نيران نجع الهوى ١

كان يستمع إلى حديثها مبتسمًا لطريقتها القوية التي تواجهه بها معجبًا بها، لكنه قطب جبينه بدهشة وتغيرت ملامحه تمامًا، مستمعًا لحديثها الأخير بعدم فهم لكنه لم يسألها أجابها ببرود:

– أني معستناش من واحدة زييكي حاچة بعمل إكده لچل اني كَبير النچع ودِه واچبي ولا مخبراش إكده.

تافأفت بغضب عالمة أن حديثها معه لن يعود عليها بفائدة فتمتمت بتوتر ونبرة خافتة تؤيد حديثه عنوة:

ـ لاه خابرة ومجدرش أجول غير إكده يا سي عمران يا كَبير النچع.

اولته ظهرها بغضب ناهية حديثها العقيم مع شخص مثله لم ترَ منه سوى القسوة، تلك هي المرة الوحيدة التي يفعل معها خير لكن غير ذلك هو المتسبب في تدمير حياتها وإعاقة زيجتها بمَن أحبت بسبب استبداده في تحقيق ما يريده وإثبات قوته وهيمنته على الجميع بنفوذه الحادة في النجع.

رمقها بغضب عالمًا مدى كرهها له وكيف تفكر به، لكنه لم يهتم بذلك هو سيجعلها ملكه أن شاءت أو أبيت لم تعلمه ولم تعلم مدى إصراره في تنفيذ عهوده، والتي أصبحت هي أهمهم، لا يعلم ماذا فعل لها ليلقى ذلك الكره الكبير الذي يعتصر قلبه ويؤلمه، هي الوحيدة التي تؤثر به بجمالها الخلاب الذي أسر فؤاده منذُ أول وهلة ونظرات عينيها الفاتنة التي تبرز عن كرهها له بوضوح فيسيطر عليه حالة من الحزن لا يستطيع البوح بها.

سار خارج المنزل بخطوات واسعة ووجه مكهفر اعتاد ظهوره مع الجميع القى نظرة سريعة نحو حازم مغمغمًا بتوعد:

– اوعاك تفكر تكرر عملتك المجندلة ديه تانيّ الله في سماه لهكون جاتلك بيدّي انت خابر زين كلمة عمران الچبالي سيف على رِجَاب الكل.

خرج بغضب لكن استوقفته إيمان التي تمتمت بهدوء:

– تشكر يا سي عمران منتحرمش منيك.

أجابها بثقة وملامح متزنة:

– ده واچبي، متجلجيش هي زينة دلوك محصُلهاش حاچة.

خرج مسرعًا وصورتها لم تفارق ذهنه، بوجهها الهزيل الخائف وعينيها الدامية من فرط البكاء، خصلات شعرها المتناثرة خارج وشاحها متنهدًا بغضب حاد عندما تذكر بكاءها المنتحب أسفل يديهم مترجية ذلك الوغد ألا يتركها وهو في النهاية قابل ذلك ببرود قاسٍ دون الالتفات لها.

أسرعت إيمان متوجهة نحو غرفة عهد المغلقة لتطمئن عليها لكن قبل أن تدلف وجدت مَن يقبض فوق ذراعها يمنعها صائحًا بغضب:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *