نيران نجع الهوى ١

تألمت بضراوة بين قبضته القوية حاولت دفعه ليبتعد عنها لكنه كان مشدد فوق قبضته، فبكت بضعف ووجع قوي متمتمة بخفوت من دموعها:
-بجولك بـعّـد عني أنت بتوچعني مش جادرة.
أسرع يبتعد عنها عندما علم بوجعها مغمغمًا بهدوء آسفًا شاعرًا بوجع كبير في قلبه لرؤيتها لدموعها المتسبب بها الآن:
-أني مجصدش حاچة مخدتش في بالي.
لم تهتم لحديثه بل اعتدلت في جلستها أمامه محاولة السيطرة على وجعها وأجابته بغضب:
-وأني هصدج حديتك الماسخ ده دلوك كيف، لو مش أنت اللي خليتهم يعملوا إكده فيا هيُبجى مين محدش بيعمل حاچة من غير رضاك في النچع إهنيه.
يعلم مُحقة في حديثها لكنه سيعاقب من فعلها متوعدًا لهم بقسوة، حاول أن يقنعها بحديثه ليجعلها تصدقه وتعلم أنه لم يفعل بها ذلك متمتمًا بتعقل هادئ:
-معاكي حج في اللي عتجوليه لكن والله لساتني ما خابر مين اللي عمل إكده، وكيف جدر يعملها، مش ههمله وهرچعلك حجك منيه.
لازالت لم تقتنع بحديثه ولم تصدقه تراه الفاعل فيما حدث لها لأنها وقفت أمامه معلنة رفضها لحديثه عندما كان في منزلها فسألته بتهكم ساخرة:
-طب وهما فين مش شوفتهم وهما عيضربونيّ ممسكتهمش ليه، ليه هملتهم يمشوا كنهم معملوش حاچة.
كيف يخبرها أنه فقد عقله وتفكيره عندما رآها ساقطة أرضًا فاقدة وعيها، لم يستطع السيطرة على ذاته، كان فقط يريد أن يطمئن عليها ويقضي على لهفته ولوعته الشديدة إليها، كان يريد أن تكون بخير ولن يهمه شئ آخر، كيف ستصدق ذلك الحديث وهي لا تعلم بحقيقة مشاعره العاشقة نحوها، ولا أحد يعلم رمقها وطال نظره المثبت نحوها فارتبكت منكمشة على ذاتها شاعرة بالرهبة من نظراته القوية، لا يجد ما يرد به عليها فغمغم بقسوة حادة لينهي حديثها:
-بجولك مش أني اللي عِملتها واللي عمل إكده هچيبه وهچبلك حجك منيه كيف ما جولتلك بدك تصدجي صدجي مرايداش على كيفك يا عهد بس مش عمران الچبالي اللي عيكدب لأنه مبيخافش من حاچة وانتي خابرة إكده زين.
أنهى حديثه وخرج من الغرفة تاركًا إياها خلفه تفكر في حديثه لكنها لا تعلم هل هو صادق أم لا؟! لكن مَن الذي يريد أذيتها سواه!.. التقطت أنفاسها بصعداء ومسحت دموعها بتوتر محاولة اطمئنان ذاتها كما اعتادت دومًا، لم تتذكر يومًا أنها وجدت مَن يقف بجانبها عندما تحتاج تبقى وحيدة بمفردها منذُ وفاة والديها كانت والدتها الوحيدة هي التي تهتم بها وبأمرها لكن بعد أن رحلت أصبحت تواجه حياتها بمفردها، تنتظر زواجها من حسن متمنية من ربها أن يأتي ذلك اليوم مسرعًا حتى تجده بجانبها دومًا وتستطيع أن تخبره باحتياجها الشديد إليه ليطمئن قلبها الذي يريده خاصة أنها ليس لها أحد في تلك الحياة القاسية ويطغى ظلامها الدامس، أخوها لم يهتم لأمرها هو فقط يريد أن يحصل على ما يريده بجميع الوسائل المتاحة حتى لو كانت وسيلته اذيتها تعلم أنه سيفعلها ولم يهتم؛ لذلك هي تريد الزواج من حسن سريعًا، عالمة أنها لن تحصل على الحب سوى منه..


