نيران نجع الهوى ١

-وأني جولتلك حجك هيوصلك واللي عِمل إكده هحاسبه حساب واعر وجدامك كُمان.
نهضت تقف قبالته رافعة رأسها عاليًا لطول قامته متطلعة داخل عينيه القاسية محاولة أن تحث ذاتها للتخلص من الخوف الذي يصيبها وتحاول دومًا إخفاءه حتى لا يشعر بها:
-هما جالوا دلوك أن الست فهيمة هي اللي جالتلهم يعملوا فيا إكده.
برزت عروقه الغاضبة مقتربًا منها بخطوات واسعة وجسد متشنج حيث أصبح أمامها بخطوة واحدة فقط صائحًا بها باحتدام منفعلًا عليها:
-وأني أمي متعملش إكده الست فهيمة هي ست النچع كله وعمر ما يطلع منيها الغلط واصل، أني هتوكد من الحديت ده ووجتها هيچاكي حجك جدام الكل.
عادت مسرعة خطوة إلى الخلف بتوتر وخوف متحاشية النظر داخل عينيه القاسية، وتمتمت بتوتر محاولة إظهار شراستها:
-وحجي دِه بجى هيوصلي ميتي لما ياچي حد تاني يموتني.
كان يتطلع نحوها برغبة ملحة موزع نظراته عليها باجتياح شديد مدققًا في ملامحها الهادئة الشرسة في نفس الوقت لا يعلم طبيعة شخصيتها الصعبة بوجهها الهادئ القوى عينيها البنية التي تجذبه أكثر وتدفعه للإقتراب منها مانعًا ذاته بصعوبة بالغة للمرة الأولى في حياته الذي يتمنى امرأه.
هي ليست امرأة عادية تلك الفاتنة مَن سلبت أنفاسه وامتلكت نبضات فؤاده الذي أصبح عاشقًا متميمًا يسير خلف خطوات الهوى مغيبًا دون أن يترك لعقله سبيلًا، امرأة لا مَثيل لها جعلته يتمنى اقترابها، ويجتمع بها برابط الزواج القوى ليعيد روحه المسلوبة في عشقها بعدما أصبحت عـهـد على قلبه لابُد من أن يوفي به.
حاول أن يضع حد لسيل مشاعره الجارف للتحكم في ذاته أمامها خاصة بعدما قطبت جبينها بدهشة من صمته الذي طال فغمغم بجدية وعقل رصين:
-وأني جولت حجك هيوصل رايدك تصبري بس لما اتوكد من اللي عِمل إكده وهطلبك اجولك واچيبلك حجك من اللي اتچرأ يكسر جواعد عمران الچبالي وعمل إكده.
أومأت برأسها أمامًا وتمتمت ببعض الكلمات الخافتة بهدوء وهي تعد ذاته للرحيل من أمام عينيه التي كادت تفترسها شاعرة بالضيق من اختلاط أنفاسها مع شخص ظالم مثله:
-وأني مستنية حجي كيف ما جولتلي يا سي عمران..
أنهت حديثها وسارت مسرعة بخطوات شبه راكضة لتسرع بفرارها من أمام عينيه ونظراته الملاحقة لها، لم تفهم طبيعة شخصيته هي الأخرى هو لم يكن شخص هيّن بل هو ماكر خبيث يتلاعب بمشاعرها ويجعلها تخاف من نظراته فقط دون أن يفعل شئ يظن أنها ستفعل ما يريده وتبتعد عن حسن، هي لن تتركه سوى عندما يريد هو ذلك ليس لأجل ما يريده عمران ذلك القاسي الذي يود فرض هيمنته حتى يثبت أنه القادر المسيطر على العائلة والنجع بالكامل، هي تعلم ذلك دون احتياجها لما يفعله لكنها ستحارب لأجل مَن اختارها وفضلها على الجميع مواجهًا جميع الصعاب التي أمامه ويفرضها عليه شقيقه عنوة.


