومعوزكيش تزعلي واصل.
ابتسمت بخجل دائم عندما تستمع إلى حديثه الذي يطرب أذنيها ويجعلها ترفرف عاليًا حاصلًا على قلبها التي لم تتخيل يومًا أن يفرح بعد موت والديها لكنه استطاع أن يفعلها ويمتلكه نتيجة لحبه الكبير لها الذي يردفه دومًا، لم تستطع الرد على حديثه فحاولت الهروب متمتمة بنبرة خافتة متلعثمة:
-أنـ…أني ماشية بدك مني حاچة.
عقب على حديثها بعشق جارف عازفًا على أوتار قلبها العاجز عن تحمله:
-رايد سلامتك.. استني هوصلك.
حركت رأسها نافية وأجابته معترضة برفض هادئ:
-لاه متجلجش عليا هبجى اتحدت وياك لما اوصل.
سارت نحو الخارج بخطوات مسرعة شبه راكضة لكنها وجدته يجلس يتطلع نحوها بأعين حادة، نظرات متوعدة جعلتها ترتجف وبدا الخوف وعدم الرضا لرؤيتها إليه، لا تعلم لماذا يتطلع إليها بتلك الطريقة شاعرة بعدم الإرتياح هي تهابه بشدة ليست هي وحدها مَن تهابه فجميع أهل نجع العُمدة يهابونه، لكنها لا تعلم لماذا يكرهها هكذا؟ هي لم تتذكر أنها اختلطت معه كثيرًا كانت أبرزها عند موت والديها، فلماذا يكرهها ولكن كـيـف؟! سألت ذاتها مستنكرة هي لم تفعل شيء، لم تتذكر أنها تحدثت معه هي بكت فقط بصمت فلماذا يكرهها!!؟ حاولت أن تنفض أفكارها عن عقلها حتى لا تصاب بالجنون بسبب شخص هكذا ملتقطة أنفاسها بصعداء شاعرة بعودة الهواء إليها بعد ابتعادها عنه..





