هواها متيم لسماح نجيب 3

زفر أكمل بإرتياح من شعوره بالإمتلاء ، فنظر لوالدة سارة قائلاً بإمتنان :
–:” انا متشكر جدا على الأكل الجميل ده”
تبسمت له وهى تقول :
–:” ألف هنا وشفا ودى حاجة مش قد المقام يا ابنى”
نفض أكمل يده وهو يقول :
–:” والله حضرتك انا مكلتش اكل بالطعامة والحلاوة دى من يوم امى الله يرحمها ما اتوفت”
ردت سارة قائلة :
–:” الله يرحمها حضرتك الشاى بتاعك ايه”
أجابها أكمل وهو ينظر لصغيرته الغافية بجواره :
–:” خفيف معلقة سكر واحدة”
ذهبت سارة لإعداد الشاى ، فنظرت له والدتها ، فأعاد ترحيبها له للمرة التى لا تعلمها ، فهى لا تجد ما تقوله :
–:” منور يا أستاذ أكمل الدنيا زاد نورها”
–:” تسلمى يارب”
قالها أكمل بهدوء ، فبعد الانتهاء من جلسته معهما ، حمل صغيرته بين ذراعيه ، وهو يشعر أنه يريد أن يظل هنا هو وابنته الى الأبد ، ولكنه عاد إلى واقعه ، بأنه يجب أن يعود الى منزله أو إلى جحيمه إذا صح القول
_______________
اليوم التالى مساءاً
يسير رفيق بحديقة المنزل شارداً ، يفكر فيما حدث ، وبذلك الأمر الذى أخبرته به علية ، فتلك هى المرة الأولى ، التى يشعر بها أنه عاجزاً عن التفكير ، وجد طاولة صغيرة ، فسحب أحد مقاعدها وجلس يفكر ماذا يفعل هو الآن ؟
ولكنه لمح خروج ليان هى الأخرى ، أنتظر أن تقترب من مجلسه ، ولكن عندما وقع بصرها عليه ، فضلت الجلوس بمكان أخر ، فيكفى ما هى به ؟ فهى لا تريد أن تتشاجر معه ، ولكن عيناه ظلت تتبع أثرها ، حتى رأها تجلس بالقرب من إحدى الشجيرات الصغيرة
فأستند بمرفقيه على الطاولة ، وأستند بذقنه على كفيه المضمومين ، وهو مازال ينظر بإتجاهها ، فربما هى تلك المرة الأولى التى يمعن النظر بها ، فهى حقاً جميلة ، وربما جاذبيتها قادرة على جذبه إليها ، فأنتفض جسده من تلك الخاطرة ، فكيف له التفكير بهذا الأمر ، فهل فتاة مثلها ، ربما تركت طفولتها من وقت قريب ، هى من ستجعله يتخلى عن بروده من أجلها ؟ ربما هو معتوه ، أو أصاب عقله شئ من الجنون ، ولكن هاتان العينان ، لهما تأثير الخمر على الحواس ، فكم يرغب أن ينهل من خمر عينيها حتى يشعر قلبه بالثمالة ، ولكن عندما وجد افكاره تجرفه إلى ما لم يشعر به منذ سنوات طوال ، هب واقفاً وذهب سريعاً إلى تلك الغرفة التى يقطنها حالياً بحديقة المنزل ، فهذا أفضل له





