هواها متيم لسماح نجيب 3

سمع مالك تلك الجملة من رفيق ، فأنتفض من مكانه ، يحاول أن يقمع غضب شقيقه ، قبل أن يسمع منه عبارات الإستياء
فرد مالك قائلاً :
– أبدا والله يا أبيه أنا صحيت أهو بس أصل أمبارح رجعت من الشركة متأخر فى ضغط شغل جامد أوى هو أنت ناوى ترجع أمتى بقى أنا قربت أفرفر
لم يسع رفيق سوى الابتسام على قول شقيقه ، فأطلق نهدة بقلة حيلة وهو يقول :
– أه منك أنت يامالك طب لو أنا جرالى حاجة هتعمل إيه وهتمشى الشغل إزاى
بسرعة البرق رد مالك وهو يقول بخوف :
– بعد الشر عليك يا أبيه ربنا ما يحرمنا منك ابدا احنا من غيرك منقدرش نعيش دا أنت أبونا وأخونا وكل حاجة لينا فى الدنيا
صوت شقيقه المتودد له بعبارات المحبة ، إستطاع تسكين غضبه منه ، فعائلته نقطة ضعفه الوحيدة ، وبالأخص مدللته رهف ، التى يهاتفها يومياً ، وتسمعه عبارات التبرم والتذمر ، من تأخره كل هذا الوقت خارج المنزل
– المهم خلى بالك من نفسك ومن ماما ورهف وأنا إن شاء الله ممكن أرجع البيت النهاردة أخر النهار
قالها رفيق بهدوء ، بينما شعر مالك بأن صوت أخيه يحمل هماً وألماً ، فهم يعلمون سبب تأخره بسبب عمل ألح عليه بالبقاء بتلك البلدة التى سافر إليها ، ولم يمنحهم رفيق تفاصيل أكثر من ذلك
ولكن قبل أن يقدم على سؤاله ، أسرع رفيق القول:
– سلام دلوقتى ويلا يا مالك قوم شوف شغلك ، أحسن لما أرجع أنا أشوف شغلى معاك
إبتسم مالك قائلاً بطاعة :
– حاضر يا أبيه قايم أهو وترجعلنا بالسلامة إن شاء الله سلام
أنهى حديثه مع شقيقه ، فوضع الهاتف مكانه ، وفكر بالخروج للحديقة ، لعله يراها قد إستيقظت من نومها ، فمازال قلبه يرجف من الخوف ، منذ رؤيتها ساقطة مغشياً عليها ، فكلما حاول منع نفسه من التفكير بها ، يجد قلبه متمرداً ولا ينصاع لأوامره ، فماذا فعلت به بتلك الأيام الماضية التى قابلها بها ؟ فما فعلته هى ، لم تفلح أخريات بفعله طوال سنوات
نقم على نفسه من التفكير بها هكذا ، فهل هو مراهق لتفتنه رؤية أنثى ؟ علاوة على ذلك فهو يكبرها بسنوات عدة ، فحتما أصيب بالجنون
بداخل المنزل …وعلى فراشها الذى ظلت تتقلب عليه يميناً ويساراً ، يجافيها النوم وأصابها الأرق ، ويأست من محاولة جلب النوم لعينيها ، فهل ستقضى باقى أوقاتها هكذا ؟ نفخت بضيق من نفسها ، وتركت الفراش ،ولكن قبل خروجها للشرفة ، سمعت رنين هاتفها ، نظرت بالهاتف ، وعيناها تحدق بالإسم الذى ينير الشاشة ، فالمتصل لم يكن أحد سوى ماجد ، ولكن لما يهاتفها بوقت مبكر كهذا ، فعقدت ذراعيها أمام صدرها ، كمن تمنعها من الامتداد وإلتقاط الهاتف


