هواها متيم لسماح نجيب 3

يشعر بإنتشاء يسرى بعروقه ، بعدما علم أنه تم وضع علية بين طيات الثرى ، وها هو الآن ، يجلس بالعزاء الخاص بها ، كمن ظفر بربح وفير
فهمس لذاته ، حريص على ألا تتحرك شفتاه ويسمع أحد ما يقوله :
–:” أخيراً الولية القرشانة دى ماتت ، دى كانت كاتمة على نفسى بس اهى غارت ودلوقتى ليان مبقاش ليها غيرنا يا فرحتك يا فاروق ، هتاخد الفرخة اللى هتبيض دهب ”
لو لم يكن هذا عزاء ، ربما لرقص فرحاً لتفكيره فى مستقبله الوردى ، الذى ستكفله له تلك الفتاة من جمالها وصوتها الخلاب
بعد أن أنصرف آخر فرد فى العزاء ، دلف محسن وباسم وماجد وفاروق إلى المنزل ، كانت ليان تجلس برفقة أمها بعد انصراف النساء ، فلمحت دلوف رفيق متأخراً عنهم ، فهو كان يقوم بدفع تكاليف العزاء ، بعدما أصر على محسن بأنه هو من سيتكفل بالأمر ، فولج يحمل سترته على ذراعه بهيبة وسطوة ونظرة مخيفة ثاقبة ، جعلتها تزدرد لعابها
فهمست بخوف :
– أسترها يا رب
رأته يلج المنزل ، فشعرت بذلك الفيضان الأعمى من الكره ، يتدفق بداخل قلبها ، وجدت نفسها تهب واقفة ، تريد الذهاب إلى غرفتها ، ولكن أوقفها صوت أمها ، وهى تناديها من أجل تناول شئ من الطعام ، الذى زهدت به منذ الصباح الباكر
فأقتربت منها إلهام تربت على كتفها وقالت:
– تعالى كلى لقمة يا حبيبتى أنتى من صباحية ربنا ما أكلتيش حاجة يلا أنا حضرت العشا
– مليش نفس ومش عايزة أكل
قالتها ليان وهمت بالذهاب لغرفتها ، فجذبها باسم من يدها ، فهو يعلم ما تشعر به ، ولكن يجب عليها أن تتناول طعامها
فنظر إليها برجاء :
– علشان خاطرى أنا يا ليان لازم تاكلى
لم تخيب رجاءه لها ، فجلست على المائدة بجواره ، فى هذا الوقت بدأت إلهام بوضع أطباق الطعام على المائدة ، جلس رفيق مقابل لها يجلس بجواره محسن وماجد وعلى رأس المائدة جلس فاروق ، إلا أن شهية ليان شبه مفقودة ، فوضعت من الطعام القليل بفمها ، وكلما رفعت رأسها تصطدم عيناها بوجه رفيق ، فهو يتناول طعامه بهدوء مميت ، فظلت ليان خائفة لمدة زادت عن الخمسة عشرة دقيقة ، وهى جالسة وترى الجميع يحدق بها ، فأرادت الفرار إلى غرفتها
فنهضت عن المائدة وهى تقول بخفوت :
– الحمد لله شبعت





