هواها متيم لسماح نجيب 3

ولكنه لم يتزحزح من مكانه وكأن قدميه تيبست فى ذلك المكان ، متناسى بذلك تلك المرأة التى تنتظره فى المنزل الآن فأفاق على حاله المرير ، فهو يجب ان يذهب الآن
فهتف بها قائلاً:
–:” عن اذنك يا سارة أسيبك تكملى شغلك”
–:” أتفضل يا مستر أكمل”
قالتها سارة وعادت لتنهى عملها ، بينماخرج هو سريعاً من مكتبها ، يلعن تفكيره وتلك الافعال ، التى يفعلها كالمراهقين ولما لا فهو لم يختبر الحب من قبل ، فهو تزوج من إمرأة لجمالها وحسبها ونسبها ، وليس لأن قلبه دق لها
فظن انه بعد زواجهما ، ستجعله عاشقا لها ، ولكنها لم تفعل سوى ان تميت بداخله كل المشاعر الجميلة التى يشعر بها الرجل تجاه محبوبته ، وكل هذا بسبب انانيتها التى ليس لها حد
فبعد خروجه وأنهاءها إعداد الورق المطلوب لإجتماع الغد ، لملمت سارة اغراضها ، لتذهب الى منزلها ، ولكنها تفكر فيما ألت اليه حياتها منذ عملها هنا ، فهى الآن تخطو فى طريق وعر محفوف بالمخاطر ، اذا تجرأت وفكرت بأكمل بشكل آخر يتنافى مع المفترض ان يكون بين مدير و فتاة تعمل لديه
__________________
إستطاعت التسلل من الباب الخلفى للمنزل ، وخرجت للشارع ، فهى بعد إنتهاءها من إعداد وترتيب حقيبتها ، أرادت الذهاب لرؤية تلك الأرض التى كانت ملكاً لأبيها سابقاً ، وملكاً لزوجها حالياً ، فهى خشيت ألا يجيب مطلبها بتوديعها ، بحجة أنه لا يملك الوقت الكافى لذلك ، بل يريد العودة إلى منزله
سارت على الأرضية الترابية ، وهى تنظر خلفها لتتأكد من عدم مجيئه خلفها ، سواء هو أو شقيقها ، فهى ستذهب على أن تعود سريعاً قبل أن يكتشفا أمر غيابها
– الحمد لله محدش شافنى
تلك هى الجملة الوحيدة التي قالتها بإرتياح ، وهى تقف أمام ذلك الممر المائي الفاصل بين الطريق والأرض ، فنظرت بحزن لجدول الماء ، فهى ستحرم من هذا الهدوء والجمال ، فتذكرت أوقاتها السعيدة ،وأمنايتها واحلامها التى نسجتها سراً وهى جالسة بهذا المكان
أنحنت وقبضت قبضة من تراب الأرض ، تفركه بين أصابعها ، لتشعر بملمسه ، فتلك البقعة توارثتها عائلتها جيل من بعد أخر ، ولكنها بالنهاية آلت للغريب ، ولكن ذلك الغريب زوجها ، وبإمكانها أن تظل الأرض ملكاً لها ، ولكنها لم تفكر مطلقاً بشأن إستغلال ذلك



