نيران نجع الهوى ١

انكمشت على ذاتها هاربة برعب وتوجهت نحو نهاية الغرفة التي تود الفرار منها، تقف بأحد زواياها منكمشة على ذاتها بقدمي مرتعشة، شاعرة بفقدان روحها، حاولت أن تقنعه بضعف للتراجع عن جريمته الشنيعة في حقها:

– أني مش خايفة أني واثجة من حالي وعمري ما اعمل اللي عتجوله واصل بس أني مجدرش اتحمل اللي بدك تعمله فيا ياخويّ.

كانت متأملة أن يقتنع بحديثها ويتركها دون أن يكسرها لكن هيهات فالغضب قد ملأ أوداجه لم يستمع إلى شئ ولم يتراجع، اقترب منها بخطوات غاضبة وصفعها بقوة معقبًا على حديثها بعنف محتدم:

– لو معِملتيش حاچة معتخافيش إكده يلا جدامي خلينا نتوكد من اللي عيدور براسي وجتها مهاسميش عليكي هجتلك والله.

قبض فوق ذراعها بعنف قبضة حديدية وجرها خلفه قابضًا فوق شعرها بشدة ودفعها بعنف فوق الفراش غير مُبالي بصرخاتها المرتفعة، فأسرعوا السيدات يقتربون منها يقيدون يديها مانعين حركتها منتهزين الأمر ليتمموا ما آتوا إليه..

كانت تشعر بقلبها يُقبض بداخلها وكأن هناك مَن ينزعه عنوة دون رحمة، هي لم ترتكب ذلك الخطأ لكنها ستُعاقب على ظنون أخيها الكاذبة بسبب أحاديث أهل النجع عنها، أين ذهب العدل والرحمة لتجد مَن يدفع الظلم عنها ويجعلها تسير في النور مبتعدة عن ظلمات ذلك الوغد القاسي..!

تطلع نحوهم بأعين يملأها الشرر مغمغمًا باحتدام غاضب:

– ههملكم برة لچل ما تتوكدوا من طهارتها وتچييولي البِشارة.

صاحت بعنف متوسلة مانعة إياه من الخروج وتركها بمفردها فريسة بين براثنهم يفترسونها دون رحمة وينتهكون براءتها:

– لاه يا حازم متهملنيش وياتهم دِه أني خيتك متعملش فيا إكده أحِب على يدّك.

اعتلت صرخاتها أكتر حتى اختفى صوتها، لم يصدر منها سوى أنين خافت من بكائها وهي ترتعش برجفة قوية تسير في سائر جسدها.

وقف شقيقها على أعتاب الغرفة وقبل أن يغلق بابها وجد مَن يقتحم باب المنزل بقوة ويقف بشموخ يرمقه بنظرات غاضبة مثبتة نحوه بتوعد واقترب منه دفعه إلى الخلف صائحًا بصوت جهوري حاد هزّ أرجاء الغرفة الصغيرة:

– انتو عتعملوا ايه اتچنيتوا إياك، إيه اللي رايدين تعملوه ده يلا هملوا المكان إهنيه واتجوا شري والله في سماه اللي هياچي إهنيه لچل اللي كنتوا عتعملوه تاني لأجتله بيدّي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *