هواها متيم لسماح نجيب 3

حاول عامر التخفيف من وطأة ضيقها ، فهتف بها قائلاً :
–:” اهدى يا حبيبتى مش معنى انك خلفتيها ضد رغبتك أنك تهمليها دى برضه بنتك فى الأول والآخر”
اشاحت بيدها وهى تقول:
–:” أنا مأهملتهاش أنا بس مش عايزة ابقى زى الستات اللى يبقى كل همها تاكل وتشرب وتنيم واهمل نفسى وجمالى واتحول لحاجة كده شبيه بست”
لم يجد طائل من الجدال بينهما ، فهتف بها قائلاً :
–:” خلاص يا شهيرة يلا روحى وبكرة التذاكر هتبقى عندك”
ردت شهيرة قائلة :
–:” اوك يا بابى سلام”
فتحت الباب وخرجت ، تشعر بعصبية طفيفة من حديث والدها حول علاقتها بابنتها ، ففكرت لماذا يظن الجميع أنها تكره طفلتها ؟ فهى تريد ان تعيش حياتها فقط ، قبل فوات الأوان ، وتتحول من إمرأة جميلة ، إلى امرأة فاقدة الحياة وتُضيع حياتها وشبابها وجمالها ، فى أمور المنزل المملة من وجهة نظرها ، فهى رأت العديد من صديقاتها يشكين من تربية أولادهن ، ورأتهنج كيف تحولن من الأناقة والجمال إلى مجرد نساء يفتقرن للحياة ، ويطلق عليهن نعت “نساء بائسات”
_______________
فى الصباح الباكر ،ومع تسلل أول خيوط النهار ، من خلف السحابة السوداء ، التى كان الليل يخيم بها على السماء ، كانت ليان تاركة فراشها ، فأغتسلت وتوضأت وأدت فرضها ، وفكرت أن تخرج لحديقة المنزل ، لإستنشاق بعض الهواء النقى ، قبل إستيقاظ من بالمنزل ، فهى ربما على وشك أن تحرم من كل هذا ،فخرجت لحديقة المنزل بحرص ، فهى تنتعل حذاء خفيف لايصدر صوتاً بسيرها ،
أسفل تلك الشجيرة المفضلة لديها ، كانت تجلس بإرتياح ، فعقدت ذراعيها وجلست بصمت تراقب المنزل ، كأنها تريد حفر تفاصيل ذلك المشهد الذي تراه بعقلها ، وبخضم أفكارها ، لم تنتبه لخطوات ذلك الذى يقترب منها وعيناه تتأمل وجهها البرئ على ضوء النهار ، ولكن حدسها أنبأها بأن أحد قادماً بإتجاهها
فألتفتت ليان جانبها ، فرأت رفيق يقترب منها ، ولكن عوضاً عن نهوضها لتعود للمنزل ، ظلت ساكنة مكانها ، كأن قدميها لن تستجيب لأمرها ، أو ربما لا يعنيها أمر وجوده أو لا
– صباح الخير عاملة إيه دلوقتى
قالها رفيق وهو يقف بالقرب منها عاقدًا ذراعيه
فتحاشت النظر إليه وردت بإقتضاب :
– صباح النور ، الحمد لله نحمد ربنا خير كنت عايز حاجة




