هواها متيم لسماح نجيب 3

ردت ليان بسخرية أمتزجت بدموعها :
–:” فيكم الخير والله بس مكنش ليه لزوم تتعبوا نفسكم وتيجوا”
عادت ليان تجلس بصمت تستمع الى صوت القرأن الكريم ، شعرت إلهام بالحرج من قول إبنتها ، ولكن ذلك لم يمنعها من الجلوس بجانبها ، فأغمضت ليان عينيها ، وهى تشعر بإنسياب دموعها على وجنتيها ، أستمعت لكلمات المواساة من هؤلاء النسوة ، اللواتى جئن لمواستها فى مصيبتها ، ولكنها فى عالم اخر ، عالم خاوى من الدفء والحنان اللذان كانت تشعر بهما فى صوت جدتها
بالعزاء الخاص بالرجال ، كان رفيق يقف يتلقى العزاء هو وباسم ، وبجوارهما محسن وماجد ، وجميع الحاضرين لا يعرفون من يكون هذا الشاب ؟ الذى امتعض من وجوده ماجد ،وخاصة عندما رأه يحتضن ليان ، فهو لم يجد الوقت المناسب على محاسبتها على فعلتها تلك
فمال برأسه لوالده وقال بصوت منخفض:
–:” بابا هو اللى اسمه رفيق ده واقف ياخد العزا معانا ليه”
مطت محسن شفتيه قائلاً :
–:” مش عارف جايز علشان هى اتوفت وملهاش غير ابن ابنها وهو صغير فواقف جمبه”
اصطكت أسنان ماجد وهو يقول :
–:” بس ازاى هو يستنى معاهم كده ميصحش ومينفعش”
شد محسن على ذراعه ، لكى يكف عما يقول ، حتى لا ينتبه عليه أحد :
–:” أنا شوفت أمها وجوزها جم العزا هم مش لوحدهم ووطى صوتك لحد يسمعك يا ماجد”
أتسعت طاقتى أنف ماجد من الغيظ فقال :
–:” برضه إحنا منعرفش مين ده بعد العزا نشوف مصير ليان وباسم ايه”
أجابه والده بهدوء :
–:” إحنا ملناش ندخل فى حياتهم يا ابنى أمهم لسه موجودة ومينفعش نتكلم فى الموضوع ده دلوقتى”
لم يتروى ماجد قبل أن يقول بحدة :
–:” لاء لينا متنساش انهم ولاد اعز اصحابك وانت بتحبهم ومترضاش ليان تقعد مع واحد غريب ثم أنت مش قولتلى أنك موافق أتجوز ليان الصراحة أنا مش طايق اللى اسمه رفيق ده بعد اللى شوفته فى المستشفى”
حدجه والده بنظرة غاضبة فرد قائلاً بصوت منخفض :
–:” بعد العزا نشوف الكلام ده ثم هو ده وقت غيرتك العميا يا ماجد أنت شكلك أتجننت النهاردة”
فلو كان بيده ، كان وقف أمام رفيق الآن ، يسأله لماذا ظل هنا ولم يرحل ؟ فهو يريد منه الابتعاد عن ليان وحسب
جلس فاروق يشعر بسعادة غامرة ، بالرغم من أنه يرسم على وجهه علامات الحزن الزائف ، ولما لا يشعر بالسعادة وحلمه أصبح على وشك التحقيق فبموت تلك المرأة لم يتبقى لتلك الفتاة سواهما ، فهو أصبح قاب قوسين أو أدنى من تحقيق مراده تلك المرة



