نيران نجع الهوى ١

جحظت عينيها بصدمة وفكرت قليلًا في حديثها وهي تستشاط غضبًا بضيق لا تعلم ما الذي مميز بها حتى يعشقها حسن بتلك الطريقة كما أيضًا يعشقها عمران وعلى استعداد أن يعادي شقيقه لأجلها هي ليست مميزة إلى هذا الحد لم تتمتع بجمال خلاب كما ترى حتى تتسبب في انقلاب العائلة رأسًا على عقب، تمتمت بدهشة وهي لازالت تشعر بعدم التصديق دومًا ترى عمران ذو شخصية عاقلة متزن بهيبة كبيرة كيف يتحول حاله هكذا:
-شوفي يا فهيمة اكيد عمران معيجولش إكده من حاله لاه البت هي اللي لعبت عليه ووجعته في شباكها بكلامها المتزين كيف ما عتعمل ويا حسن وخلتهم يعشجوها وفي الآخر هتروح للربحان بعد ما تجلبهم على بعض.
فكرت فهيمة في حديثها قليلًا مغمغمة بدهشة مستنكرة حديثها:
-البت هي اللي عملت كل دِه انتي شايفة إكده هي اللي خلت اللتنين يعشجوها.
اومأت برأسها أمامًا منتهزة تلك الفرصة التي آتت إليها دون مجهود وتمت بخبث ماكر كالأفعى:
-ايوا طبعا هي اللي عملت إكده كيف مرة واحدة الاتنين بجوا عاوزينها هي اللي عتلعب بالنار ولازمن تچربها وتكويها لچل ما تتحشم وتتعلم الأدب ولا هنجف نتفرچ عليها وهي بتعمل إكده في ولاد الچبالي.
فكرت في حديثها شاعرة بعدم الإرتياح لكنها لن تسمح بتدمير تلك العائلة فتسائلت بتوتر:
-وعنعمل ايه عشان تتربى كيف ما عتجولي.
التمعت عينيها بشر يتطاير منهما وأسرعت تعتدل في جلستها مردفة بمكر:
– أني هجولك وتعملي اللي بجوله بسرعة عشان نِخلصُ من البت ديه.
اومأت لها فهيمة برأسها أمامًا سامحة لها بتفوه حديثها الخبيث الذي يملأه الحقد على تلك الفتاة التي لم تؤذيها ولم تفكر يومًا في إيذاء أحد بتلك العائلة، استمعت إليها بصدمة مردفة بتراجع وتوتر:
– لـ…لاه يا نعمة كيف عتجولي إكده شوفي طريجة غير ديه اعملها.
لم تُعجب بردها المتراجع، فتنهدت بغضب مشتعل وأجابتها بقوة:
– على راحتك بس متچيش تزعلي وتبكي عاللي هتعمله البت ديه لأنها عاوزة الخراب للعيلة وأن معملتيش اللي بجوله هتهدها على دماغتنا كلنا وتبجى ست النچع.
تركتها وذهبت دون أن تسمح لها بالحديث، فبقيت تفكر في حيرة لا تعلم تفعل هكذا أم لا خاصة أنها لم ترى منها شيء سيء إلى الآن، تخشى أن تتراجع ويكون حديث نعمة صحيح وتخاف أيضًا أن تكون ظالمة، تنهدت بحرارة وضيق بقبض فوق قلبها بقوة ولازالت لم تتخذ قرار، لكنها لم تسمح بتدمير العائلة.


