هواها متيم لسماح نجيب 3

فهمس قريباً من أذنها وهو يشعر بالحزن أيضاً :
–:” اهدى البقاء لله مينفعش اللى بتعمليه ده ربنا يرحمها”

ظلت شهقاتها تعلو أكثر فأكثر ، وهى تنتحب على صدره و تنعى جدتها الراحلة ، وكأن شهقاتها ستخترق صدره وضلوعه فشدد من ضغط ساعديه عليها حتى تهدأ ولو … قليلاً

لم يكن باسم حاله يفرق عن حال شقيقته ، فهو يبكى أيضاً على فراق جدته الغالية ، حاول رفيق تهدئته هو الآخر فجذبه إليه
بذلك الوقت كان يقف على عتبة باب الغرفة ، كل من محسن وابنه ماجد بعد مجيئهما للمشفى لرؤية علية بعدما علما بما حدث لها ، فماجد الذى عندما رأى ليان بأحضان ذلك الرجل وهى واضعة رأسها على صدره وتلف ذراعيها حول خصره ، فى حين أنه هو الأخر يطوقها بأحد ذراعيه والذراع الأخر يطوق به باسم ، اشتعل بداخله بركان من الغضب والغيرة فكيف له ولها أن يحتضنا بعضهما البعض هكذا ؟

فتقدم منهم محسن قائلاً :
–:” فى ايه يا ولاد”

رفع باسم وجهه وهو يبكى قائلاً :
–:” تيتة ماتت يا عمو محسن”

شعر محسن بالحزن والأسف لما سمعه ، فرد قائلاً :
–:” لا حول ولا قوة الا بالله ان لله وان اليه راجعون”

تقدم ماجد هو الأخر ، وعيناه ترصد ليان ، التى أطرقت برأسها أرضاً وتبكى بحسرة بعدما حلت ذراعيها عن جسد رفيق ، الذى أتخذت من صدره مأوى لعبراتها التى بللت قميصه

فنظر لرفيق قائلاً :
–:” البقاء لله هو انت مين حضرتك”

قبل أن يقول رفيق شيئاً ، رد محسن قائلاً :
–:” هو حضرتك اللى كنت جاى علشان تشترى الأرض”

أماء رفيق برأسه قائلاً :
–:” أيوة أنا رفيق رسلان”

لم تكن تعى ما يجرى حولها ، فعالمها قد انهار بموت جدتها حتى أنها لم تعى ، كيف تم تجهيز جدتها لمأواها الأخير؟ فكل ما تراه كأنها أطياف واشباح بثياب سوداء

وجدت والدتها قادمة إليها ، فهى حضرت هى وزوجها بعد علمهما بموت علية ، فهما الآن ليس لديهما سواها

فأقتربت إلهام من إبنتها تطوقها بذراعيها وهى تقول :
–:” حبيبتى البقاء لله شدى حيلك”

أنسلت ليان من بين ذراعيها وهى تقول ببرود وجمود :
–:” ونعم بالله”

ربتت إلهام على وجنة إبنتها بلطف ولين قائلة :
–:” أنا لما عرفت اللى حصل لجدتك جيت انا وعمك فاروق على طول يا حبيبتى علشان متبقيش أنتى وباسم لوحدكم”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *