هواها متيم لسماح نجيب 3

على بعد عدة أمتار ، لمحت ليان بكر الذى جاء للبلدة لرؤية عائلته سراً ، مثلما يفعل منذ أن تم طرده من منزله ومن البلدة بأكملها ، فهو يحاول أن يوارى وجهه ، ولكنها إستطاعت أن تميزه ، عندما طار الوشاح الملثم به
فكأنه أنتبه على وجودها ، خاصة بذلك الوقت ، الذى بدأ الفلاحين يعودون لمنازلهم ، فالليل أوشك على إسدال ستائره بعد وقت ليس بالكثير
حاولت أن تطلق ساقيها للريح ، قبل وصوله إليها ، فهى رأته يأتى مهرولاً بخطواته ، كأنه يريد أن يلحق بها قبل أن تلوذ بالفرار ، فركضت تحاول العودة للمنزل ، قبل أن يدركها وربما يحدث ما لا يحمد عقباه
ولكن حظها عسيراً ، فهى الآن تسير بذلك الدرب الضيق الخالى من وجود إناس بإمكانهم أن يساعدوها
داست بدون إنتباه على حجر ، فكانت على وشك السقوط ، فوجدت يد غليظة تقبض على ذراعها
فأستدارت برأسها وجدت بكر ينظر لها بمكر :
– عاش من شافك يا بنت إلهام ، أنتى مفكرة نفسك كده راحة تجرى على فين ها
حاولت الإفلات من بين يده ، وهى تصرخ عالياً:
– سيبنى وأبعد عنى ألحقونى يا نااااااس
كمم فمها بيده ، ليمنع صراخها ، فتبسم بشر قائلاً :
– ناس مين اللى هيلحقوكى دا أحنا هنا الحتة يعتبر مقطوعة يعنى محدش هيحس بيكى خالص
كادت عيناها تقفز خارج مقلتيها ، فما رأته من سيمات الشر البين على وجهه ، جعلها تتيقن من أنه لن يفلتها من يده ، فأنسكبت دموعها غزيرة من عينيها ، فهى حقاً حمقاء ، فلما تركت المنزل وجاءت لهنا ؟ فمن بإمكانه أن يساعدها الأن
أزاحت يده بصعوبة من على فمها وهى تنادى قائلة بصوت مستغيث ، تعلم أنه لن يجدى نفعاً ، ولكنها لم تجد ضرراً من المحاولة :
– رفيييييييق ألحقنى
قطب بكر حاجبيه قائلاً بغرابة:
– مين رفيق ده كمان اللى بتنادى عليه ، وفرى صوتك يا حلوة ، علشان لسه هندمك على اللى عملتيه فيا وطردى من البلد بسببك
جرها خلفه لذلك المنزل المهجور ، فلا أحد يسكن هنا ، فالمكان خاوياً منذ سنوات طوال ، وأمتلأ بالقمامة والغبار وسكن به القطط والكلاب ، دفعها للداخل ، فلم تتحمل دفعه لها ، فسقطت على الأرض يكاد وجهها يتهشم بأكمله من إرتطامها بسطح الأرض الصلب ، فأصابها جرح صغير بجبهتها



