نيران نجع الهوى ١

وقفت في حيرة شديدة هو الآن أغلق جميع الأبواب أمامها لا تعلم ترضي مَن وكيف ستفعلها؟! تمتمت بخفوت متسائلة وللمرة الأولى التي تشعر أن زمام الأمور تنفلت من قبضة يديها:

– سعادتك عنديّ بالدنيا كلياتها يا حبيب جلبي، أنتَ جولتلي اتفجت مع أخوها تتچوزها ميتى؟

اعتلى وجهه ابتسامة واسعة عالمًا أنه استطاع الوصول لما يريده بالضغط عليها فاحتضنها بسعادة، وأجابها ضاحكًا:

– أول الشهر اللي هيهل علينا هنفرح كلنا.

اومأت برأسها أمامًا بتوتر عنوة، فسار هو لتحقيق ما يريده، منتظرًا يوم زفافه منها بلهفة شديدة متمني بقائها معه طيلة حياته سعيد حقًا يشعر بانتصاره على عمران بعدما سيحصل على ما أراده دون الرضوخ لمطالبه القاسية..

❈-❈-❈

بعد مرور يومين…

في المساء بالتحديد أسفل ظُلمة الليل الحالكة اعتلت طرقات مرتفعة فوق باب المنزل الخاص بعهد قبل أن تفتح إيمان وجدت حازم يستوقفها بجدية:

-اجفي إهنيه أني اللي هفتح الباب.

رمقته بدهشة معقدة حاجبيها بعدم فهم لكنها لم تعقب همهمت بخفوت ترد عليه وتركته يفعل ما يريده حتى لا يصيح عليها ويصب غضبه بها مثلما يفعل دومًا..

توجه نحو الباب فتحه وسرعان ما ظهر بعض السيدات بملامح وجه حادة قاسية يرتدون عباءة باللون الأسود بالكامل فأشار إليهم بالدخول:

– اتفضلوا… اتفضلوا هي متلجحة چوة.

اقتربت منه مسرعة وهمست متسائلة بخفوت شاعرة بالقلق من نظراتهم الغير مبشرة بالخير:

– حازم إيه اللي چاب الداية عندينا.

اجابها مفتخرًا بقسوة ليشعر برجولته وحكمه بتلك الطريقة الخاطئة:

– چيبتهم عشان يتوكدوا من براءة عهد وأنها معملتش حاچة عِفشة كيف ما عتجول.

طالعته بذهول وعدم تصديق ولكن قبل أن تتحدث وجدته يدفعها بقوة ويحذرها بنبرة حادة يملأها الوعيد:

-ملكيش صالح إنتي باللي عيحصُل بيني وبين خيتي حتى لو هجتلها بدل ما اجتلك إنتي لو فتحتي خشمك بكلمة واحدة.

وقفت ترمقه بنظرات يملأها القلق والخوف على ما يحدث لتلك المسكينة على يديهم سينتهكون حقها عنوة، بطريقة بشعة تظل محفورة داخل عقلها لن تُنسى مهما مرّ عليها من الوقت..

هُناك جروح لن تُشفى بالوقت وأن اختفت آثارها القوية ستظل ندباتها محفورة بداخل روحنا معلقة بأذهاننا، تذكرنا دومًا بما حدث وتعيده علينا كأنه يحدث الآن.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *