نيران نجع الهوى ١

ظل يحاول معها حتى هدأت قليلًا ملتقطة أنفاسها بصعداء، فأعاد اشياءها إليها مغمغمًا بجدية وثقة:
:- خلاص يا عهد بكفياكي بُكا أني عمري ما ههملك واصل مهما حصُل ورايدك انتي كُمان تحسسيني بإكده.
اومأت برأسها أمامًا عدة مرات، وابتسامة هادئة ولا أروع زينت ثغرها مغمغمة ترد عليه بهدوء من بين دموعها:
– حـ… حاضر حـ… حاضر يا حسن خلاص مش هجول إكده تاني وهنفضل مع بعض كيف ما رايدين.
كانت تتطلع نحوه بسعادة تغزو قلبها من جديد مرتبطة بوجوده فبادلها هو الآخر شعورها مؤكدًا على ما يريده:
– أول الشهر اللي هيهل علينا دِه هتبجي مرتي كيف ما اتفجنا يا ست البنات.
حاول التحدث معها ليخفف عنها حزنها بعد فعلة والدته القاسية، مقرر عدم تركها بل سيقف ضد الجميع لأجلها.
سار من المنزل عندما شعر أنها هدأت فوقفت هي تطالع أثره بسعادة وقلبها يدق داخلها بعنف مقررة الصمود أمام الرياح القوية دون أن تهتز بوجوده معها أغمضت عينيها مبستمة بارتياح متجاهلة تفكيرها في مستقبلها مع تلك العائلة وما سيحدث لها بداخلها، هي فقط تتذكر وجوده ودعمه الدائم بتمسكه الشديد لها.
تشعر بالسعادة تغمر روحها بعد حديثه الذي داوى جميع جراحها وأعاد نبضات فؤادها عجبًا لك أيها العشق الذي سحق عقلها داخل دوامة عاشقة مفعمة بالمشاعر والذكريات سعيدة يجعلها تنسى الواقع بقسوته الطاغية وكأنها ولجت معه إلي عالم آخر لم يسود به سوى العشق.
❈-❈-❈
اقتحم حسن الغرفة الخاصة بوالدته بوجه مكهفر غاضب طالعته بدهشة لكن سرعان ما علمت أن عهد نفذت ما طلبته منها، حاولت أن تكتم مشاعرها، وأردفت متسائلة بدهشة زائفة:
– في إيه يا ولدي ايه معكر مزاچك إكده؟
وقف قبالتها يرمقها بغضب متوهج، مغمغمًا بتهكم ساخرًا:
– وإنتي مخبراش يمّا مين اللي عكره عاد!
وقفت أمامه ترمقه بشموخ وأجابته ببرود هادئ ولازالت لم تفصح عما فعلته:
– وأنت جولتلي حاچة لچل ما اعرف، في إيه يا حسن؟
هدر بها بغضب جامح ونظراته يملأها العتاب:
-جولتي لعهد إنها تهملني وهددتيها من ميتي وإنتي عتعملي إكده.
شعرت بالغيظ والغضب متوعدة لعهد بعدما شعرت أنها فتاة ماكرة تخطط بدهاء حقًا ليست مثلما كانت تراها لن تتركها تفلت من بين براثنها ولن تدعها تدمر عائلتها ستضعها بين أنيابها القاسية تلتهمها بقسوة لتثأر لعائلتها، أخفت تفكيرها عنه متمتمة ببرود:


