هواها متيم لسماح نجيب 3

ففرت عبرة حارة من إحدى عينيها وهى تتمتم :
– سامحنى يا ماجد
مدت يدها وأغلقت الهاتف وأمتنعت عن إجابته ، فلا شئ أصبح كالسابق ، فكل شئ تغيير ، وكل هذا بكلمة واحدة خرجت من بين شفتيها ، ولكنها لم تنطق بتلك الكلمة إلا من أجل جدتها الراحلة ، فهى أخذت عليها وعداً وعهداً بأن تستمع لما تقوله ، وهذا ما كان ، فهى أعطتها وعداً جعلها تترك كل أحلامها وأمنياتها جانباً
_________________
أثناء وجوده بغرفته ينتهى من ارتداء ثيابه للذهاب إلى عمله ، وجد باب غرفته يفتح تدلف منه شقيقته بملامح وجه غاضبة
فعقد حاجبيه قائلاً بتساؤل :
–:” ياستير يارب مالك قالبة وشك ليه كده على الصبح يا رورو”
كزت رهف على أنيابها وهى تقول :
–:” مضايقة يا مالك هفرقع هموت من الملل يا أخى”
سألها مالك بدهشة :
–:” من إيه يا أختى كفى الله الشر”
جلست رهف على حافة الفراش ، وهى تقضم أظافرها بغيظ :
–:” أبيه رفيق مش عايز يرجع بقى سافر وقال يوم وراجع دلوقتى بقاله أكتر من اسبوع ومرجعش يا مالك شغل إيه اللى أخره لحد دلوقتى مش عارفة”
نظر مالك بالمرآة ومشط شعره وهو يقول:
:” فى ايه يا بنتى بيقولك عنده شغل متبقيش عاملة زى العيال كده يارهف ثم هو كلمنى الصبح وقالى إنه إن شاء الله ممكن يرجع البيت النهاردة على أخر النهار ”
أبتهجت رهف بما سمعته من شقيقها ، فتبسمت قائلة :
–:” بجد يا مالك ده أحلى خبر سمعته على الصبح أنت عارف يا مالك أن أبيه رفيق مش أخويا وبس دا كل حاجة فى دنيتى ”
أماء مالك برأسه وهو يقول بهدوء:
–:” عارف بس انا زعلان يعنى انا مش مكفيكى يارهف”
أقتربت منه رهف وهى تمسد على ذراعه بلطف وقالت :
–:” انت حبيبى يا مالك متقولش كده بس انا من ساعة عينى ما فتحت على الدنيا دى فتحتها على أبيه رفيق عمره ما حسسنى إن أبونا مات وإن ملناش سند ثم أنا ليا مين بعد ربنا غيركم أنتوا”
أخذ مالك نفساً عميقاً وقال :
–:” عارف يا رهف كفاية أنه ضحى ومدخلش كلية عالية علشان يوفرلنا احنا تعليم أحسن ودخل تجارة ، علشان يقدر يدرس ويشتغل ويجبلنا فلوس ، وهو كان ممكن يدخل كلية هندسة ، تصدقى ساعات بحس كأننا كاتمين على نفسه ومش عارف يعيش حياته ، كل تفكيره فينا وازاى يعيشنا فى مستوى أحسن ، حتى مش راضى يتجوز وانا أصغر منه بكام سنة وخاطب وهتجوز ، ومع ان ساعات بنضحك على اصرار ماما علشان تجوزه بس هى فعلا معاها حق إزاى يفضل حياته كده عايش من غير ما يتجوز ويخلف أولاد ويكون أسرة ويعيش حياته طبيعى “


