نيران نجع الهوى ١

– وكَبير النچع موچود وحجك هيوصلك يا عهد.
تابع بصره نحو عمته بنظرات مشتعلة غضبًا مغمغمًا بجدية قاسية:
– اعتذري منيها يا عمة عاللي حصُل، هي مجالتش حاچة عِفشة عشان تعملي معاها إكده، ولو عِملت برضك محدش إهنيه بيجول حاچة غيري.
نهضت فهيمة مسرعًا معترضة على حديثه بنيران غاضبة مشتعلة،ترمق بها عهد وتود احتراقها بغل وغيظ كبير:
– ايه اللي عتجوله ده يا عمران دي عمتك يا ولدي بدك نعمة الچبالي تعتذر لواحدة كيف عهد اعجل حديتك أومال.
صاح أمام والدته بحدة ضارية ولازال لديه إصرار كبير على تنفيذ ما قاله خاصة عندما علم بشعورها بالإهانة ودموعها الذي استطاع رؤيتهم، مهما حاولت أن تخفيهم عن الجميع ليس هو مَن يُخفَى عليه شيء:
:- لاه متچنيتش بس نعمة الچبالي كيف ما عتجولي غلطت ولازمن اللي غلط يتحاسب يمّا وأني مهعملهاش حاچة غير انها تعتذر من اللي غلطت فيها عهد أو غيرها في النچع محدش يجدر يهينهم طول ما أني حاكمه.
تطلعت فهيمة نحو حسن بغضب، فخشي أن تلغي أمر زفافه ويعود رفضها كما كان، أسرع يقترب من عهد متمتمًا بتوتر:
– خلاص يا عهد محصلش حاچة عمتيّ متجصدش تزعلك.
أكمل حديثه هامسًا بخفوت:
– لچل خاطري عنديكي هملي الأمر كن مفيش حاچة حصلت، نتممُ بس چوازنا وبعدها أني هعاودلك حجك.
تنهدت بصوت مرتفع حزين واومأت إليه برأسها أمامًا عنوة، ستفعل ذلك لأجله بالرغم من إهانتها مثلما فعل هو لأجلها العديد، لكن قبل أن تتحدث أردف عمران بغضب:
– أني جولت اللي هيحصُل الأمر مش عهد تسامح أو لاه، أني شوفت غلط ومعينفعش اسامح عليه إكده يلا يا عمة.
تأفأفت بغضب معترضة وغمغمت مجبرة تنفذ ما يريده:
– خلاص يا عهد محصلش حاچة متاخديش على خاطرك منيّ، مكنش جصدي ازعلك إكده.
ابتسمت برضا متطلعة نحوه بسعادة لكن سرعان ما عبس وجهها عندما رأت نظراته المصوبة نحوها على الرغم من هدوئها إلا أنها تحمل العديد،فأغمضت عينيها ضاغطة فوقهما بضعف ملتقطة أنفاسها بصعداء وأشاحت بصرها مبتعدة عنه متحاشية التطلع إليه مرة أخرى وهي لا تعلم كيف هو؟! كيف يكون هناك شخص مثله لازالت لم تستطع
أن تحدد ملامح شخصيته الغامضة لكنها لن تشغل ذهنها في التفكير به، ستظل تراه بصورة واحدة فقط عمران الجبالي حاكم النجع ذو قلب قاسٍ وحديث صارم يهابه الجميع.




