هواها متيم لسماح نجيب 3

فأنسابت دموعها رغماً عنها ، ولكن عملت على إزالتها ، وهبت واقفة أمامه وهى تصرخ بوجهه :
– أنت واحد قليل الذوق ومعندكش دم كمان
أنهت عبارتها ورفعت يدها لتصفعه على وجهه ، فأنتهى بها الأمر ، وكفه العريض قابضاً على أصابعها ، تشعر بسحقه لعظام يدها
بيأس حاولت تخليص يدها من بين أصابعه القابضة عليها كقضبان من الحديد ، تحركت بعصبية وهى ترى نفسها تكاد تشعر بأنفاسه تحرق وجهها ، وفجأة كفت عن التحرك ، فنظرت بعيناه تحاول سبر أغوارها ، لمعرفة لما يظل يزعجها إلى هذا الحد
رأى هدوءها ، ففضل ترك يدها ، ربما هى تأذت من فعلته ، فنظر إليها ، فتحاشت هى النظر إلى أعماق عينيه ، فسألها :
– أنتى ليه بتعملى كده يا ليان ماهو مش معقول كرهك ليا ده كله بسبب أن أشتريت أرض باباكى أنا حاسس كده زى ما يكون فى سبب تانى
أحنت رأسها وهى تدلك يدها ، لتخفف شعورها بالألم ، فأجابته بتبرم :
– لا تانى ولا تالت هو مش فى ناس أول ما تقابلها تكرهها من غير سبب أهو أنا كده كرهتك من غير سبب
رجفة صوتها أنباته بأنها تكذب بهذا الشأن ، ولكن لا يعلم علام هى تكذب ، فتطلع إلى وجهها وقد بدا شاحباً فى ضوء النهار ، وفى عينيها تعبير مبهم ، لا يعلم هل هو تعبير الخجل أم ماذا ، لأن بتلك اللحظة لم يقرأ بها نظرة الكره ، التى أعتاد أن يراها منها
فانحنى إلى الأمام ، وأمسك معصمها بأصابعه الطويلة ، فأنفعلت لرد الفعل المباغت ، والرعشة التى تغلغلت فى عظامها وقال :
– مش عارف ليه مش مصدقك يا ليان ، المشكلة أنك الواحد يقدر يقرأ اللى جواكى بسهولة ، أينعم فى الأول كان باين فى عينيكى الكره ، لكن فى اللحظة دى لاء ، وأنا زى ما قولتلك أنتى بقيتى أمر واقع فى حياتى ، زى ما أنا كمان بقيت أمر واقع فى حياتك
أطلقت زفرة مهزوزة وقالت :
– أنت مفكر نفسك دكتور روحانى وهتقعد تحلل شخصيتى وردود أفعالى
إبتسم على نحو غريب عندما قالت ذلك فرد قائلاً:
– مش دكتور روحانى ولا حاجة بس جايز علشان عارف البنات فى المرحلة دى تقريبا بيفكروا إزاى تقدرى تقولى أن أنا بقول كده من واقع خبرتى
صمت لهنيهة فما لبث أن قال بإهتمام بعد شعوره بإرتجافها يدها بين كفه :
– أنتى مالك بترتعشى ليه كده ، أنتى بردانة ولا حاسة أنك تعبانة قوليلى



