نيران نجع الهوى ١

تفاجأ بوجود فهيمة الجبالي تقف أمامه بشموخ تطالعه بنظرات متفحصة له بغرور فأسرع يرحب بها بحرارة مشيرًا لها أن تدلف:
-أهلًا يا ست فهيمة نورتي الدار عندينا بچيتك.
ولجت إلى الداخل دون أن تعير اهتمام لحديثه وهمهمت متسائلة ببرود لتنفذ ما آتت لأجله:
-فين عهد أُومال روح جولها إني رايداها.
اومأ برأسه أمامًا وأسرع متوجه نحو غرفة عهد الصغيرة في ذلك المنزل المتهالك أثاثه الذي يعبر عن حالة مَن بداخله، وغمغم بتوتر وهو قلق من مجيئها إلى هُنا بذاتها:
-جومي فزي يا بت بسرعة الست فهيمة جاعدة مستنياكي بدها تتحدت معاكي.
نهضت هي الأخرى مسرعة شاعرة بعدم الإرتياح، فهي تعلم كم هي ذات شخصية حادة متكبرة يهابها الجميع خوفًا من صرامتها لكنها حاولت أن تهندم من هيئتها ملتقطة أنفاسها بصعداء محاولة أن تحث ذاتها على الخروج لتراها فصاح بها حازم بغضب وهو يدفعها بقوة إلى الخارج:
-ما تشهلي شوية هي هتجعد مستنياكي إياك.
تأفأفت بغضب من أفعاله وسارت إلى الخارج حيث تقف فهيمة وتنتظرها فأسرعت ترحب بها مبتسمة:
-كيفك يا ست فهمية.
ألقت نظرة سريعة عليها تتفحصها ثم أجابتها ببرود:
-مليحة كنت رايدة اتحدت وياكي يا عهد.
كانت تشعر بقلق شديد وتسارعت دقات قلبها فهي لن تأتِي إليها سوى عندما يكون الأمر هام بالطبع تمتمت بتوتر وخوف حتى تجعلها تتحدث وتخبرها عما تريده:
-جولي اللي يعچبك يا ست فهيمة.
أسرعت تتحدث منتهزة الفرصة وتمتمت بجدية ماكرة:
-عمران ولدي وكبير النچع مكنش موافج على اللي حُصُل عشان مكنش موچود الشهرين، وحسن زعل منيه فريداكي تتحدتي ويا حسن أنه يچي يصالح أخوه أنتي أكيد معتحبيش اللي هيحصلد
سرعان ما اتضحت لها الرؤية وعلمت ما تريده منها لكنها بالطبع لن تقوى على الرفض، تعلم أن ما ستفعله لن يعجب حسن لكنها مجبرة على الموافقة أمام نظرات فهيمة النارية المصوبة نحوها التي تمتمت بحدة ولهجة مشددة عندما طال صمتها:
-جولتي إيه يا عهد؟
أسرعت تومأ برأسها أمامًا بتوتر وتمتمت بخفوت تخبرها موافقتها:
-هجول إيه يا ست فهيمة اللي رايداه هيُحصل وهنراضي سي عمران كيف ما تحبي.
ابتسمت برضا بالرغم من علمها أنها ستفعل ذلك عنوة، لكنها لن تهتم بشيء سوى لتنفيذ ما تريده فنهضت بشموخ وغمغمت بنبرة متعالية يملأها الغرور:



