هواها متيم لسماح نجيب 3

أمتثل باسم لقول جدته قائلاً :
–:” حاضر يا تيتة أتفضل معايا يا أستاذ رفيق”
ذهب رفيق مع باسم إلى تلك الحجرة ، التى يطلقون عليها ” الإستراحة ” فهو يريد الاختلاء بنفسه قليلاً ، ويريد بعض الماء ، فعندما وصل الى وجهته ، ولج للداخل وعاد باسم الى المنزل ، قام بخلع سترته من تلك الحرارة التى تملكته
فقال بما يشبه الإحتضار :
–:” ااااه يا ربنا نار نار اللى يخرب بيتها أكيد هى اللى عملت كده أنا هموت مش قادر”
وجد زجاجة مياه ، فظل يرتشف منها حتى أنهاها ، و لكنها لم تكفى لإطفاء ذلك الحريق بجوفه ، فذهب إلى المرحاض الملحق بالغرفة و قام بغسل وجهه ، ظل ينفخ بقوة ، كأنه تنين على وشك اخراج النيران من فمه فسمع صوت طرقات على الباب ، فتح الباب والماء يقطر من وجهه ورأسه ، رأته ليان تعجبت من هيئته ، فقميصه أيضاً مبتل وملتصق به ، فكان صدره يعلو ويهبط من الغضب ، كأنه كان بسباق للركض
فصاح بها غاضباً:
–:” أفندم عايزة إيه تانى”
ألتوى ثغرها وهى تقول بتأفف :
–:” هعوز منك ايه يعنى إن شاء الله ، دى تيتة اللى قالتلى أجبلك العصير ده علشان تبلع الأكل اللى طفحته قصدى اللى أكلته”
أنتفخت أوداجه ، وأهتاج صوته قائلاً:
–:” وده حطالى فيه ايه كمان يا أنسة يا محترمة”
فاتها ما يلمح إليه ، ليس سهوا ، ولكن أدعت هى الوداعة وهى تقول :
–:” أنت قصدك ايه هحطلك إيه يعنى فى العصير أنت عايز تتبلى عليا وخلاص ”
رفع حاجبه الأيسر قائلاً بحنق بالغ :
–:” قصدى ايه! قصدى على الشطة اللى كنتى حطهالى فى الأكل واللى كانت كفيلة تموتنى أنتى مجنونة”
قالت ليان وهى ترمقه ببرود :
–:” معلش الظاهر زودت التوابل شوية أصل إحنا بنحب الأكل حراق شوية بس باين عليك فافى اوى ومدلع ومبتحبش الحراق”
كز رفيق على أسنانه قائلاً بغيظ:
–:” وهو اللى أنتى حطاه فى الأكل ده اسمها توابل دا أنتى ممكن تموتى حد بالطريقة دى”
مطت ليان شفتيها بعدم إكتراث قائلة :
–:” بس أنت ماموتش ولا حاجة ووافق قدامى كويس أهو زى الحيطة ماشاء الله ”
شد رفيق على شعره قليلاً ، وهو يرى من فاقته برودة فقال :
–:” أنتى عارفة أنا طول عمرى أسمع عن الفلاحين أنهم ناس يعرفوا الذوق والاصول والكرم وأنتى بسم الله ماشاء الله شوهتيلى الصورة دى بقلة أدبك وتصرفاتك الطفولية دى يا آنسة”




