هواها متيم لسماح نجيب 3

ظلت رهف تواسيها بكلماتها فهى تسمع صوت بكاءها عبر الهاتف ولا تعرف ماذا تفعل ؟ لا تجد سوى الكلمات لتواسيها بها ، فظلتا وقتاً لا بأس به ، ورهف تحاول جعلها أن تكف عن البكاء والنحيب ، فبجهد جهيد إستطاعت ليان الكف عن البكاء ، فأنتهت المحادثة بينهما وعادت ليان وتسطحت على فراشها تنظر لسقف الغرفة وعيناها متحجرة ، تخشى أن تغمض عيناها وعندما تفتحها ثانية ، تجد عالمها القديم ، قد ذهب بدون عودة
________________
بعد دلوفه إلى الحجرة ، قام باخراج بعض الثياب التى إبتاعها ، فهو لم يكن لديه ما يرتديه ، سوى الثياب التى أتى بها ، فأخذ الثياب ودلف الى المرحاض ، قام بتشغيل الماء الذى تدفق على رأسه كأنه شلال ، فأغلق عينيه ينشد بعض الراحة من ضغط تلك الايام الفائتة
انتشر البخار فى المرحاض ، وحجب عنه الرؤية ، وكأنه كان يريد النظر الى المستقبل ، الذى لم يبد له أمارات حتى الآن
فبعد الانتهاء خرج من المرحاض ، ورقد على الفراش واضعاً يديه أسفل رأسه ، يفكر ويفكر حتى شعر بأن رأسه ربما ستنفجر من كثرة التفكير ، فعندما جفاه النوم خرج من الغرفة ، يستنشق بعض الهواء بالرغم من البرد القارص ، إلا أنه بسبب ما يشغل عقله ، لم يشعر بالبرد ، فوضع يديه بجيبه يمشى بخطوات بطيئة بحديقة المنزل
ولكنه لمحها تقف فى شرفة غرفتها ، يتلاعب النسيم البارد بخصلات شعرها ، تقف بجمود تنظر الى السماء المعتمة ، فكم هى حقاً ساحرة ذات لسان سليط
ظل واقفاً مكانه يتأملها ، وكأنها لوحة فى إطار خرافى ، يزينها سواد هذا الليل البديع والساحر ببرودته القارصة ، التى لم يشعر هو بها ، بل شعر بسيل من الدفء يغزو حواسه من رؤية تلك الساحرة الصغيرة ، والتى لم يلقى منها معاملة حسنة
فتعجب من تفكيره ، وقال بدهشة :
– :” هو ايه اللي انا بعمله وبفكر فيه ده أنا اتجننت ولا إيه”
خفضت ليان عينيها إلى الأسفل ، ورأته يقف بجوار إحدى الأشجار ، فوجدت قدميها تتسابق للدخول الى غرفتها فهو أخر إنسان تريد رؤيته الآن
فجلست على الفراش وهى تدمدم بغيظ:
– :” مش ناقصة شوفته كمان تعكنن عليا حياتى كفاية الأيام اللى فاتت وأنا حاسة كأنى بموت وأنا بشوفه بيتحكم ويزعق فيها يارب الأيام دى تعدى على خير بقى يارب أنا تعبت”




