هواها متيم لسماح نجيب 3

فجف حلقها وهى تقول :
–:” فى ايه مالك انت بتقرب منى ليه كده ابعد عنى”
قال رفيق بتسلية :
–:” أصل ما سمعتش منك الكلام كويس فقربت علشان اسمع بتقولى ايه”
وجدته يقترب أكثر كأنه وجد شئ مسلى، فوجدته يضع يديه على طرفى المقعد ينحنى اليها ، فأصبح وجهه مقابل لوجهها ، لا تفصلهما سوى سنتيمترات قليلة ، لا تكفى أن تستنشق هواءاً ،حتى صار كل منهما يسمع صوت انفاس الآخر ، فأنفاس مضطربة خائفة ، وأنفاس مشتاقة هادئة
نظرت اليه بعيون جاحظة ، فماذا سيفعل ذلك الرجل الآن بها ، فهى من وضعت نفسها بهذا المأزق منذ البداية
فكأنها نسيت كل شئ ، تستنشق رائحة عطره ، الذى فاح من ثيابه قاصداً أنفها ، من إقترابه الحميمى منها ، فما ذلك العطر الذى يستخدمه ، فهو كأنه يضع عطر للتنويم المغناطيسى فأطرافها اصابها الخدر ، تشعر بعقلها يصيبه الشلل ، فتسمرت عينيها على وجهه ، وكأنه إذا أخبرها الآن ، بأى أمر ستوافق بدون أى مناقشة او اعتراض
فهتف بها بصوت هادئ :
–:” هتقومى تجهزى شنطتك وتيجى معايا ولا ايه يا ليان”
اللعنة على تلك الثقة التى يملكها ، و تلك النبرة الهادئة التى يتحدث بها هذا الرجل ، كأنها ستهرول سريعا الى غرفتها وتقوم بتنفيذ ما قاله ، ولكن لا لن ترضح لاوامر ذلك المتغطرس ، فهى حرة وستظل كذلك ، فكل هذا الكلام يتردد بداخلها ، تريد أن ترمى به فى وجهه ، ولكن كأن تلك الكلمات فى مكان ما بعيد مهجور ، لا تجد الطريق الى الخروج فأفكارها اصبحت تائهة فى صحراء عقلها الآن
–:” لاء”
كلمة واحدة خرجت من حلقها ، فأعصابها مشدودة كوتر على وشك الانقطاع ، اذا استمرت على تلك الحالة ، رفع احدى حاجبيه تعجباً من قوة ارادة تلك الفتاة ، التي لا تنصاع أبدا لأى كلمة يقولها
روح متمردة وعينان ملتمعة بقوة ، يقبع خلف تلك القوة الواهية ، فتاة هشة كالقطن الذى إذا ضغط عليه ينكمش بين أصابعه مطيع ولين
فقال تلك المرة بهدوء مثير :
–:” ليان أنا مش فاضى للعب العيال بتاعك ده انا ورايا شغل كتير ولازم امشى ومينفعش اسيبك انتى وباسم هنا افهمينى يا حبيبتى”
نقمت عليه بأنها أستمعت لتلك الكلمة من فمه ، وهى كانت تريد سماعها من ماجد ، فردت قائلة بحدة :
–:” وانا قولتلك مش هاجى معاك وأنا مش حبيبتك وانت لازم تطلقنى بسرعة”





