هواها متيم لسماح نجيب 3

أخذ وجهها بين يديه وعيناه تطلق شرار وهو يقول بغيرة عاصفة ، لا يعلم كيف إجتاحت حواسه بتلك اللحظة:
–:” وهو عايز منك ايه ده كمان وانتى ايه علاقتك بيه اصلاً ها انطقى قولى ردى عليا”
صار قلبه كالجمر المحترق ، فهل يشعر بالغيرة ؟ نعم فهو يغار بشدة ، ففتاة وبضعة أيام فعلوا به ، ما لم تفعله سنوات طوال من البرود والصقيع الذى كان يحيى به ، أما الآن فهو أصبح لهيباً حارقاً ربما يطالها يحرق ما تبقى من روحها المتمردة ، فحصون كالصخر أصبحت هشة كأوراق الشجر فى يوم خريفى تتساقط من على اغصانها
رمقته بكره كعادتها عندما تنظر إليه فردت قائلة بشعور من القهر :
–:” أنت عارف أنا عمرى ما هسامحك أبدا على أى حاجة وعلى حياتى اللى هتدمر على إيدك وعلى حياتى اللى انتهت من قبل ما تبتدى ”
تغضن جبينه بتساؤل قائلاً:
–:” وأنا عملتلك ايه لده كله دى كانت رغبة جدتك قبل ما تموت”
طالعته بصمت ولكن سرعان ما قالت :
–:” وانت وافقت ليه ها لو كنت رفضت كان هيبقى كويس ومكنتش تيتة هتضغط عليا علشان اوافق بس انت ما صدقت ووافقت وخليتنى اضطر اوافق علشان تيتة متزعلش بس عارف خلاص اللى كنت خايفة عليها خلاص راحت فأنت تطلقنى بهدوء كده وتروح لحالك ولا كأنك شوفتنى ولا عرفتنى وانا همسحك من ذاكرتي باستيكة”
–:” خلصتى اللى عندك يلا بقى خلينا نمشى”
قالها رفيق ببرود متجاهلا حديثها ومطلبها ، فهى إن كانت تظن أنه سيستمع لما قالته فهى واهمة
فكزت على أسنانها وهى تقول:
–:” انا نفسى اعرف انت جنسك ايه بالظبط يا بارد انت”
بدون مقدمات وجدت نفسها محمولة على كتفه ، كمتاع مهمل تصرخ بصوت عالى وتضربه بقبضة يدها على ظهره ، فلم يتأثر بوابل ضرباتها له ، حتى وصل إلى غرفتها ، فأطلق سراحها بوسط الغرفة ، تنظر اليه كقطة شرسة على وشك غرز مخالبها فى وجهه
فتتابعت أنفاسها وهى تقول:
–:” ايه اللى انت عملته ده وازاى تشيلنى كده ها ”
–:” قدامك نص ساعة متزدش دقيقة تكونى جهزتى شنطتك أحسن وقسما بربى لهاجى اخدك زى ما انتى حتى لو مكنتيش مكملة لبسك وده اخر كلام عندى”
بعد ان ألقى حديثه ، أو بالأصح تهديده لها ، خرج من الغرفة فركضت الى الباب تغلقه خلفه بقوة ، وكأنها تريد تحطيم الباب على رأسه ، وتجعل جسده حطاماً ،ذلك الجسد الصلب الذى لم يتأثر حتى بحملها فهى شعرت كأنه معتاد على حمل أثقال تفوقها وزناً بكثير





