هواها متيم لسماح نجيب 3

أنتظر رفيق حتى أنتهى فاروق من صب جام غضبه عليه ، فحاول قدر إستطاعته قمع ذلك الغضب ، الذى طفا على سطح وجهه ، فرد قائلاً ببرود :
–:” يمشوا معايا علشان هييجوا يعيشوا معايا فى بيتى ماهو مش معقول هسافر وأسيب مراتى وأخوها هنا لوحدهم أو أخلى حد غيرى ياخدهم

أعين متسعة على أخرها ، وأفواه فاغرة باندهاش ، ووجوه مصدومة ، وعقول لا تعى ما قاله ، فاغمضت ليان عينيها بتعب ،و تسللت دموعها من بين أهدابها ، فأول من وقع بصرها عليه بعد ذلك الخبر المدوى ، الذى ألقاه رفيق لتوه هو ماجد

فتحركت رأسه لا إرادياً ، كأنه ينفض عن أذنيه ما سمعه ، فخرج صوته قائلاً بصدمة :
–:” أنت بتقول إيه يا استاذ أنت أنت جرا لمخك حاجة ”

أفتقر ماجد للذوق ، الذى يجعله يهذب حديثه مع من هو أكبر منه سناً ، ولكن بعد ذلك التصريح ، الذى سمعه منه ، تخلى عن كل معانى الأدب والكياسة

فحدجه رفيق بنظرة نارية مستاءة ، إلا أنه أستطاع القول ببرود :
–:” قولت مش همشى إلا مع مراتى وأخوها وأظن يا أستاذ ماجد تحترم نفسك وأنت بتكلم حد أكبر منك ولا إيه وفعلا زى ما سمعت كده ليان مراتى على سنة الله ورسوله”

أرادت الصراخ لتجعله يكف عن قول تلك الكلمة ، التى وضعت النهاية فى حكاية خيالية لم يكتب لها ان تستمر أكثر من ذلك ، فقصور أحلامها التى شيدتها من أمانيها ، تهدمت فوق رأسها ، وكل هذا يرجع سببه لذلك الرجل المسمى رفيق ، فلا يوجد غيره تستطيع تحميله ذنب ماحدث ، حتى وإن لم يكن مذنباً

بعد أن خر فاروق ساقطاً على المقعد خلفه بعد سماع قول رفيق ، خرج صوته خافتاً من جوفه الذى نشبت به نيران الخوف من أن يكون رفيق محقاً بقوله :
–:” ممراتك ازاى يعنى مش فاهمين وأمتى وإزاى ده حصل”

قلب رفيق عينيه بملل قائلاً :
–:” هو ايه اللى ازاى! مراتى على سنة الله ورسوله واتجوزتها لما كانت جدتها فى المستشفى ”

تبسم فاروق بسخرية وهو يقول :
–:” وانت بقى فاكرنا هبل وهنصدق كلامك ده مش كده شوفلك لعبة تانية ألعبها”

بذلك الوقت أقتربت إلهام من إبنتها ، لعل هى من ستضع حداً فاصلاً لذلك القول ، فمدت يدها ورفعت وجهها لها متسائلة :
–:” الكلام ده بجد ياليان”

شعرت ليان بجفاف فى حلقها ، فابتلعت لعابها عدة مرات ، حتى خرج صوتها غريباً على مسامعها وهى تقول :
–:” أيوة أنا أبقى مراته وهو جوزى”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *