هواها متيم لسماح نجيب 3

غص حلقها بعد ذكر إسمه ولكنها لم تتفوه سوى بكلمة واحدة:
–:” ماشى”
ولجت إلى المرحاض ، ونظرت الى تلك المرآة المعلقة على الجدار ، رأت عيناها قد كساها الحزن ، فأصبحت باهتة وذابلة فتحت صنبور الماء تغترف منه بيديها ، تغسل وجهها مراراً وكأن الماء سيزيل ذلك الحزن ، الذى قبع فى مقلتيها
خرجت من المرحاض وأدت صلاتها ، وشرعت بإرتداء ثياب الحداد السوداء التى لم تزد وجهها سوى بهاء وجمال رغم حزنها
خرجت باقدام مرتجفة ، وهبطت الى الطابق السفلى ، وجدتهم مجتمعين ، كأنهم باجتماع مغلق سيحدد مصيرها هى وشقيقها
ولكنها لم تلمحه جالساً معهم ، فلم تدوم حيرتها طويلاً ، ورأته قادماً ، فدلف رفيق من الباب بملابس أنيقة و ملامح وسيمة وهيبة رجولية ، وقلب يكاد يؤلمه من شده خفقاته ، عندما وقع نظره علي تلك الساحرة الصغيرة
تعجب الحاضرين من وجوده حتى الآن ، فهم ظنوا أنه رحل بالصباح الباكر ، قبل أن يفيقوا من نومهم ، ولكن لما زال موجوداً هنا ولم يرحل ؟
تقدم رفيق بخطواته حتى أصبح بمنتصف الصالة ، فهتف بهم بهدوء
– :” السلام عليكم”
رد جميعهم قائلين :
–:” وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته”
أقتربت منه إلهام تشير له بالجلوس وهى تقول:
–:” اهلا يا استاذ رفيق اتفضل كويس أنك لسه موجود علشان تفطر معانا”
نظر له فاروق بإمعان ، فهو يريد الانتهاء من هذا الأمر ، قبل أن يرحلوا عن هذا المنزل ، الذى سيصبح بعد وقت قليل ، كأنه مهجور ولن يكون أحداً مقيماً به
فشبك يديه قائلاً بنفاذ صبر ظهر بوضوح بصوته :
–:” اهلا يا أستاذ كنت عايز اتكلم معاك علشان اشوف أنت دفعت تكاليف قد ايه فى العزا علشان اديهملك”
حرك رفيق رأسه برفض قاطع وقال :
– :” شكراً انا مش عايز حاجة كلها حاجات بسيطة ، الله يرحمها الحاجة علية”
وكزت إلهام زوجها فاروق بكتفه وهى تقول :
–:” مش وقته الكلام ده يا فاروق خلينا ناكل اللقمة الأول”
حدجها فاروق بنظرة غاضبة وهو يقول من بين أسنانه :
–:” أنا بس عايز أدفعله اللى هو صرفه فى العزا ، علشان احنا كمان راجعين بيتنا وياعالم هنتقابل تانى ولا لاء”
لم يكن يعنى ماجد من تلك الجلسة سوى سؤال واحد ، لما رفيق مازال هنا ؟ فلم يكبح جماح فضوله فقال :
–:” هو أنت ليه فضلت قاعد هنا لحد ما العزا خلص مرجعتش بيتكم ليه يا أستاذ رفيق مش كنت بتقول انك مسافر مسافرتش ليه”



