نيران نجع الهوى ١

كانت فهيمة تشعر بقلبها يهوى بداخلها بعدما تسارعت نبضاته عالمة نتيجة ما فعله وكيف سينقلب الأمر على الجميع؟! ويزداد سوءًا خاصة على حسن الذي بالطبع لم يصمت ولن يتنازل عن حقه، تعلم ذلك جيدًا وجميع مخاوفها قد تحققت الآن وسترى ابنائها يقفان أمام بعضهما وكل منهما متوعد للآخر يود الثأر منه…بينما نعمة فقد ابتسمت بخبث لتأثير ما حدث على فهيمة الذي سيجعلها تنفذ حديثها ويسير الأمر كما تريد لتنال حقها من تلك الفتاة ذات كبرياء عالي وغرور.
لم يمر سوى لحظات ساد الصمت عليها لكن انتهى مسرعًا فور أن تمسك بشقيقه يهزه بقوة وهدر بعنف صائحًا:
-انچنيت إياك يا عمران فوج ياخويّ أني مش هسكت ولا هتتحكم في حياتي كيف ما أنت رايد هتچوزها غصب عنيك وعن الكل ويدّك ديه معتترفعش عليا واصل بعد إكده.
دفعه عمران بقوة ضارية جعله يرتد إلى الخلف ورد عليه ببرود غاضب يسبق نيرانه المتوهجة وبراثنه الحادة:
– مفيش حاچة إهنيه هتحصُل غصب عنيّ والبت هتهملها بالرضا او الغصب وأنت شكلك معتچيش غير بالغصب يا ولد أبويّ.
لم يبالِ بحديثه بل طالعه متبجحًا بقوة غاضبًا وبقيت ملامحه جامدة بغضب نارٍ:
– أني هتچوزها غصب عنيك بجى يا عمران إيه جولك، مش عشان الكَبير هتعمل فينا إكده، لاه أني مش هسكت وهعمل اللي رايده.
قبل أن يتحدث عمران ليرد عليه تمتمت فهيمة بحدة منفعلة عليهما:
– يزياداكم عاد، ايه اللي عتعملوه في بعض يا ولاد الچبالي، هتجطعوا في بعضيكم من ميتى وبيحصل إكده في العيلة يجطعها مجصوفة الرجبة اللي عتخليكم تاكلوا في بعضيكم في اللأغراب.
أجابها حسن بلوعة والنيران كادت تحترق قلبه المتآكل ويملؤه الغيظ بعدما تبعثرت مشاعره بامتهان في حضرة ذلك المتجبر الذي لم تعلم الرحمة سبيلًا إليه:
– أني لسة لحد دلوك معملتش حاچة يمّا هو اللي عِمل بس مش هسكت عاللي حُصُل أني هچيب حجي ومش ههمل اللي جلبي رايدها وعيعشجها عشان هو بس عايز الدنيا كلياتها تمشي على كيفه.
تشعر به ويمشاعره العاشقة بصدق متطلعة نحو عمران بنظرات يملأها العتاب واللوم لكنه لم يبالِ بها قابلها بنظرات قاسية بعنف متوعدة، حاولت أن تتدخل بتعقل متزنة لتجعل الأمر يهدأ قليلًا إلى أن تفعل هي ما ينهي ذلك الصراع بالقضاء على مَن تسببت في تلك الفتنة:



