هواها متيم لسماح نجيب 3

أماء رفيق برأسه وهو يقول:
–:” حاجة زى كده يا دكتور هى مالها طمنى”
جذبه الطبيب من مرفقه بعيداً عن ليان وشقيقها قائلاً بأسف :
–:” هى الصراحة حالتها حرجة جداً وصعبة وأنا حذرتها كتير إحنا مضطرين ندخلها العناية المركزة”
شعر رفيق بالقلق من قول الطبيب ، ولكنه لم يستطع سوى أن يقول :
–:” حضرتك شوف ايه المناسب لها والأصلح واعمله ولو محتاجة أنقلها مستشفى تانية فى القاهرة أنا مستعد”
حرك الطبيب رأسه قائلاً :
–:” للأسف مش هيفيد نقلها لمستشفى تانية بحاجة ، ربنا يشفيها إن شاء الله”
بعد ذهاب الطبيب ، أقتربت منه ليان وعيناها باكية ، تريد معرفة ماذا أخبره الطبيب بشأن جدتها
فمسحت عيناها وهى تقول:
–:” هو الدكتور خدك على جمب كده وقالك ايه”
زفر رفيق قائلاً بهدوء محاولة منه أن يطمأنها لعلها تكف عن البكاء:
–:” مفيش حاجة متقلقيش إن شاء الله خير”
لم تكتفى منه بذلك القول ، فهى تشعر بوجود شئ أخر ، فهتفت به بغيظ وصياح :
–:” بقولك قالك إيه ومتحاولش تضحك عليا ، أنا أعصابى مش مستحملة رد عليا”
أكتسح الغضب ما تبقى لديه من مقدرة على أن يضبط أعصابه ، فصاح بوجهها غاضباً:
–:” وطى صوتك واحترمى نفسك بقى هو أنتى فى إيه ولا إيه أنا مش فاضى لقلة أدبك دى دلوقتى ”
تقدم باسم منهما ، وطوق كتف شقيقته يجذبها إليه ، فنظر لرفيق بحزن قائلاً :
–:” معلش يا أستاذ رفيق قولنا هى تيتة مالها”
أشفق رفيق على حالته ، فأخفض وجهه وهو يقول بقلة حيلة:
–:” جدتك محتاجة تدخل العناية المركزة علشان تعبانة يا باسم”
رمقته بإمتعاض وهى تقول :
–:” ومقولتش ليه كده على طول لما سألتك”
لم يحتمل سماع كلمة أخرى منها ، فمن الأفضل لها أن تصمت ، فهو لا يعلم ما يمكن أن يفعله بها بهذا الوقت العصيب ، لكنه أتخذ الحذر وسيلة له ، لعلها تكف عن أقوالها وأفعالها
فرفع سبابته بوجهها آمراً:
–:” بقولك إيه أنتى اخرصى خالص ومسمعش صوتك ده نهائى أنتى فاهمة ، أنا على أخرى منك ، وكلمة كمان صدقينى هيبقى ردى المرة دى مش هيعجبك فأحسن ليكى تتجنبينى خالص مفهوم وأقعدى مكانك وأسكتى”
تفوه بكلماته فحوت تهديداً ووعيداً وغيظ وغضب من تصرفاتها الحمقاء والطفولية ، فهذا ليس وقت مناسب لتلك التفاهات منها ، فأرتعدت ليان من صوته الصارخ بها
وأزدردت لعابها وعجزت عن الرد خوفاً منه ، بل بحثت عن مكان لتجلس به بعيداً عنه



