هواها متيم لسماح نجيب 3

برودة تغزو الاوصال وترتجف لها الأبدان ، تنظر اليه بعينان حزينتان ، عالق بهم آثار البكاء المرير الذي لم تكف عنه منذ ماحدث لها
فلم يمنع دهشته وهو يقول :
–:” ليان”
خفضت وجهها أرضاً وهى تقول بتلعثم :
–:” رفيق أنا أنا……..
شعر رفيق بالقلق فقال :
–:” فى ايه يا ليان مالك”
نظرت إليه والدموع تنهمر من عينيها قائلة :
–:” أنا خايفة أوى يا رفيق”
قطب رفيق حاجبيه قائلاً بغرابة:
–:” خايفة من ايه وايه اللى مخوفك اوى كده”
مسحت الدموع بظاهر يدها وهى تقول :
–:” خايفة من الدنيا واللى ممكن يجرالى منها بعد ما تيتة راحت وسابتنى”
حاول بث الإطمئنان بها فقال :
–:” متخافيش يا ليان انا معاكى ومش هسيبك مش عايزك تخافى”
مد يده يمسح دموعها بابهامه ، يريدها أن تكف عن البكاء ، فتلك العينان لايحق لها سوى السعادة والفرح ، وجدها تندفع نحوه تضع يديها حوله تخفى وجهها بصدره ، ربما كان اختل توازنه من قوة اندفاعها ، فى الارتماء بين يديه
إلا انه ظل ثابتاً ، لا يصدق ما فعلته لتوها ، فرفع يده ببطئ يقبض ويبسط اصابعه فى حركة مترددة ، أيحتويها ام يدفعها عنه ، وجد نفسه يحاوطها بقوة مغمض العينين يستند بذقنه على رأسها ، صار قلبه تقفز دقاته محدثة جلبة بين ضلوعه
فمن أين ظهرت له تلك الساحرة ، التي هدمت عالمه الهادئ الخاوى من المشاعر الانسانية فى بضعة أيام قليلة قابلها فيها
فسمعها تقول بما يشبه الرجاء :
–:” أنا مش عيزاك تسيبنى ابدا أنا مليش غيرك دلوقتى يا رفيق”
وقع اسمه منها بتلك النبرة الآسرة على مسامعه ، كنغمة عذبة لاقت هوى بنفسه من سماعها ، فهو يستمع لاسمه يومياً مئات المرات ، لماذا يشعر باختلاف تلك المرة؟ لأن من تتفوه به ليست كمثل أى أحد
ماذا فعلتى بى أيتها الصغيرة ؟ كيف غزوتى قلبى وأسرتيه ؟ كيف هدمتى راحتى واستقرار قلبى؟ جعلتيه صاخبا رافضاً الانصياع ، اشعلتى به ناراً ، لا تكفى انهار لاطفاءها ، فكيف السبيل الى العودة الى عالمى القديم ؟
فأنا لا اريد مزيد من الجراح ، فجراحى مازالت تنزف بداخلى فأدمت قلبى ، حتى بدأت أصدق ان ليس لدى قلب بين ضلوعى ، فماذا افعل أنا الآن وانتى قريبة تهدمى ما تبقى من عالمى بعينيكى الآسرة وبكاءك الذى يمزق نياط القلوب ؟




