نيران نجع الهوى ١

لم تهتم لسماع ثرثرتها هي الآن تخشى رد فعل عمران التي تعلم جيدًا انه لن يصمت ولن يهدأ سوى عندما يعلم مَن الفاعل، غمغمت بنبرة غاضبة والشرر يتطاير من عينيها:
-أني مليش صالح في اللي عتجوليه دِه ومعيهمنيش واصل، أني طلبت منيكم تنفذوا حاچة وأنتي معملتيهاش يُبجى ملكيش حاچة عندي ولازمن تخفي دلوك عمران مهيسكتش عاللي حُصُل في النچع.
طالعتها بقلق عالمة صِحة حديثها وخوفها لما سيفعله عمران إذا علم شئ، لكنها تمتمت بضيق مزمجرة باعتراض على جزء من حديثها:
-حاضر يا ست هانم اللي رايداه كله هيحصُل طمني جلبك سي عمران مجدرش يشوف واحدة منينا المخفية عهد بس اللي جدرت تشوفنا، فين بجى باجي اللفلوس احنا معملناش حاچة غير اللي اتطلب منينا.
ازداد غضبها وتمتمت بحدة بعدما قبضت فوق ذراعها بقوة ضارية آلمتها ترمقها بضيق:
– زين وإلا كان زمانكم مدفونين چنب دارها، فلوس بعد اللي حُصُل مفيش حاچة انتو بوظتوا كل حاچة يا أم مخ تَخين.
دفعتها بقوة إلى خلف فسقطت أرضًا لكنها لم تهتم لأمرها بل أردفت متمتمة بقسوة حادة:
-اللي جولته يحصُل وتخفي خالص محدش يشوفك تظهري وجت ما أجولك أني لما عمران ينسى ويحصل حاچة تانية تشغله عنيكم.
ظلت صامتة لم ترد عليها ترمقها بغضب فقط وهي لازالت غير راضية، فعقبت على حديثها بلهجة صارمة مشددة بتوعد:
-سمعتي اللي جولته والله إن ما حُصُل لأجبض روحك في يدّي واتوايكي مكانك.
اومأت برأسها أمامًا وأجابتها بخفوت وتوتر عنوة معلنة خضوعها لما تريده وهي تتطلع نحوها بضيق:
-حاضر يا ست هانم محدش هيشوفنا واصل.
سارت نعمة متوجهة نحو الداخل دون أن تهتم لأمرها بعدما حصلت على موافقتها لتنفيذ ما تريده متمنية أن تتخلص من تلك الفتاة ذات اللسان السليط التي لم تخجل في الرد عليها والتي تشبه والدتها كثيرًا متذكرة ما حدث من قبل وتسبب في كرهها.
عادت بذاكرتها إلى ذلك اليوم التي آتت فيه عهد مع والدتها التي كانت تأتي للعمل في المنزل في المناسبات الكبيرة التي تحدث في العائلة.
لاحظت نعمة زوجها الذي كان يتودد إلى والدة عهد لكنها حاولت التجاهل في البداية إلى أن آتى ذلك اليوم المشؤوم ووجدت زوجها يقف بجانب المطبخ يتطلع إليها برغبة كبيرة كانت فاتنة شديدة الجمال اكتسبته منها ابنتها التي تدفع الآن ثمن خطأ والدتها.




